Connect with us

فلسطين

مواجهات عنيفة ومقاومة شرسة.. “القدس” ترصد تفاصيل العملية العسكرية و الأحداث التي شهدتها برقين فجر الأحد

جنين- “القدس” دوت كوم-علي سمودي– تعرضت قوات الاحتلال لـ ١٢ عملية اطلاق نار وفق ما رصد متابعون ووسائل إعلام محلية، خلال عمليتها العسكرية في بلدة برقين جنوب غرب جنين، ورغم التحضيرات الكبيرة والتدابير الاسرائيلية لتأمين الغطاء الكامل لقواتها في انجاز العملية بسرعة، ومشاركة وحدات كبيرة من المشاة والوحدات الخاصة “اليمام”، التي قسمت البلدة لمحورين ومربعات أمنية، لتسهيل الوصول للهدف، لكنها فوجئت بمقاومة عنيفة، وتصدٍ شرس لمجموعات المقاومة التي شنت هجمات مسلحة مباشرة من عدة محاور على الجيش، مما شكل ارباكاً كبيراً له، أثر على تحركاته والخطوات الميدانية على الارض، مما أطال فترة العملية حتى أشرقت الشمس، فارتكب الاحتلال في اللحظات الأخيرة، مجزرة أسفرت عن سقوط شهيدين وجرحى ومعتقلين.

بداية العملية
وفق روايات شهود عيان لمراسل “القدس”، بدأت ساعة الصفر للهجوم وتنفيذ الخطة الاسرائيلية التي كشف المتحدث العسكري الإسرائيلي عنها لاحقا ب”استهداف البنية التحتية لحركة حماس في عدة مناطق بالضفة الغربية”، بدأت حوالي الساعة الثانية من فجر الأحد ، فقد رصد نشطاء ومراقبون ، تحركات واسعة في البداية للوحدات الخاصة التي استخدمت مركبات فلسطينية للتسلل لعدة مناطق في جنين ، وقد تمكنت تحت جنح الظلام من تجاوز الرصد واختفت في المناطق القريبة من اليامون وكفردان وكفيرت وبرقين .

ساعة الصفر
وحسب المتابعة، فإن تحرك وحدات المستعربين، دفع باتجاه نقطة الصفر، وبرزت ملامح التحرك الميداني على الارض بخروج العشرات من الدوريات العسكرية بكافة أشكالها وتسمياتها، بما فيها مصفحات صغيرة و شاحنات كبيرة، والمركبات التي تستخدمها وحدات “اليمام ” في العمليات، ويؤكد الشهود، أن التحرك شمل كافة المعابر والحواجز ونقاط التماس حول جنين، من معسكر سالم غرب جنين ، حاجز الجلمة للشمال، وحاجز ومعسكر “مابو دوثان ” جنوب غرب يعبد، ورغم الرصد، فإن الاعتقاد الذي تبلور وساد، أن الهدف مدينة ومخيم جنين، لتنفيذ تهديدات الاحتلال بشن عملية واسعة هناك بعد الأحداث التي وقعت اثر هروب فرسان الحرية من نفق “جلبوع “.

العملية الاولى
أعلنت حالة الاستنفار في مخيم جنين، حتى تبين أن مسار الاليات العسكرية انحصر بين مثلث اليامون وكفردان وبرقين والتي تتداخل حدود أراضيها وسهولها وجبالها،توقفت الدوريات، وكأنها تنتظر التعليمات، وانحبست الأنفاس، حتى تأكد، دخول الاحتلال لبلدة كفردان غرب المدينة.

يروي أهالي البلدة، أن 20 دورية عسكرية برفقة وحدات خاصة، اقتحمتها من جميع مداخلها التي أغلقت بالدوريات، ورغم اندلاع المواجهات، حاصر الجنود الحي الذي يقع فيه منزل المواطن أحمد عدنان عابد (30 عامًا)، وهو أسير سابق بتهمة الانتماء لحركة “حماس “، وبحسب أسرته، فإن العشرات من الجنود، اقتحموا منزله وفتشوه، ثم قيدوه واعتقلوه .

استمرت المواجهات في ارجاء البلدة، وأطلق الجنود النار،ما أدى لاصابة الشاب إسلام أيمن عابد (26 عامًا)، بعيار ناري في الساق.

العملية الثانية
انتهت عملية كفردان، لكن تركز الثقل الاسرائيلي الميداني في مدخلها الفرعي الممتد بين برقين واليامون، وقد كشفت الأحداث لاحقاً أهمية هذه المنطقة في العملية التي بدأت عمليا في برقين حوالي الساعة الثالثة فجراً.

وبعيداً عن عيون المراقبين، كانت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال الراجلة والوحدات الخاصة وبغطاء من طائرات الرصد، تتحرك تحت جنح الظلام، من جبال كفردان واليامون لتصل للنقطة المستهدفة والتي تبين لاحقاً أنها منزل المواطن محمدابو الحسن ” الزرعيني “، المطل على رأس الجبل في منطقة “الخصم “، الواقعة شمال برقين وتبعد عن مركزها 4 كيلو متر.

خلال دقائق، حاصرت برقين أكثر من 50 ألية عسكرية، ركزت وجودها في المحور الذي يفصل ويقسم البلدة، ووفقاً للأهالي، انتشرت بسرعة في امتداد منطقة الواد لعزلها عن التجمع السكاني الأكبر لبرقين.

الدوريات أغلقت المداخل الاساسية والطرق الداخلية الفرعية، ومنعت الحركة والتنقل للمركبات، وحتى المصلين من الوصول للمساجد وتأدية صلاة الفجر، بينما جرى احتلال العديد من المنازل وتحويلها لثكنات ونقاط مراقبة، ووزعت فرق القناصة التي أطلقت النار على كل جسم يتحرك في البلدة.

مقاومة عنيفة
كل التعزيزات العسكرية، لم ترهب أهالي بلدة برقين التي سجلت معركة عنيفة ومع الاحتلال كما روى الأهالي لمراسل “القدس”، فطوال ساعات العملية، هاجم مقاومون دوريات وقوات الاحتلال في كافة المحاور، وخاضوا معهم اشتباكات عنيفة استمرت حتى انسحاب أخر جندي منها، وفي ساعات الصباح، اندلعت مواجهات بالحجارة مع الجنود في عدة محاور .

الهجوم الواسع
في الوقت ذاته، وبينما كان الجميع يبحث عن سبب وسر العملية، خاصة وأن الاحتلال لم يقوم بأي مداهمات وحملات تفتيش في المنطقة، تحولت منطقة جبل “الخصم “، لثكنة عسكرية أخرى، وبحسب الروايات، اعتبرها الاحتلال مربعاً أمنياً معزولاً، خاصة مع تكرار هجمت المقاومين، فشوهدت فرقة اليمام ووحدات المستعربين مدعومة بالجيش تتقدم في المنطقة بسرعة، احتلت المنازل التي كانت في الطريق، وأطلقت النار والقنابل بغزارة، حتى اقتربت من منزل الزرعيني.

وفق الأهالي، حاصر الجنود المنزل، واحتلوا كافة المباني المجاورة، واحتجز سكانها وسط ظروف رهيبة، بينما رابط القناصة على النوافذ، وكان يطلقون النار.

أما زوجة الزرعيني وهو ممرض، أفادت بأنها سمعت اطلاق نار كثيف حول منزلها، بينما لم يكن يتواجد فيه سوى أطفالها ، وقالت لـ”لقدس”:” فجأة داهم جنود الاحتلال منزلنا و فتّشوه بشكل كامل وقلبوه رأساً على عقب بحثًا عن زوجها الذي لم يكن متواجدًا في المنزل”، وأضافت أنه وأثناء بحث الجنود داخل المنزل، يبدو أن الجنود في الخارج رأوا أحداً في محيط المنزل، ثم سمعت بعد ذلك أصوات إطلاق نار كثيفة، ورأت الجنود وهم يسحبون شخصاً عليه آثار دماء، ولم تتأكد إن كان زوجها أو أحد رفاقه.

دماء وقلق
لم تنته العملية، استمر الجنود بحملات التفتيش في المنطقة، بينما زعم الاحتلال عن تبادل اطلاق نار شرس في نفس الموقع، كما اعترف بمقتل فلسطيني زاعماً انه لم يتم التعرف على هويته لعدم حيازته أي وثائق، ثم أعلن عن اصابة جنديين في العملية .

بعد انسحاب الاحتلال من المنزل، عثر أمامه على آثار دماء على الار ض، وفي ظل تكتم الاحتلال على مصير المستهدفين في المنزل بما فيهم صاحبه، عبرت زوجته عن قلقها على حياته، وقالت ” لم اتمكن من تمييز وجه المعتقل والجريح بسبب الظلام، لكن كثافة اطلاق النار واستنفار الجنود والدماء تثير الخوف والهلع لدينا، فلا يوجد لدينا أي معلومات عن زوجي ومن كان معه”، وتكمل ” محمد لم يكن مطلوباً، يعيش حياة طبيعية، ويعمل ممرضاً ويعيل أسرة مكونة من 6 أطفال، ونطالب مؤسسات حقوق الانسان التدخل لمعرفة مصيره، فنحن نمر بكوابيس رهيبة وقلق على حياته “.

الشهيد يوسف
خلال العملية، ورغم صغر سنه، شن الفتى يوسف صبح، عدة هجمات على جنود الاحتلال، ويقول الاهالي ، أنه تميز بالبطولة والاقدام والجراة، وفي أخر هجوم له استخدم مع رفيق له دراجة نارية، هاجم الجنود وتحداهم باطلاق النار عليهم من مسافة قريبة جداً، فاطلقوا النار عليهم مبا شرة وأصابوه مع رفيقه الذي تمكن من الفرار، ويقول الشهود ” أن يوسف سقط ار ضاً مضرجا بالدماء ، وقبل أن يتحرك، حاصرته دوريتين ، واطلق جندي النار عليه مباشرة ، ثم داسته الدورية مرتين ، واختطفه الاحتلال “.

الشهيد أسامة
تأخر الاحتلال في اعلان استشهاد يوسف لعدة ساعات، بينما وخلال انسحابه، أطلق نيران ر شاشاته بغزارة نحو أبناء البلدة المنتفضين، فأصيب 9 منهم، بينهم أسامه صبح، والذي أصيب بعيار ناري في الظهر، ولفظ أنفاسه الأخيرة خلال محاولات انقاذ حياته من أطباء مستفى إبن سينا التخصصي، بسبب اصابته بنزيف داخلي حاد وفق افادتهم، علما انه أسير محرر، ونعته حركة الجهاد الاسلامي كأحد مقاومي جناجها العسكري “سرايا القدس”.

ومع إعلان الاحتلال عن تحقيق نجاح كبير في العملية المزدوجة في بلدتي برقين وبدو، بسقوط خمسة شهداء، ما زال الجميع يتساءل عن مصير الزرعيني ومن كان برفقته، وسط الخوف والقلق من وجود شهيد آخر، لم يعلن الاحتلال عنه، علماً، أنه اعترف بوقت سابق، وقبل الاعلان عن اسشهاد الفتى يوسف صبح، باغتيال مطلوب قرب المنزل ولم يفصح عن معلومات عنه وهويته.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *