Connect with us

أقلام وأراء

الخندريس

بقلم : محمد الخطيب

ليس لدي ادنى شك او ريبة في ان ما جاء في من كلمات في خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة وبالتحديد جملة ” ان لصبرنا حدود” هي تعبير صريح عن حالة الإحباط التي بدأت باجتياح الروح الوطنية الفلسطينية اكثر من ذي قبل بالرغم من ان هذا الاجتياح قد بدأ مبكرا ومنذ ان اعتبر الاحتلال ذاته ” دولة فوق القانون” في ظل عدمية الردع الأممي له!؟
وقد ذكرت في غير مقال ومنذ زمن مضى،ان الاحتلال ماض في غطرسته ومشروعه الاستعماري وسيستمر الى ان تبزغ قوة تستطيع لجمه فهيهات ان تأتي،في ظل مشاريع التطبيع والهرولة نحو دولة الاحتلال ونفاق المجتمع الدولي الذي يتبع سياسة الباب الدوار تارة والموارب تارة اخرى بما يخدم مصالحه مع دولة الاحتلال بوصفها تاريخيا دولة تؤدي دورا وظيفيا في المنطقة،تجاوزته الان لتصبح دولة تهدد الجميع .
انه لمن دواعي الاسى ان يظل العالم لاعبا دور المراقب لما يجري من احداث ساحقة في طريقها الى إزالة الوجود الفلسطيني ومحو فلسطين عن الخارطة الكونية وتاركا الحبل على الغارب للاحتلال بل ومكتفيا بإدارة الصراع وليس انهائه. في حين ان جهابذة الفكر الصهيوني والامبريالي مازالوا يبتدعون طرقا شتى لمحو الهدف النبيل الذي تسعى اليه الشعوب ونحن في مقدمتها، نابذين الفهم التاريخي لمعادلة الصراع القائم والذي حتما سيعيدنا الى المربع الأول الذي طالما عملنا على الخروج منه بل الوصول الى المربع الأقرب من الطمأنينة الشوهاء بالرغم من شوهتها ؟
ففي الوقت الذي نسعى فيه نحن الفلسطينيين نحو تحقيق الهدف المنشود مع حرصنا الثابت على نبذ اللون الأحمر القانين نرى ان الطرف الاخر يسعى بحثاثة الى دفعنا الى هذا المربع متجاهلا ان الشعوب لا يمكن ان تحيا وتبدع وتزدهر الا في ظل “السلام” .
فيا أيها المتنفذون وصناع القرار اذكركم بأن الحرب ترتجل ارتجالا لكن السلام يتلى تلاوة . فالقائد الحقيقي هو الذي يجنب شعبه آلام الحرب وويلاتها وليس الذي يلقي بشعبه في اتون حرب قد يكون فيها خاسرا . فموازين الربح والخسارة في الحرب لا تقاس بالقوة العسكرية او المفاجأة او العمق الاستيراتيجي والدعم اللوجستي او حجم الخسائر التي لحقت بالخصم، بل ان الخسارة الفادحة هي التي تلحق بالطرف الذي عجز عن تحقيق أهدافه التي شن الحرب من اجل تحقيقها .
ان افدح الأخطاء التي ارتكبتها دولة الاحتلال، استخفافها بالشعب الفلسطيني وتجاهلها لقضيته العادلة،ضاربة مسؤوليتها تجاه السلام عرض الحائط في مرحلة متقدمة من الغرور الذي قد يجر المنطقة برمتها الى مربع الدم، فلا غرو ان الأفكار الشريرة حتما ستذوى وتموت لكنها قبل موتها ستعيث في الأرض فسادا . ولعلي هنا أؤكد ان الشعب الفلسطيني شعب مناضل لا يمكن ان يتأقلم مع الذل وهو ايضا على مستوى رفيع من الوعي الوطني .في المقابل من لا يمتلك وعيا سياسيا لا ينتظر منه ان يحسن اختيار من ينيبهم عنه لتمثيله والتعبير عن آرائه ورغباته وآمانيه . وعليه فان هناك مواقف في الحياة ان لم نمت اثنائها فنحن لسنا اهلا للعيش بعدها .
لقد حدد الجنرال ديغول في 27 تشرين الثاني عام 1967 موقفه من الاحتلال بالقول : لم يصل صوت فرنسا الى الاسماع : إسرائيل هاجمت في مدى ستة أيام أهدافا كانت تسعى اليها وهي الان في الأراضي التي احتلتها تعمل على تثبيت الاحتلال الذي يستحيل استمراره من غير اضطهاد وقمع وطرد وفي المقابل من غير مقاومة تنتفض في وجهه رافضة ارهابه وقمعه . في اشارة الى ان زوال الاحتلال وحده هو الذي يحقق السلام المأمول. واذا كانت الأمم المتحدة لا تريد ان تمزق ميثاقها، فلا بد ان تعمل على اتمام تسوية على أساس الانسحاب من الأراضي المحتلة والاعتراف المتبادل بين كل من الدولتين المعنيتين وبين الدول الأخرى ويجب ان تتمتع القدس بوضع دولي من كتاب:” محاكمة الصهيونية الإسرائيلية ص255 -265 “
فبعد حرب 67 عملت إسرائيل على ضم القدس بيد ان عضويتها في منظمة الأمم المتحدة لم تقبل الا بثلاثة شروط هي : عدم المساس بالوضع الخاص بالقدس والسماح للفسطينيين بالعودة الى ديارهم واخيرا الالتزام بحدود التقسيم . ولعلي اذكر هنا ،ان فلسطين لم تكن محددة كأرض الميعاد لليهود!! وقد كتب هرتزل في مذكراته ما يثبت ذلك اذ قال لصحبه :” بامكاني ان أقول لكم كل شيء عن الأرض الموعودة باستثناء شيء واحد فقط وهو المكان الذي ستكون فيه تلك الأرض ، علينا ان نأخذ بعين الحسبان كل أنواع العوامل الطبيعية من اجل اعمالنا التجارية العالمية في المستقبل وعلينا ان نجعل موقعنا على الساحل ومن اجل زراعتنا ذات المستوى التقني الرفيع علينا ان نمتلك سهولا واسعة سنتخذ القرار بشان ذلك في مجلسنا الإداري “. حزيران 1895 – مذكرات هرتزل الجزء الأول ص133 .”
وجاء في صحيفة “واشنطن بوست” بتاريخ 3 تشرين اول 1978 على لسان الحاخام ” هيرش” هذا النقد اللاهوتي الجوهري حيث قال بحدة: “الصهيونية هي نقيض الديانة اليهودية ، تريد الصهيونية ان تحصر الشعب اليهودي في هوية قومية هذا امتهان وهرطقة.”
وفي صحيفة “يديعوت احرنوت ” بتاريخ 14 تموز عام 72 كتب يورام بن بورات يشدد ويذكر بالهدف الذي ينبغي بلوغه : “انه لمن واجب القادة الإسرائيليين ان ينشروا على الرأي العام بوضوح وشجاعة عدد الأمور التي يطويها النسيان على مر الزمن وأول هذه الأمور هو ان لا وجود للصهيونية ولا لبناء المستعمرات ولا للدولة اليهودية ما لم نطرد العرب ونستولي على أراضيهم”.
خلاصة:
ان الحل السياسي الذي لا يستند الى اقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية لا يمكن تسميته الا ب”الانانية المقدسة” وهو ما ينسحب وينطبق على دولة الاحتلال، اذ لا يمكن لأي كان القفز عن حقنا التاريخي السرمدي في فلسطين التاريخية، واذا غضضنا الطرف عن المطالبة بكل فلسطين واكتفينا بدولة على حدود الرابع من حزيران عام 67 ، فذلك لأن الواقع المعاش بات فيه الوضع الفلسطيني “رهينة بكر” في ايدي التواطؤ العربي والإسلامي ولغطرسة حق القوة الذي معه بتنا مثل الايتام على مأدبة اللئام . ولعلي متيقن ان الادعاء بعدم فهم الرسائل التي جاءت في خطاب الرئيس في الأمم المتحدة من قبل الدول المعنية والاصغاء لها، ما هو الا مقدمة لابقاء الرحى صادحة ودائرة الجعجعة وهم في المقابل يحضرون للشعب ” الخندريس” – الخمر الممزوجة بالماء لكسر الحدة”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *