Connect with us

اقتصاد

الطاقة المتجددة.. السبيل لتأمين الطاقة وتخفيض التكاليف في المشاريع الزراعية والصناعية

‎رام الله – “القدس” دوت كوم – أحمد زكي – يزداد التوجه لاستخدام الطاقة البديلة للكهرباء يوماً بعد يوم في فلسطين، لاسيما الطاقة الشمسية وذلك لما تتمتع به فلسطين من عدد ساعات الإشعاع الشمسي والتي تقارب 2200 ساعة في العام الواحد أي بمقدار 300 يوم مشمس. ‎وبما أن فلسطين ليست بلداً نفطياً أو منتجاً للغاز حتى الآن، ولا تتمتع بإمكانيات توليد الطاقة الكهربائية لتغطية الاحتياجات والطلب المتزايد على الكهرباء، فغدا الاهتمام أكثر بالبحث عن مصادر الطاقة البديلة والتوجه إلى توليد الطاقة عبر تقنيات الطاقة المتجددة.

وبعد إصدار سيادة الرئيس محمود عباس قرار بقانون الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في عام 2015 من أجل تشجيع التوجه إلى الطاقة الخضراء والمتجددة في فلسطين، بادرت بعض المصانع والمنشآت منذ ذلك الحين إلى تركيب محطات لتوليد الطاقة من الطاقة الشمسية لاسيما مع تكرار أزمات انقطاع الكهرباء، وذلك لكونها تسهم في توفير الطاقة بشكل أكثر استقراراً، وفي تقليص فاتورة استهلاك الكهرباء بنسب تتراوح ما بين 40%- 50% مقارنة مع فاتورة الكهرباء التي يتم التزوّد بها من شركات توزيع الكهرباء أو البلديات والمجالس المحلية والتي بدورها تشتري الكهرباء من شركة الكهرباء الإسرائيلية بأسعار مرتفعة.

‎ولعل القطاعات الاقتصادية والإنتاجية بتنوعها من مشاريع الإنتاج الغذائي والزراعي والصناعي، هي أكثر القطاعات التي خطت سريعاً في الأعوام الأخيرة نحو الطاقة المتجددة نظراً لإسهامها في تمكين أصحاب المشاريع من تأمين الطاقة النظيفة والمستقرة وخفض التكاليف المعهودة للطاقة والنفقات التشغيلية ورفع نسبة الأرباح لهذه المنشآت، ومما يجعل من الطاقة المتجددة رافعةً لتحقيق الاستدامة ولتنمية القطاعين الصناعي والزراعي.

وتساهم الطاقة المتجدّدة في إسناد المشاريع الزراعية والإنتاجية، فحسب ما يراه عبد العزيز صادق العارضة من بلدة عرابة جنوب جنين، وقد توجه لاعتماد الطاقة الشمسية منذ العام الماضي لتزويد عدة مشاريع يمتلكها في قطاع التصنيع الزراعي، أن مشروع الطاقة الشمسية يوفر عليه ما يقارب 72 ألف شيكل سنوياً كان يدفعها مقابل خدمات الكهرباء. موضحاً أنه تمكن من توفير تكاليف الكهرباء بنسبة 100% بعد اعتماده على الطاقة البديلة في مشاريعه العديدة ومنها معصرة الزيتون وتصنيع قوالب الجفت وأفران حرق الفحم.

كما لفت إلى أنه سيتمكن من استرداد تكلفة مشروع الطاقة الشمسية والتي بلغت مائة ألف دولار، خلال 4-5 سنوات تقريباً، فيما يصل عمر المشروع إلى ما يقارب 25 سنة ما يعني أنه سيستفيد من الطاقة النظيفة على مدى العشرين عاماً التالية دون أن يتكبد المزيد من أعباء فاتورة الكهرباء. ويرى العارضه في استثماره بمشروع الطاقة الشمسية نجاحا ًكبيراً نتيجة التوفير المالي الذي حققه عبر الاعتماد على الطاقة الشمسية، معتبراً هذا التوفير بمثابة أرباح يحققها عبر تقليل التكاليف.

‎ويُعد قطاع الإنتاج الزراعي من أهم القطاعات الاقتصادية التي توجهت لاستغلال الطاقة الشمسية والتي تشمل مجالات مساندة كاستخراج المياه من الآبار الارتوازية وضخ المياه في المزارع التي لا تمتلك الآبار وتفتقر لخدمات الكهرباء، بالإضافة إلى ‎الاعتماد على الطاقة البديلة في تشغيل أجهزة التبريد والتكييف، وإنارة المزارع النباتية والحيوانية، وتشغيل ثلاجات حفظ الخضار والفواكه، بالإضافة إلى تشغيل أفران التجفيف وهي أفران عالية التكاليف من حيث استهلاك الكهرباء.

ويؤكد المهندس يعقوب زيد مدير عام المياه والري في وزارة الزراعة على أهمية استخدام الطاقة الشمسية والبديلة في المشاريع الزراعية مثل الري واستخراج المياه، وقال بدأنا خطوات جديده في تأهيل الآبار الجوفية حيث تم تأهيل خمسة آبار جوفية في قلقيلية والأغوار واستخراج المياه بالاعتماد على الطاقة الشمسية، وهناك خطة حكومية لتأهيل خمسة وعشرين بئراً جوفياً هذا العام. وأردف أن التحول من الاعتماد على الديزل والكهرباء إلى استغلال الطاقة الشمسية لاستخراج المياه من الآبار الجوفية يعتبر من أكبر المدخلات للمزارعين بما يسهم في توفير أثمان الكهرباء وتقليل النفقات وهو ما يحسب في هذه الحالة كأرباح للمزارعين. ولفت زيد إلى إدخال تكنولوجيا جديدة باستخدام ألواح الطاقة الشمسية على ارتفاع 4 أمتار لتتم زراعة أصناف مختلفة في المساحة أسفل الألواح وبالتالي استغلال الأرض وتوفير الطاقة وتقليل المدخلات التشغيلية.

وعلى صعيد الزراعة الحيوانية؛ يوضح المهندس مؤيد سلمان مدير دائرة المجترات في وزارة الزراعة، أن استخدام الطاقة الشمسية في المزارع يحل مشكلات عديدة خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الكهرباء التقليدية، وخاصة من أجل تشغيل أجهزة تبريد منتجات الحليب والألبان وصناعتها، ورضاعة صغار الماشية واستخدام الحلابات للأبقار والأغنام، بالإضافة إلى تربية الدواجن، مشيراً إلى وجود تجارب واعدة في قطاع غزة باستهداف مزارع الدواجن وتشغيل الطاقة الشمسية في التكييف والإنارة في المزارع. كما أكد سلمان أن هنالك حاجة ماسة للطاقة الشمسية في برك تربية الأسماك التي تحتاج إلى الكهرباء في العملية الإنتاجية.

وحسب الخبير الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم، فإن الطاقة المتجدّدة تسهم في دعم المشاريع الاقتصادية لاسيما من خلال تخفيض التكلفة الاستهلاكية للطاقة، وتحقيق الاستدامة في الإنتاج، هذا إلى جانب كونها أنظف من الناحية البيئية. ‎ويضيف أن تكلفة المحروقات العالية تكلف المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية أعباءً مالية كبيرة بينما يسهم الاعتماد على الطاقة البديلة في توفير السيولة لهذه المؤسسات ما يمكنها من استغلال السيولة في دعم مشاريعها. كم أكد عبد د. الكريم ‎ أن الطاقة البديلة هي الحل لكل البلد، فأسعار الكهرباء في فلسطين هي الأعلى عالمياً، لذا تُعدّ الطاقة البديلة مشروعاً إيجابياً من الناحية الاقتصادية وخاصة إذا كان هذا المشروع يحظى بالدعم الدولي أو بدعم مالي من قبل المستثمرين.

‎وحول الآثار الإيجابية التي سيحققها تشييد مشاريع طاقة شمسية موزعة في مختلف المناطق؛ يوضح د. عبد الكريم أن أي منطقة يتم إنشاء مشاريع توليد طاقة شمسية فيها، ستحظى بخزان كهربائي يساهم في القدرة التخزينية للكهرباء بدلاً من مركزية التوزيع الكهربائي. مردفاً أن المشكلة الأساسية التي تواجه الطاقة البديلة في فلسطين هو وجود الاحتلال حيث يعتمد الفلسطينيون على شراء 95% من الطاقة الكهربائية من إسرائيل، وبالتالي تكون خدمات الكهرباء محكومة في كثير من الأحيان لقرار سياسي. ‎وفي هذا السياق يرى د. عبد الكريم أن إقامة مراكز توليد للطاقة البديلة هي خطوة استراتيجية على صعيد تعزيز إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، الأمر الذي سيقلل من اعتماد الفلسطينيين على إسرائيل ويحررهم من الضغوطات الإسرائيلية المترتبة على شرائهم الكهرباء منها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *