Connect with us

فلسطين

عمار.. خرج بحثًا عن لقمة عيش لأطفاله ليعود إليهم شهيدًا مضرجًا بالدماء

غزة – تقرير : “القدس” دوت كوم- لم يكن يعلم المواطن محمد عمار (40 عامًا)، من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة، أن قبلته لأطفاله قبيل مغادرته منزله متجهًا لصيد العصافير شرق المخيم، في رحلة بحثه عن لقمة عيش يسد بها رمقهم، ستكون الأخيرة، وبمثابة نظرة الوداع التي كثيرًا ما كان يتوقعها مع المخاطرة التي يتعرض لها بشكل شبه يومي كما باقي الصيادين والمزارعين الذين يبحثون عن مصدر رزقهم في المناطق الحدودية على مقربة من خط التماس مع الاحتلال الذي بدوره لا يتوقف عن استهدافهم.

وفي وقت كان عمار يبحث فيه عن صيد ثمين من العصافير التي يحاول اصطيادها لبيعها في الأسواق وتوفير بعض ما يحتاجه منزله من مستلزمات أساسية ومعيشية لأسرته، أصبح صيدًا وهدفًا لقناص إسرائيلي وجه له رصاصة اخترقت رقبته بشكل مباشر، ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إليه لتقديم العلاج له ومحاولة إنقاذ حياته، فبقي لوقت قصير ملقى على الأرض ينزف وحيدًا حتى استشهد مكان إصابته يوم أمس الخميس شرق البريج.

وتقول والدة الشهيد عمار، إن نجلها ترك خلفه 7 من الأطفال منهم 3 إناث، و4 من الذكور، مشيرةً إلى أنه خرج صباح يوم الخميس لاصطياد العصافير مع عدد من أصدقائه، الذين امتهنوا في الفترات الأخيرة هذه المهنة لتوفير لقمة عيشهم المغمسة بالدماء. كما وصفتها.

وبينت أن نجلها الشهيد كان يبحث عن عمل يعتاش منه، إلا أنه فقد الأمل بذلك، ووجد الفرصة الوحيدة في استغلال مهارته بصيد العصافير لتتحول إلى مهنة لا يكاد يستطيع من خلالها توفير مصاريف أبنائه وطعامهم، مشيرةً إلى أنه كان يعتاش على ما يحصل عليه من مخصصات “الشؤون الاجتماعية”، التي كانت تصرف كل 3 أشهر وبمبلغ مالي يصل فقط إلى 1400 شيكل (ما يعادل أقل من 500 دولار)، وباتت تصرف في الآونة الأخيرة ما بين 5 إلى 6 أشهر، ما فاقم من معاناته.

وقالت بحسرة للصحفيين الذين تجمعوا بمنزلها خلال توديعه “ابني غلبان وفقير ووضعه صعب”، مشيرةً إلى أن زوجته تعاني من ظروف صحية، في حين أن أبنائه بحاجة لرعاية دائمة، كما أنه كان كثيرًا ما كان يلجأ إليها لتوفير احتياجات أطفاله خاصةً وأن صيد وبيع العصافير لا يغني ولا يسمن من جوع.

وادعى جيش الاحتلال أنه تم استهداف عمار بعد أن اشتبه بحمله لحقيبة مشبوهة، وحفره للأرض في المنطقة التي استهدف فيها.

وقال الصياد محمود صقر لـ “القدس”، أحد شهود العيان الذي كان متواجدًا في المكان، إن الشهيد عمار كان يحمل حقيبة بداخلها شباك الصيد وأدوات صغيرة لاستخدامها في عملية نصبها، مشيرًا إلى أنه عند استهدافه بشكل مباشر من قبل جنود الاحتلال كان يقوم بعملية حفر صغيرة في الرمال لنصب الشباك، ما أدى لإصابته وسقوطه على الأرض.

وأشار صقر، إلى أنه وزملائه الآخرين حاولوا الوصول إليه إلا أن الاحتلال كان يطلق النار في محيطهم لمنعهم من الاقتراب، ما أدى لاستشهاده بسبب النزيف الذي تسببت به الإصابة.

ولفت صقر، إلى أن الشهيد عمار قبل يوم واحد (أي يوم الأربعاء) تعرض في نفس المنطقة لإطلاق نار من قبل الاحتلال قرب أقدامه ولكنه لم يصاب وتراجع حينها، وعاد الخميس، لنفس المكان في محاولة لاصطياد عدد من العصافير التي تنتشر في المنطقة، إلا أن قوات الاحتلال كعادتها لم تتوانى في استهدافنا ما أدى حينها لإصابته بشكل مباشر واستشهاده.

وبحسب مراكز حقوقية، فإن قوات الاحتلال تتعمد بشكل شبه يومي استهداف صيادي العصافير، والمزارعين، وكذلك عمال الحصمة وغيرها في المناطق المسماة “مقيدة الوصول” والتي يسعى الاحتلال لتثبيت أنها مناطق أمنية يستهدف كل من يصل إليها وتقع على بعد 300 متر من الجدار الأمني.

ووفقًا لتلك المراكز، فإن العديد من المواطنين استشهدوا وأصيبوا خلال السنوات الأخيرة خلال ممارستهم لأعمال في تلك المناطق التي يحاول الاحتلال تثبيتها على أنها مناطق خاصة فيه لتوفير الأمن لجنوده، مشيرةً إلى أنه بدأ بمحاولة تثبيت هذه المعادلة خلال الاتفاقيات التي تم التوصل إليها شفويًا بعد عدوان 2014، وبقي مستمرًا في استخدام ذاك الاتفاق كحق له، في وقت كانت فصائل فلسطينية ومنها حماس تعارض ذلك.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *