Connect with us

عربي ودولي

أردوغان يلمح لتبدد أمله بالحصول على مقاتلات F-35 ويؤكد عزمه لامتلاك المزيد من الصواريخ الروسية

واشنطن – “القدس”دوت كوم- سعيد عريقات –قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقابلة مع شبكة ((سي.بي.إس CBS)) الأحد، “إن الولايات المتحدة هي التي نكثت بالعهد بشأن تسليم مقاتلات F-35 الأميركية، والتي دفعت ثمنها تركيا رغم مرور فترة زمنية طويلة على ذلك”.

وقال أردوغان في المقابلة على برنامج “واجه الأمة” الشهير للشبكة، رداً على سؤال يخص مضيه قدماً في امتلاك صواريخ إس-400 الروسية في تعارض مع مبادئ حلف الناتو، والذي تركيا تعتبر جزءًا مهماً منه، “أنت جزء من الناتو، كما تخطط تركيا إلى مواصلة شراء أنظمة الدفاع الصاروخي، وأن ذلك يشكل تهديداً للولايات المتحدة وأعضاء حلف الناتو؟ “لقد شرحت كل شيء للرئيس الأميركي جو بايدن وأود أن أذكر مرة أخرى أننا حصلنا على طائرات F-35 ودفعنا 1.4 مليار دولار. لكن المدفوعات البالغة 1.4 مليار دولار التي تم تسليمها، لم نستلم مقابلها طائرات F-35، الأمر الذي أوصلنا إلى حيث نحن اليوم؛ لم نحصل على طائرات F-35 وطلبنا الحصول على صواريخ باتريوت، لكننا لم نحصل على صواريخ باتريوت مطلقًا”.

وأشار أردوغان في مقابلته إلى أنه في لقائه الأول مع الرئيس السابق دونالد ترامب، تفاجأ ترامب أن مقاتلات F-35 لم تسلم إلى تركيا رغم الصفقة الموقعة والثمن المدفوع مسبقاً للولايات المتحدة.

ورد أردوغان على إشارة المذيعة بأن تسليم الطائرات الحربية توقف بسبب استلام تركيا صواريخ S-400 الروسية، “إن هذا حق سيادي بالنسبة لتركيا، ولا أحد يستطيع التدخل في ذلك، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تسلمنا صواريخ باتريوت الدفاعية”.

وشرح أردوغان “أن الأمر لا يتعلق فقط بالقوات الجوية، فإن أنظمة الدفاع شيء والقوة الجوية شيء آخر. لأنه في الوقت الحالي فيما يتعلق بالقوات الجوية، ربما لن تحافظ الولايات المتحدة على برنامج F-16. ليس لدي مثل هذا الضمان بأن الأميركيين سيستمرون في توفير طائرات F-16. إذا توقف ذلك، فسنضطر إلى اتخاذ إجراءات أخرى”، ولذلك، أضاف أردوغان “في المستقبل، لن يتمكن أحد من التدخل فيما يتعلق بنوع أنظمة الدفاع التي نكتسبها، ومن أي دولة وعلى أي مستوى. لا أحد يستطيع التدخل في ذلك. نحن الوحيدون الذين يتخذون مثل هذه القرارات، نحن دولة تهمنا سيادتنا”.

يذكر أنه على الرغم من استلام تركيا الدفعة الأولى من منظومات إس-400 الدفاعية الروسية واكتمال مراحل التدريب والتجريب والإعداد، لم تتخذ تركيا قراراً نهائياً بتفعيل المنظومة وإدخالها الخدمة وهو ما فهم منه أنها خطوة لإبقاء الباب مفتوحاً للتوصل إلى حلول مع الإدارة الأميركية لتجنب العقوبات والعودة إلى برنامج طائرات إف 35 التي توليها تركيا أهمية كبيرة وسط رغبة في حلول وسط تجنبها صداما أكبر مع الولايات المتحدة يمس التحالف الاستراتيجي بين البلدين الحليفين في الناتو.

ويشير الخبراء إلى أنه للتأكيد على رغبتها في حل الأزمة مع الولايات المتحدة الأميركية، لم تكتف أنقرة بالامتناع عن تفعيل المنظومة وإدخالها الخدمة الفعلية، لكنها جمدت أيضاً مباحثات وإجراءات الحصول على دفعة ثانية من المنظومة الدفاعية الروسية بحسب ما كان ينص عليه الاتفاق الأولي بين أنقرة وموسكو وهو ما ساهم في حصر التوتر حول هذا الملف في الأشهر الأخيرة من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي أبدى “تفهماً” للإجراءات التركية.

وبنفس الطريقة تعاملت تركيا مع إدارة الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن، وذلك من خلال إبداء الانفتاح على أي حلول تعتبرها “منطقية” تفضي إلى “حل وسط” تقوم بموجبه تركيا بعدم تفعيل منظومة إس 400 الروسية مقابل أن تفرج الولايات المتحدة عن طائرات إف 35 التي تؤكد تركيا أنها شريك أساسي في برنامج تطوير وصناعة الطائرة ومساهم بمبلغ 1.4 مليار دولار وليس مجرد مشتر للطائرة.

ويشير الخبراء إلى أنه من ضمن المقترحات التي طرحت بطرق مختلفة طوال الأشهر الماضية، عدم تفعيل المنظومة وإبقائها داخل تركيا، أو تخزينها بإشراف أميركي في قاعدة “إنجيرلك” التي تستخدمها القوات الأمريكية جنوب تركيا، أو تخزينها في دولة ثالثة خارج الأراضي التركية وغيرها الكثير من المقترحات التي يبدو أنها فشلت جميعها لأسباب مختلفة تتمحور في مجملها بإصرار أمريكا على التخلي الكامل عن المنظومة وإخراجها خارج الأراضي التركية، والإصرار التركي على “الجانب السيادي” في الحل بعدم التخلي عن المنظومة أو وضعها تحت رقابة أمريكية والتساهل فقط مع أطروحات عدم تفعيل المنظومة في المرحلة الحالية.

ورغم أشهر طويلة من التهدئة ومساعي الحل، جاءت تصريحات أردوغان المتتالية على مدار الأيام الماضية، لتكشف حجم الغضب التركي من تعامل الإدارة الأميركية، وفشل كافة مساعي الحل في ملفي إس 400 وطائرات إف 35، وكانت بمثابة إعلان حقيقي عن صفحة جديدة في سجل الأزمة التي يبدو أنها تتجه نحو تعقيد أكبر بكثير مع إمكانية تفعيل المنظومة الروسية والحصول على دفعة ثانية منها والحديث عن إمكانية الحصول على بديل عن طائرات إف 35 من روسيا، لا سيما وأن الغضب التركي تفجر عقب فشل عقد لقاء في نيويورك بين أردوغان وبايدن وقبيل أيام من اللقاء المقرر بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي.

واعتبر الخبراء بالشأن التركي في العاصمة الأميركية واشنطن، أن حديث أردوغان القطعي عن الحصول على دفعة ثانية من منظومات إس 400 يعطي مؤشراً قطعياً أيضاً على تعثير كافة مساعي الحل مع الإدارة الأميركية والتي لأجلها أجلت تركيا تفعيل المنظومة الأولى وشراء المنظومة الثانية، كما امتنعت عن شراء أي أسلحة جديدة مع روسيا، ومع فشل هذه المساعي يتوقع أن تحصل تركيا على المنظومة الثانية بحسب أردوغان وربما تفعيل المنظومة الأولى وهو ما يعني تعمق الأزمة مع الإدارة الأمريكية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *