Connect with us

اقتصاد

الألياف الضوئية… إنترنت بسرعات عالية وأسعار مناسبة

رام الله- “القدس” دوت كوم- لا شك بأن المواطن يود الحصول على خدمات وسلع بأسعار متناسبة مع دخله المالي. وفي سبيل تحقيق هذا الحق، تبذل الحكومة الفلسطينية الثامنة عشر جهوداً مكثفة على مختلف الأصعدة. مدركةَ بأن مهمتها صعبة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعتمد سياسة التلكؤ والمماطلة حيناً، والتنكر والتسلط على الحقوق الوطنية والإنسانية للشعب الفلسطيني أحياناً كثيرة. ومن هذا المنطلق وفي نطاق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، دأبت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عملها على توفير خدمات اتصال وإنترنت بأسعار عادلة وجودة عالية، ولتحقيق هذه الغايات، منحت الوزارة موافقات فنية لعدد من الشركات التي تقدمت لها للاستثمار في بناء شبكات الألياف الضوئية للمنازل والمؤسسات.

ما هي الألياف الضوئية؟

يقول الدكتور اسحق سدر وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لـــــــــــ”القدس“: الألياف الضوئية أو البصرية (Optical Fiber) هي ألياف شفافة مرنة مصنوعة من الزجاج النقي (السليكا) أو البلاستيك، بقطر أثخن قليلا من قطر شعرة الإنسان، وتستخدم في الاتصالات الضوئية البصرية، لما تتميز به من قدرة على البث لمسافات أبعد وبأمواج طولية أعلى (معدل نقل بيانات) من كبلات الأسلاك التقليدية.

وتابع الوزير د.سدر: تستخدم الألياف عوضا عن الأسلاك المعدنية لأن الإشارات تسافر فيها بأقل قدر من خطر فقدانها، كما أن الألياف محصنة ضد التداخلات الإلكترومغناطيسية التي تعاني منها الأسلاك المعدنية بشكل كبير.

والجدير بالذكر أن خدمة الإنترنت عبر تقنية الألياف الضوئية للمنازل (FTTH) توفر العديد من المزايا مثل السرعات العالية والاستقرار والثبات في الخدمة، إضافة إلى أنها لا تتأثر ببعد منزل المشترك عن مقاسم الشركة، وبالتالي فإن جودة الخدمات لا تتأثر كغيرها من خدمات الإنترنت عبر التقنيات الأخرى.

استخدامات متعددة

وعن الاستخدامات المتعددة للألياف الضوئية قال د. سدر: تعدّ الاتصالات أبرز استخدامات الألياف الضوئية، فهي وسيط فعال للاتصالات البعيدة وشبكات الحاسوب بسبب مرونتها وإمكانية تجميعها ككبلات، وهي مفيدة على وجه الخصوص في اتصالات المسافات الطويلة لأن الضوء ينتشر من خلال الألياف بفقدان أقل للإشارة مقارنة مع الكبلات الكهربائية، وهذا الأمر يسمح لمد الاتصالات مسافات أبعد بعدد أقل من مكررات (repeater) الإشارة.

وأردف: وللألياف الضوئية استخدامات أخرى عديدة؛ فقد تستخدم في الطب وتطبيقات أخرى كمصدر ضوء، مثل إنارة هدف غير مرئي مباشرة، وفي بعض المباني تستخدم الألياف الضوئية لتوجيه أشعة الشمس من السطح لأجزاء أخرى من المبنى.

وحاليا مع التطور الهائل للإنترنت، فإن التحرك نحو استخدام شبكات الألياف الضوئية في نقل البيانات هو محل تركيز التقنيات الحديثة، والعامل الأهم الذي يعمل عليه الباحثون هو رفع سعة بث الألياف، والاتجاه نحو خدمات الحزمة العريضة، بحيث تواكب النقل المكثف للبيانات والصوت والفيديو خاصة.

أسعار الإنترنت في فلسطين

وعن أسعار الإنترنت في فلسطين، قال د.اسحق سدر : يمكن للمواطن أن يحصل على خدمات الإنترنت من خلال الخطوط السلكية أو اللاسلكية، وتقدم شركتيّ اتصالات خلوية في (الضفة الغربية) خدمات الإنترنت (لا سلكياً) عبر الهاتف المحمول من خلال ما يعرف بتكنولوجيا الجيل الثالث، بينما يبقى (قطاع غزة) محروما من هذه الخدمة بقوة الاحتلال، ورغم أن خدمة (3G) تعتبر خدمة تنافسية، تفترض أن تسعى كلٌ من الشركتين لكسب ثقة المواطن واستقطابه لطرفها بتقديم سعر وجودة ترضيه، إلا أن تغول شركات الاحتلال ما زال مستمراً في أراضي دولة فلسطين، وتقدم شركات فلسطينية أخرى خدمة الإنترنت اللاسلكي دون الحاجة لخط النفاذ في الضفة والقطاع عن طريق المايكرويف وهي تكنولوجيا تسمح بإرسال واستقبال المعلومات بسرعة كبيرة بين نقطتين أو موقعين.

وأكد د.سدر أن هذا التقرير يركز على الانخفاض المتوقع في أسعار الإنترنت من خلال الخطوط السلكية ومن ضمنها الإنترنت من خلال شبكات الألياف الضوئية (الفايبر) بعيداً عن خط الاشتراك الرقمي غير المتماثل (ADSL)، الذي أصدرت بخصوصه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات استناداً لأحكام القانون، القرارين رقم (200) لعام 2019 ورقم (118) لعام 2021، الخاصين بتخفيض أسعار خدمة خط النفاذ على شبكة شركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل)، وقد شهدت الأسعار انخفاضاً ملموساً، وصل تراكمياً- على سبيل المثال- في سرعة حتى 16 ميجابت/ث ولا تقل عن 8 ميجابت/ث إلى 15 شيكلا، وهذا التخفيض دفع شركات تزويد الإنترنت المختلفة (ISP) إلى تخفيض أسعارها وتقديم عروض جديدة للمواطنين وصل بعضها إلى (شيكل/اليوم).

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد منحت الوزارة موافقات فنية لعدد من الشركات التي تقدمت لها للاستثمار في بناء شبكات الألياف الضوئية للمنازل والمؤسسات، وبالفعل بدأت الشركات في بناء شبكاتها بهدف تقديم خدماتها، ومن ضمنها خدمة الإنترنت، بما يشعل سوق المنافسة أمام هذه الشركات، التي من المفترض أن تتسابق على تقديم خدمات إنترنت بسرعات فائقة جداً وجودة مرتفعة جداً وأسعار مناسبة ومنافسة لباقي الشركات التي تقدم ذات الخدمة (الفايبر).

وهذا يعني أنه ستكون هناك فاتورة واحدة فقط لخدمة الإنترنت، تصدرها الشركة ذات العلاقة للمواطن، دون حاجة هذه الشركات لاستخدام شبكة شركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل) ودفع ثمن خطوط النفاذ التي يتحملها المواطن في نهاية الأمر، وهذا يعني أن المواطن/ة سيستفيد من انعكاسات هذه الخطوة على الأسعار والسرعات التي تواكب التطور الرقمي العالمي وتفتح الآفاق أمام الصناعة الرقمية الفلسطينينة.

الصناعة الرقمية الفلسطينية في ظل الفايبر

وأضاف د.سدر عن الصناعة الرقمية قائلا: إن توفر خدمة الإنترنت بجودة مرتفعة وسرعات عالية يعزز فرص الصناعات الرقمية الفلسطينية، ويقصر الطريق نحو التحول الرقمي، والخدمات الالكترونية الحكومية أو الاهلية او الخاصة، ويفتح الابواب على مفاهيم المدن الذكية بتقنياتها المتعددة، ويشكل بنية تحتية مناسبة للتطور اكثر في مجال “إنترنت الاشياء” و “الذكاء الاصطناعي”، وغيرها من المفاهيم التكنولوجية العالمية.

الفايبر والاقتصاد

ومن الناحية الاقتصادية والاستثمارية قال د.اسحق سدر: من المتوقع أن يصل حجم استثمار شركات الإنترنت التي حصلت على موافقات فنية لبناء شبكات الألياف الضوئية إلى 150 مليون دولار، مما يساهم في انعاش الاقتصاد الفلسطيني وتشغيل العديد من القطاعات بشكل مباشر وغير مباشر، وتوفير فرص عمل لشركات المقاولات وللمهندسين والفنيين والعمال وغيرهم.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *