Connect with us

أقلام وأراء

حلّ الدولتين «بعيد جداً».. يقول «بايدن»

بقلم:محمد خروب

في كلمات لا تنقصها الصراحة وعبارات واضحة تكشف مدى الانحياز الأميركي للسّردية الصهيونية المعروفة بأنّ أمن إسرائيل «مُهدّد”, رغم كلّ ما تتوفّر عليه آلتها العسكرية الضخمة من سلاح وعتاد وتكنولوجيا متقدّمة تمدّها بها الولايات المتّحدة نفسها وفي شكل مجّانيّ..

أكّد الرئيس بايدن في أول خطاب له أمام الجمعية العامة: أنّ «التزام بلاده بأمن إسرائيل، لا جدال فيه، ودعمها لدولة (يهودية) مستقلّة، لا لبس به» مضيفاً فيما يشبه «النعي» لما يوصف «حلّ الدولتين»، ومن خلال مفردات تكشف أنّ إدارته لا تمنح أولوية أو مَرتبة متقدمة على أجندتها للصراع الفلسطيني/الإسرائيلي (على عكس ما روّجه وتعهّد به خلال حملته الانتخابية) قائلاً: ما زلت (أعتقد) أنّ حلّ الدولتين هو «أفضل» طريق لضمان (مستقبل إسرائيل) كدولة يهودية، تعيش في سلام إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة»..

مُعلناً مفاجأة أحسب أنّ الذين راهنوا على جدّيّته وصدقوا وعوده وما تبثّه أوساطه، قد أصيبوا بخيبة أمل, عندما قال:”إننا ما زلنا (بعيدين جداً) عن ذلك الهدف في الوقت الحالي، لكن -استطرد سيادته- يجب ألا نسمح لأنفسنا التخلّي عن (إمكانية) إحراز تقدّم.ليس ثمّة ما يمكن إضافته أو توقّعه.. وضَعَ بايدن وإدارته «الملف» في الثلاجة، ولم يكن ذلك مفاجئاً إذ أنّ البيت الأبيض لم يُعيّن مبعوثاً أميركياً خاصاً لهذا «الملف» كما دأبت الإدارات السابقة فعله، وهو أيضاً لم يقم بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس المحتلّة، ويبدو أنّه لن يفعل ذلك بعد المعارضة الشديدة التي أبداها «بينيت» و”لابيد».. لقرار كهذا.

ناهيك عن عدم إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن الذي أغلقه ترمب، إضافة وخصوصاً إلى «اتّفاق الإطار» الذي عقدته إدارته مع وكالة الغوث الدولية (أونروا) والذي بموجبه تتعهّد أونروا بأن تكونَ «مُحايدة» في الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي، بمعنى أن تفصِل وتُعاقب أيّ نشاط سياسي لموظّفيها (ما يحوّلها إلى ذراع أمنية للاحتلال), فضلاً عن تعهّدها بعدم تدريس أيّ مناهج دراسية تنتقد إسرائيل أو تدعو لمقاومة الاحتلال، وخصوصاً منع موظّفيها من إطلاق أيّ تصريحات معادية للاحتلال (أي قمع حريّة التعبير وتقييد الحرّيات الشخصية).هنا تلتقي المواقف الأميركية حدود التماهي مع المواقف التي تتبناها حكومة الائتلاف القائم في إسرائيل، بل الأكثر خطورة إعلان بايدن أنّ حلّ الدولتين بعيدٌ جداً.. فإنّه يفسح المجال لإسرائيل ومَن يُساندها في المنطقة والعالم الترويجَ للسّلام الاقتصادي الذي دعا إليه وزير الخارجية الصهيوني لابيد. كذلك ما دأب «بينيت» قوله: إنّ الهدوء سيجلب المزيد من «الهدايا» لقطاع غزة, مثل توسيع مساحة الصيد البحري وإدخال المواد الغذائية والبدء (المشروط) بالإعمار وغيرها من التسهيلات، فيما تُواصل حكومته الاستيطان ومصادرة الأراضي وتهويد القدس واقتطاع أموال السلطة المخصصة لأُسَر الشهداء والأسرى، ودائماً إعلان أنّه (بينيت) لن يلتقي محمود عباس لأنّه يدعم الإرهاب/يقصد دفع أموال لأُسَر الأسرى والشهداء, ولأنه رفع دعاوى لدى محكمة الجنايات الدولية ضدّ ضباط جيش الاحتلال لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية في قطاع غزة.

تبرز في الأثناء التصريحات والدعوات التي تُطلّق في أكثر من عاصمة غربية وخصوصاً عربية، الداعية إلى تحسين الأوضاع «المعيشية» للشعب الفلسطيني, في محاولة واضحة لإبعاد الأنظار عن جذر المسألة وهو «الاحتلال», والتعمية على ما يجري في الأراضي المحتلة من قمع وتنكيل واعتقالات ومصادرة للأراضي، وانتهاك لحرمات الحرم القدسيّ الشريف وإقامة الصلوات التلمودية في ساحاته، وإغلاق واستباحة الحرم الإبراهيمي في الخليل، تارة بذريعة الأعياد الصهيونية وآخرها قبل يومين عيد العُرُشْ، وخصوصاً تركيب مصعد كهربائي داخله خدمةً للمستوطنين اليهود..

دون صرف النّظر عن عمليات الهدم والتهجير التي تجري في سلوان والشيخ جرّاح وتهويد المدينة القديمة.والحال فإنّ استمرار الحديث العربي/وخصوصاً الفلسطيني عن «حلّ الدولتين»، لن تكون له أيّ فائدة أو جدوى، ليس لأنّ بايدن أعلن أنّه «بعيد جداً»، وإنّما دائماً لأنّ إسرائيل نفسها لم تضعه يوماً على أجندتها منذ 1967 وحتّى الآن. ونحسب أنّ ما يقوله قادتها وما يكتبه ساستها وما تطرحه وتنشره نُخبها من مشروعات/واقتراحات/ودراسات وآخرها نظرية «تقليص الصراع» التي يسير على هديها بينيت، يلخِّص بوضوح طبيعة وحجم اللامبالاة الصهيونية/والأميركية تِجاه كلّ ما يدعو إليه.. فِلسطينِيّيو وعرب اليوم.


عن “الرأي الاردنية”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *