Connect with us

فلسطين

“مقام الشيخ غانم”… أحد اهم المزارات الدينية والتاريخية في نابلس

نابلس –”ے” دوت كوم- عماد سعاده – تزخر مدينة نابلس ومحيطها بالمقامات والمزارات الدينية والتاريخية، والتي بات بعضها جزءا من الصراع على الارض واثبات الهوية، خاصة في ظل محاولات الاحتلال السيطرة عليها، واتخاذها كمبرر للسيطرة على المكان، ومن ثم التوسع التدريجي حوله.
ومن اهم واشهر المقامات والمزارات في مدينة نابلس مقام الشيخ غانم، ومقام بشر الحافي، ومقام يوسف، ومقام السّري السّقطي، ومقام رجال العامود، ومقام الشيخ مسلم الصّمادي، ومقام الشّيخ الرملي، ومقام الشّيخ مسعود، ومقام الدرويش مراد الرومي، ومقام الشيخ الجاهد محمد، ومقام مجير الدين، ومقام عماد الدين، ومصلى آدم اضافة الى العشرات من المقامات في قرى نابلس المختلفة.

ويعد “مقام الشيخ غانم” الذي يتربع على قمة جبل جرزيم، احد اهم هذه المقامات، نظرا لموقعه الاستراتيجي المطل من ارتفاعات شاهقة على مجمل احياء المدينة وعموم المنطقة الشرقية من محافظة نابلس، ولكونه يقع على مقربة من مركز دائم لجيش الاحتلال فوق قمة الجبل، بالاضافة الى وقوعه في جبل جرزيم الذي تقطنه الطائفة السامرية ويعتبر بالنسبة لها اقدس مكان على الارض.
وفي بحث للاكاديمي الراحل، الدكتور جبر خضر البيتاوي، يشير الى ان مقام الشيخ غانم “يقع على جبل جرزيم إلى الشّمال الشّرقي من خرائب القلعة التي يظنّ أنّها بنيت في أيام (يستنيانوس) ولعلّه يضم رفات احد بني غانم الذين يعود نسبهم إلى غانم بن علي الأنصاري الحزرجي، والذي ذكره الشّيخ عبد الغني النّابلسي في رحلته سنة 1101هـ/1689م. كما ذكره الشّيخ مصطفى أسعد اللقيمي منذ مائتين وستّين سنة حيث قال: “من المحتمل أن يكون صاحب القبر هو غانم بن عيسى بن موسى بن الشّيخ غانم المتوفى سنة 770هـ/1368م . وأنّ المدفون بالقرب منه هو (قبر ولده الشيخ عبد السلام) ولعله والد العز بن عبد السلام بن غانم المقدسي سلطان العلماء”. وراجح أنّ الزّاوية التي أقامها في نابلس الشّيخ عبد الله بن غانم بن علي الأنصاري كانت تقوم في هذه البقعة.
وبحسب البيتاوي، فان مواسم الزيارات إلى المقامات والمزارات ولا زالت في مدينة نابلس خاصة وفلسطين عامة، وبلاد العرب والمسلمين، مظهرا من مظاهر العزة والأنفة، والتشبث بالأرض والمحافظة عليها، ففي هذه المواسم مثل موسم النبي موسى والنبي صالح وغيرهما ترفع الرايات والبيارق، ويسير الزوار فرادا وجماعات في مسيرات حاشدة، وهي تعد شكلا من أشكال الاستعراض العسكري والسياسي والمعنوي ضد المحتلين الصليبيين والتتار قديما، والغزاة الجدد من اليهود الذين يحتلون فلسطين وغيرهم.
بدوره، يقول خبير الاثار الفلسطيني، عبد الله كلبونة، بأن “مقام لشيخ غانم”
يقع على قمه جبل جرزيم (الجبل الجنوبي-الطور) حيث مكان تعبد السامريين، ويحيط بالمقام من جميع الجهات المكتشفات الاثريه الخاصه بكنيسه مريم العذراء والسور الخارجي المحيط بها وابراجه المربعه وهي التي اكتشفت بدايه سنه 1940م.
ويذكر ان المقام من الناحية المعمارية يتكون من بناء مربع الشكل عالي الارتفاع وتغطيه قبه ضحله ويتكون من غرفتين واحده سفليه وفيها المدخل الغربي الوحيد للمقام. واخرى علويه فوقها.
ويشير الواقع الاثري للمقام الى ان تأسيسه كبناء يعود الى الفتره الرومانيه البيزنطيه وانه كان بالاصل احد ابراج السور الحجري المحيط بكنيسه مريم العذراء المكتشفه حديثا والتي انشئت في سنه484م من قبل الامبراطور الروماني زي( Zeno) .
ويتابع كلبونه، انه في سنه 1100م من عهد الاحتلال الصليبي لمدينه نابلس قام ملك القدس الصليبي “بلدوين الاول” بتجديد واعاده بناء المنطقه كقلعه صليبيه لايواء الجند، وحمايه المدينه. غير ان هذه القلعه هدمت على ايدي الايوبيين الذين قاموا بتحرير نابلس وفلسطين بقياده صلاح الدين من ايدي الصليبيين بعد معركه حطين سنه 583ه/1187م، وبالتالي استعمل هذا البرج كمقام اسلامي اصبح يعرف ويشتهر باسم “مقام الشيخ غانم”.
وتشير المصادر التاريخيه الى ان المقام وقبل ان يعرف بهذه التسميه والشهره كان يعرف باسم “المزار” لدى سكان نابلس تبعا لكثره الزوار حيث كان يعتقد بان هذه المنطقه منطقه تستجاب فيها الدعوات ولعل ذلك كان بتأثير السامريين الذين يملكون معبدا هناك.

ويوضح كلبونه ان الشيخ غانم المنسوب له المقام فهو “غانم الانصاري” الذي اقام في القدس بعد فتحها ثم رحل الى دمشق وتوفي فيها سنه632ه/1232م عن ذريه كثيره اشتهرت بنسبتها اليه. وهذا يعني ان الشيخ غانم الانصاري لم ينشئ اويتخذ مكانا في نابلس كزاويه او مقام له وانما ولده الشيخ عبدا لله بن غانم هو الذي اتخذ هذا المكان كزاويه وكمقام له. وانه اشتهر بهذه التسميه على اعتبار اشتهار الابن بنسبته الى والده (غانم)، ويؤيد ذلك ما ذكرته المصادر التاريخيه من ان الشيخ عبد الله بن غانم كانت له زاويه في نابلس داخل المدينه تعرف باسمه وهي التي تقع قرب حوش المحروم في شارع النصر وحولت الان الى فرن يعرف بفرن الشامي، وكانت تحمل نفس الاسم والشهره .كما وذكرت هذه المصادر التاريخيه بان الشيخ عبد الله كان لا يقل صلاحا وتقوى عن والده، وكان له مريدون. وعندما توفي سنه 672ه/1273م دفن في الطور اي في ارض الجبل وليس داخل زاويته هذه وهي الثانيه له في نابلس ورغم ذلك فان كل ما ا نشأه الشيخ عبدالله عرف باسم والده غانم حتى منطقه دفنه
ويضيف كلبونة، انه من المؤسف انه سنه 1996م قامت دائره الاثار الاسرائيليه بعمل حفريات اثريه في الفناء الغربي للمقام رغم احتجاج ورفض الاوقاف، حيث تم ازاله قبر الشيخ عبد الله وقبرين اخرين من احفاده او مريديه. وكشفت الحفريات في هذه المنطقه عن اثار مملوكيه تعود للفتره التي عاش فيها الشيخ عبد الله من هذا العهد المملوكي.
وتذكر سجلات محكمه نابلس الشرعيه بان المقام قد جدد بناؤه سنه 1101ه/1689م، كما تشير الى ان عين الكفير الموجودة في منطقة رفيديا داخل مدينة نابلس موقوفه عليه. وذكرت السجلات بان للشيخ عبدا لله بن غانم احفادا في نابلس متولين على وقفه ويدعون باسم “ابو شمط “.
وتُذكِّر كتابه حجريه في اعلى الواجهة الجنوبيه للمقام بان دائره الاثار الاردنيه قد رممته سنه 1965م. كما جاء ذكره لدى كثير من الرحاله والمؤرخين القدامى والمحدثين.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *