Connect with us

أقلام وأراء

أهلاً خالدة جرار

بقلم:بهاء رحال

عودة سالمة وخروج بطلة من معتقلات الاحتلال إلى ساحات الوطن والنضال، وحرية ‏بطعم الحزن والدموع والحداد، بفعل قبح هذا الاحتلال وسياساته العنصرية، إلا أن خالدة اليوم حرة ‏من قيود السجن، قوية وصابرة وكعادتها قائدة ميدان من الطراز الأول، وهي قادرة على تطويع ‏لغة الحزن في جسد الأم القائد، ذلك الحزن الذي حرمها من لحظة وداع ابنتها حين وفاتها، وحين ‏شاء القدر أن يخطفها وتذهب لملكوت السماوات دون أن يسمح المحتل لأمها من وداع ‏فلذة كبدها، تلك الفتاة التي بوفاتها شكلت صدمة لكل من عرفها، وهي في ريعان شبابها.‏‎ ‎
خرجت خالدة جرار البطلة من السجن، حزينة لأنها إنسانة حرة تبكي بحسرة قلبها ابنتها التي ‏انتقلت إلى الرفيق الأعلى دون وداع. ولم تأبه من قول هذا لوسائل الإعلام التي التصقت بها في ‏أشد اللحظات حزنًا وهي تضع الورد فوق قبر فلذة كبدها لحظة خروجها من السجن، فقد تجرعت ‏الحزن ولأنها إنسانة حرة بكت وستبكي ذلك الفقد طويلًا. خرجت خالدة جرار قوية وصلبة كما ‏باقي أبناء شعبنا حين يخرجون من سجون الاعتقال يكونون أكثر قوة وعزمًا على مواصلة ‏النضال، فلا السجن يضعف عزيمتهم ولا السجان وظلمه وقسوته‎.‎
خالدة جرار منا وفينا،هي تلك المرأة الفولاذية في وجه المحتل، القادرة على بلوغ أعلى مراتب ‏الثورة في ساحات النضال، قوية العزم والإرادة، صاحبة المبدأ الذي لا تحنيه لا سطوة الجلاد ولا ‏فترات الاعتقال الطويلة. خالدة الرفيقة والأخت المناضلة الإنسانة، تحررت من السجن غير أن ‏الآلف لا يزالون خلف قضبان الاعتقال، ومع كل خروج معتقل أو معتقلة ندخل في التجربة، تلك ‏التجربة الخاصة بكل أسير، بشكلها الخاص والعام، ونطالع مواقف إنسانية عديدة، فمنهم من ‏خرج ليبحث عن أمه أو أبيه أو أخيه أو ابنته أو ابنه ولم يجدهم، لأن الموت خطفهم قبل أن ‏يعانقهم، فيهرول الأسير سريعًا إلى المقبرة، ويقف كمن يحتضن القبر، ويحتضن من بداخل القبر ‏بفرط من الدموع، تلك الدموع التي تثبت أننا شعب تواق للحرية، وهذه شذرة من حكايات تطول ‏وتطول. ‏
مع خروج كل أسير نقف أمام قضايا كثيرة، نرقبها ونتابع تفاصيلها، ونرى تلك الحسرات التي ‏تسكن الأسرى حين يتعلق الأمر بالفقد والموت، فقدان الأهل والأبناء والأصدقاء، لكن هذا أبدًا لا ‏يجعلهم يبدلون الطريق، طريق العمل على تحرير فلسطين واستقلالها، وما تلك الدموع إلا رثاء ‏القوي المؤمن القادر على البقاء فوق الأرض يدفع ظلم الاحتلال ويدافع عن وطنه وأهله. ‏
لحظات خروج خالدة جرار وقد تابعها الكل عبر وسائل الإعلام التي حرصت أن ترقبها بدقة ‏وتفاصيل وشواهد ومشاهد، هي لحظات خروج لكل أسير وأسيرة تحررت من قيود الاعتقال، ‏وهي تحمل في طياتها كم المعاناة والظلم الواقع على الأسرى، وأن أسرانا ليسوا جبابرة، بل ‏أصحاب حق، عاديون مثلنا لكنهم أقوى وأشد وأحق، وقد رفضوا الاستكانة والعيش تحت وطأة ‏المحتل دون أن يعلنوا رفضهم وأن يعلوا في المدى رايات نصر آت لا محالة.‏
أهلًا خالدة جرار القائدة والإنسانة، ورحم الله ابنتك سهى. ‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *