Connect with us

فلسطين

بدء أعمال مؤتمر مواطن السنوي الـ27 “الاقتصاد‎ ‎السياسي‎ ‎للهيمنة‎ ‎والتحرر‎ ‎في‎ ‎فلسطين”‏

رام الله- “القدس” دوت كوم- انطلقت فعاليات مؤتمر معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان – جامعة بيرزيت، صباح يوم الجمعة ‏الأول من تشرين أول 2021، في دورته السابعة والعشرين، بعنوان “الاقتصاد‎ ‎السياسي‎ ‎للهيمنة‎ ‎والتحرر‎ ‎في‎ ‎فلسطين”، بترتيب هجين في حرم جامعة بيرزيت وعبر الفضاء الإلكتروني، وذلك ‏بمشاركة العديد من الباحثين والأكاديميين من أنحاء العالم.‏
افتتح المؤتمر رئيس جامعة بيرزيت الدكتور بشارة دوماني ورحّب بالحضور في فلسطين وخارجها، ‏وبدأ بالتعبير عن إعجابه باستدامة حدوث المؤتمر منذ 27 عاما حتى هذا اليوم، وأن المواضيع ‏المطروحة في المؤتمر بغاية من الأهمية، تناقش قضايا الاقتصاد السياسي وسياسة الاقتصاد، وكيف ‏يمكن تطوير وإنتاج المعرفة في ظل هيمنة رأس المال، فإن انتاج المعرفة هو مشروع وطني تحرري ‏للشعب الفلسطيني وأيضا جزء من قوى التحرر العالمية، وهذا مهم لجامعة بيرزيت التي هي جامعة كل ‏الفلسطينيين، وشكر بدوره أيضا دعم مؤسسة هينريش بُل في فلسطين والأردن. ثم ألقى مدير معهد ‏مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان الدكتور مضر قسيس كلمته الترحيبية والافتتاحية للمؤتمر متمنيا أن ‏يكون المؤتمر السنوي القادم بالوجاهة والحضور الكامل، وأشار أن مواضيع المؤتمر يعود إلى أولا أن ‏هدف مقاربة الاقتصاد السياسي هو توسيع النظر للقضية التحررية الفلسطينية، والوقوف على العلاقات ‏الحقيقية التي تنتج الحرية والهيمنة، والتي تشمل الإنتاج المادي والمعرفي من جهة، وضرورة نقد ‏الاقتصاد السياسي من جهة أخرى، وأن المعضلة في الحالة الفلسطينية تكمن في غياب الاستراتيجية ‏التحررية عن الممارسة السياسية والاكتفاء بتصورات تكتيكية. وشكر الدكتور قسيس الحضور أينما ‏كانوا من العالم العربي والعالم أجمع، والتضامن المستمر والمهم لقضيتنا الفلسطينية.‏
في الجلسة الأولى تحت عنوان “اقتصاد‎ ‎الاستعمار” التي ترأستها الدكتورة رنا بركات عضو الهيئة ‏الأكاديمية في جامعة بيرزيت ومديرة متحف الجامعة، الورقة الأولى بعنوان “الاستيطان-الاستعماري ‏والإنتاج العسكري-الأمني في إسرائيل: منظور اقتصاد سياسي” التي ألقاها الدكتور طارق دعنا عضو ‏الهيئة الأكاديمية في كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في معهد الدوحة للدراسات العليا، تناول فيها ‏علاقة العضوية بين الإنتاج والتطور التكنولوجي العالي في مجال الإنتاج العسكري-الأمني الإسرائيلي، ‏وبنية الاستعمار الاستيطاني والاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية من منظور اقتصاد سياسي. ‏ويُجادل في ورقته أن الصعود العالمي لإسرائيل في مجال الابتكار العسكري والأمني، شكل أحد ‏مرتكزات القوة في الأيديولوجيا الصهيونية، التي تجلّت عملياً خلال عقود طويلة من المشاريع ‏الاستعمارية التوسعية والحروب الإقليمية، والتي شكلت، بمجملها، محفزاً أساسياً للابتكار والإنتاجية ‏العسكرية-الأمنية العالمية. وفي الورقة الثانية تناولت لميس فراج الباحثة في السياسات الاقتصادية ‏والتنموية؛ “واقع العمالة في فلسطين: استخدام الوظيفة كأداة ابتزاز ومقايضة” عرضت فيها يشهد ‏سوق العمل الفلسطيني العديد من التحديات والعقبات، تبعاً للتغيرات في الظروف السياسية ‏والاقتصادية، إذ تأثرت العمالة الفلسطينية بالعديد من العوامل، التي أفرزت التركيبة العمالية بشكلها ‏الحالي، ولعلّ أبرزها العمل داخل الخط الأخضر، وتضخم الوظيفة العامة، ناهيك عن المؤسسات ‏الأهلية والتمويل الخارجي. وتجادل المداخلة أن الآليات الاقتصادية التي تستخدمها قوى الاستعمار، مثل ‏المنح والمساعدات المشروطة، التي يتم فرضها أولاً على السلطة الفلسطينية، وكذلك التسهيلات ‏الاقتصادية من قبل الاحتلال، ومنح التصاريح للعمال، تؤول إلى كبح جماح النضال الفلسطيني ‏وإحباطه، وتعزز من التبعية والتقويض‎.‎
وفي الورقة الثالثة التي بعنوان “الاقتصاد السياسي للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي: بين إخضاع ‏الفلسطينيين وتسليع الحقوق” قدمها الدكتور طارق صادق عضو الهيئة الأكاديمية في دائرة الاقتصاد ‏في جامعة بيرزيت فرض إسرائيل على الشعب الفلسطيني نظام استعمار استيطاني، لا تستطيع فيه ‏إجراء عمليات طرد واسعة حتى الآن، باستثناء ما تم في نكبة 1948 ونكسة 1967. إلا أن هذا النظام ‏يتبنى مجموعة سياسات تشكل بيئة طاردة للفلسطينيين من أرضهم. على الصعيد الاقتصادي، لا يوجد ‏لدى نظام الاستعمار الاستيطاني سياسة اقتصادية بالمعنى الحرفي للسياسات الاقتصادية، لكن لديه ‏مجموعة من الخطط ضمن مخطط البيئة الطاردة للإحكام على الاقتصاد الفلسطيني، ومنعه من التطور، ‏وإخضاعه للاقتصاد الإسرائيلي. تعالج المداخلة إحكام إسرائيل سيطرتها على الاقتصاد الفلسطيني، ‏كجزء من هذه الخطط، من خلال السيطرة على كل عناصر الاقتصاد الفلسطيني: الأرض وما تحتويه ‏من موارد، السكان، المعابر. وإضافة إلى إحكام السيطرة على الاقتصاد، تنفذ إسرائيل سياسة تدمير ‏للبنية التحتية، ومحاصرة ما تبقى من مناطق مأهولة بالسكان الفلسطينيين. ينتج عن كل هذه السياسات ‏ضعف القطاعات الإنتاجية الفلسطينية، وبالتالي تنخفض قدرة الاقتصاد الفلسطيني على التشغيل، لتقوم ‏إسرائيل بترسيخ التبعية من خلال العمل داخل الخط الأخضر. تترسخ التبعية، أيضاً، في السيطرة على ‏المعابر التجارية، ما يحصر التجارة الخارجية للاقتصاد الفلسطيني مع الاقتصاد الإسرائيلي‎.‎
الجلسة الثانية بعنوان :اقتصاد السياسة في فلسطين” والذي ترأسها الدكتور غسان الخطيب وعضو ‏الهيئة الأكاديمية في دائرة الفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت، والورقة الأولى قدمها الدكتور ‏باسم زبيدي عضو الهيئة الأكاديمية في دائرة العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، بعنوان “الاقتصاد ‏السياسي لأزمة منظمة التحرير الفلسطينية” تناول فيها التضاد البنيوي بين فكرة التحرر الوطني ‏والانعتاق ومتعلقاتهما من جهة، والبنية الفكرية والمؤسسية لآلة نظم الفعل التحرري المفترضة –أي ‏منظمة التحرير الفلسطينية- التي أخذت على عاتقها تمثيل الفلسطينيين والتعبير عن إرادتهم الحرة، من ‏جهة أخرى. أسباب متنوعة ذكرها الدكتور زبيدي لتفسير التضاد بين الهدف وهو “التحرر” والوسيلة ‏وهي “م ت ف”، منها ما هو ذاتي كطبيعة القيادة والبرنامج والاستراتيجية والأدوات، ومنها ما هو ‏موضوعي كبنية الصراع وجذره الاستعماري وخصوصية المستعمِر والظروف الإقليمية وغير ذلك. ‏وركّز على الجانب الذي يهمله كثيرون هو الأثر العميق للاقتصاد أو المال السياسي على برنامج منظمة ‏التحرير واستراتيجيتها، وعلى تجريدها من القدرة على التحرر الفعلي، ما يطرح سؤالاً مهماً: ما جدوى ‏الحفاظ على منظمة تحرير أفسدها المال السياسي وأضحت هي ذاتها بأمس الحاجة إلى تحرير؟
‎ ‎والورقة الثانية بعنوان “الفساد في إدارة الموارد والثروات الطبيعية الفلسطينية: دور الاحتلال ‏الإسرائيلي” قدمها الأستاذ عصام الحاج حسين المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة ‏أمان، أشار فيها لكيفية إدارة واستغلال الموارد العامة والثروات الطبيعية من المجالات المهمة التي ‏تديرها الدولة نيابة عن الشعب المالك الحقيقي لها، ويتطلب ذلك وجود سياسات عامة وتشريعات ‏وإجراءات مقرة معتمدة وفقاً لأصول معرفة من أجل ضمان حسن إدارتها، فهي قد تشكل بيئة خصبة ‏لمخاطر الفساد، وبخاصة إذا تفردت جهة منفردة في النظام السياسي في اتخاذ القرارات المتعلقة بها، ‏وبدون رقابة فعالة، الأمر الذي يتيح إساءة استغلالها (لمصالح فئوية أو حزبية) لغير الصالح العام‎.‎
وعلى الرغم من أن معظم الثروات الطبيعية الفلسطينية تقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، فإن ‏البعض منها يدار كلياً أو جزئياً من قبل الجانب الفلسطيني استناداً إلى بروتوكول باريس الاقتصادي، ‏إضافة إلى أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي (التي تخدم أهدافها الاستعمارية والاقتصادية) عمدت إلى ‏إعاقة بناء اقتصاد فلسطيني مستقل وذي جدوى، وسعت إلى إبقاء المناطق الفلسطينية سوقاً للمنتجات ‏الإسرائيلية والتحكم بدخول أي مواد تساهم في تأسيس بنية تحتية لاقتصاد فلسطيني مستقل ومتمكن. ‏كما بقيت المصالح الإسرائيلية حاضرة في إجراءات سلطات الاحتلال المتعلقة بقطاع غزة، فعلى الرغم ‏من تخلي الاحتلال عن مكاسب مرتبطة بأراضي القطاع، فإن أطماعه الاقتصادية كانت حاضرة دوماً ‏في هذه الإجراءات كدخول وخروج المنتجات الإسرائيلية لسكان القطاع‎.‎
الورقة الثالثة والأخيرة لليوم الأول كانت للأستاذ عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات ‏السياسية، بعنوان “الاقتصاد السياسي للإسلام السياسي الفلسطيني” تناول فيها تجربة الإسلام السياسي ‏في بناء شبكات التمويل الأهلي وأثرها على توفير “الاستدامة” وتوفير هوامش “الاستقلالية”، ‏و”التمويل والتحالفات الإقليمية”، والاقتصاد الموازي وأثره في إدامة الانقسام‎.‎
واختتم المؤتمر البرفسور والتر مينولو، وهو عضو الهيئة الاكاديمية في جامعة ديوك في الدراسات ‏الرومانسية وخبير عالمي في قضايا الاستعمار والحداثة، في كلمة مفتاحية بعنوان “قضية فلسطين في ‏الأفق الاستعماري للحداثة” حيث أشار الى أهمية الربط بين الكولونيالية والحداثة، ومن جهة أخرى ‏تطرق إلى عدم إمكانية انهاء الاستعمار قبل حل المشاكل العالقة التي أهمها الدولية القومية التي تتمحور ‏اهتماماتها حول نفسها وليس حول الانسان. ‏
يشار إلى أن أعمال مؤتمر مواطن السنوي ستستمر إلى يوم غد السبت الثاني من تشرين أول 2021، ‏لاستكمال فعالياته.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *