Connect with us

أقلام وأراء

الربع الثالث من العام الجاري يشهد: تراجع لمكانة كل من القيادة الفلسطينية وحركة حماس مقابل ‏تقدم لمكانة فتح في جدارة قيادة الشعب الفلسطيني ‏

بقلم العميد: أحمد عيسى
المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

نشر المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية الذي يتخذ من مدينة رام الله مقراً له، يوم ‏الثلاثاء الموافق 21/9/2021، نتائج إستطلاع الرأي العام رقم (81) للربع الثالث من العام ‏الجاري، وكان المركز قد نفذ هذا لإستطلاع في الفترة 15-18 أيلول/سبنمبر 2021، حيث ينفذ ‏المركز أربعة إستطلاعات عامة سنوياً، وقد بلغت العينة المستطلعة أرائهم في هذا الإستطلاع ‏‏1270 شخصا موزعين على 127 موقعا سكنيا في الضفة والقطاع والقدس الشرقية، وكانت نسبة ‏الخطأ +/- 3%.‏
وقد أظهرت نتائج الإستطلاع أنه فيما لا زالت هناك فجوة واسعة بين حركة فتح وحركة حماس ‏بواقع 26 درجة لصالح الأخيرة من حيث جدارة قيادة الشعب الفلسطيني في المرحلة الحالية، إلا أن ‏هذا الربع من العام قد سجل تراجعا في هذه النسبة، وسجل كذلك إستمرارا لتراجع مكانة القيادة، ‏مقابل تسجيله تقدما في رؤية الشعب لجدارة حركة فتح بالقيادة.‏
حيث عبر ما نسبته 45% عن إعتقادهم أن حركة حماس هي الأجدر بقيادة ‏الشعب الفلسطيني في المرحلة الحالية، مسجلة بذلك تراجعا بواقع 8 درجات عما كانت عليه النسبة ‏في الربع الثاني، حيث بلغت النسبة في ذلك الربع 53%، ويُعزى سبب إرتفاع هذه النسبة في ‏الربع الثاني لعدم رضا غالبية الشعب الفلسطيني على قرار القيادة إلغاء الإنتخابات العامة التي ‏إنتظرها الشعب طويلاً، إضافة لإندلاع معركة سيف القدس التي عبرت خلالها نسبة عالية من ‏الشعب الفلسطيني عن إعجابهم بحركة حماس وأدائها في المعركة.‏
وفي السياق ذاته تظهر نتائج الإستطلاع أن اتجاه تراجع مكانة القيادة المتمثلة في الرئاسة والحكومة ‏آخذ بالتزايد، إذ أظهرت النتائج أن نسبة عدم الرضا عن أداء القيادة في الربع الثالث من هذا العام ‏قد بلغت 73%، فيما كانت قبل ستة أشهر أي في الربع الأول من هذا العام 65%، وبلغت نسبة ‏من يطالبون الرئيس بالإستقالة في هذا الربع 78% فيما كانت نسبة من يطالبونه بالتنحي قبل ستة ‏أشهر 68%.‏
ومقابل ذلك ترى ما نسبته 19% من الشعب أن حركة فتح هي أجدر بقيادة الشعب الفسطيني في ‏المرحلة الحالية، وكانت هذه النسبة قد بلغت 14% خلال الربع الثاني من هذا العام، اي أن هناك ‏تقدم بواقع 5 درجات خلال الربع الحالي.‏
من الملاحظ هنا أن الشعب الفلسطيني يفرق في نظرته بين حركة فتح وبين قيادتها، إذ فيما ‏إرتفعت نسبة من يرون من الشعب أن حركة فتح هي الأجدر بقيادة الشعب الفلسطيني، ارتفعت في ‏نفس الوقت نسبة الذين يعربون عن عدم رضاهم على أداء القيادة ووارتفعت كذلك نسبة الذين ‏يطالبون القيادة (التي هي في الواقع قيادة حركة فتح) بالتنحي.‏
ويظهر تحليل النتائج أن ما نسبته (11%) ممن يرون أن حركة حماس هي الأجدر بقيادة الشعب ‏الفلسطيني في المرحلة الحالية بدل حركة فتح التي تقود المشروع الوطني الفلسطيني منذ ستينات ‏القرن الماضي، وما نسبته (44%) ممن يطالبون القياة بالتنحي، هم في الواقع من مؤيدي حركة ‏فتح، الأمر الذي بحد ذاته لا يخلو من دلالة، ويشعل في الوقت ذاته الضوء الأحمر لدى كل ‏المستويات القيادية في حركة فتح ويفرض كذلك على كل من ينتمي لحركة فتح التوقف لتفسير ما ‏يجري بجرأة وحكمة. ‏
وتجدر الإشارة هنا الى أن التحسن في مكانة حركة فتح لدي الجمهور الفلسطيني خلال هذا الربع من ‏العام قد تم على الرغم، من الإحتجاجات الشعبية الواسعة ضد السلطة الفلسطينية المقترنة بحركة ‏فتح، وذلك نتيجة لمقتل الناشط السياسي نزار بنات، ثم تعرض المحتجين على هذه الحادثة لقسوة ‏بارزة من قبل أجهزة الأمن التي حاولت منع هذه الإحتجاجات بالقوة، الأمر الذي يؤكد أن أزمة ‏حركة فتح هي أزمة قيادة وتوجه وسلوك.‏
وفي شأن الأزمة ينبغي التأكيد أن هذه الأزمة ليست جديدة، إذ كانت اللجنة الرئاسية التي كُلفت ‏بالتحقيق في تقصير حركة فتح في منع إنقلاب العام 2007، قد عزت التقصير لسببين إثنين، ‏الأول: هو غياب القيادة، وقد عرف تقرير اللجنة القيادة بأنها قيادة حركة فتح في كل مستويات ‏القيادة،
بدءا باللجنة المركزية وإنتهاء بقائد الخلية أو المجموعة على مستوى الشعبة. والسبب الثاني ‏يتعلق بإنعدام الرؤية، الأمر الذي يؤكد أن حركة فتح لم تأخذ العبر من أحداث العام 2007، ولم ‏تحدث التغيير المطلوب الذي أوصت به لجنة التحقيق، إذ لا زالت القيادة غائبة وكذلك الرؤية حتى ‏تاريخه.‏
ويمكن الإستدلال على صحة هذا الإستنتاج من خلال نتائج إستطلاع الرأي المشار اليه، خاصة ‏فيما يتعلق بغياب القيادة، من خلال إتجاهات وميول الشعب الإنتخابية، إذا ما جرت الإنتخابات، ‏إذ تظهر نتائج الإستطلاع أن الشعب يريد التغيير، الأمر الذي يمكن الإستدلال عليه من خلال ‏إرتفاع نسبة من سيشاركون في الإنتخابات من 51% إلى 66% إذا ما كان مرشح فتح للرئاسة هو ‏السيد مروان البرغوتي، وأن مروان سيحسم الإنتخابات لصالحه بواقع 55%، فيما سيحصل منافسه ‏هنية على نسبة 39%، وتظهر النتائج بعد تحليلها أن ما نسبته 10% من جمهور حماس ‏سيصوتون لصالح مروان وليس لصالح هنية.‏
وفيما يخص الشق الثاني من الأزمة المتعلق بإنعدام الرؤية أو الإتجاه، فيمكن الإستدلال عليه من ‏خلال إعراب 73% من الشعب أن فرص قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في المدى ‏المنظور ضئيلة أو ضئيلة جداً، وأن 48% من الشعب كذلك يرى أن الطريق الأمثل لإنهاء ‏الإحتلال هي ممارسة العمل المسلح، واللافت هنا أن 29% من جمهور فتح يؤيدون هذا التوجه.‏
وقد جاء خطاب الرئيس عباس يوم الجمعة الموافق 24/9/2021، أمام الجمعية العامة للأمم ‏المتحدة في دورتها رقم 76، ليوفر لحركة فتح من جهة، فرصة للخلاص من الأزمة المشار اليها منذ ‏العام 2007، وليضعها من جهة أخرى أمام إمتحان صعب، هل حقا ستعيد بعث ذاتها من جديد ‏وفقاً لإستحقاقات المحددات التي تضمنها الخطاب؟ أم ستستمر في المراهنة على نصرة المجتمع ‏الدولي الذي ثبت إنحيازه لصالح الرؤية الإسرائيلي؟ ‏
لا سيما وأن المحددات السياسية التي تضمنها الخطاب خاصة تحديده مهلة للإحتلال بمدة عام ‏ينسحب فيها من أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، وإلا سحب الفلسطينيون إعترافهم بدولة إسرائيل ‏وتبنوا خيارات أخرى بما فيها خيار قرار التقسيم رقم (181) الذي يعطي الفلسطينيين ما مساحته ‏‏44% من مساحة فلسطين الإنتدابية، وفي الأثناء مقاضاة إسرائيل في المحاكم الدولية خاصة ‏محكمة العدل الدولية، تشكل خارطة طريق للخلاص من أزمة الحركة الوطتية التي تقودها حركة ‏فتح، مما يفرض عليها الإستعداد لما بعد ايلول العام 2022 من لحظة إنتهاء السيد الرئيس من ‏إلقاء خطابه، خاصة وأن ليس بوارد إسرائيل أبداً الإنسحاب من الدولة المحتلة.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *