Connect with us

فلسطين

“شهيدا برقين” تركا خلفهما ألم الأمهات ووجع الحبيبات

برقين- جنين- “القدس” دوت كوم- راية عروق- لم يخرج جنود الاحتلال من بلدة برقين جنوب غرب جنين التي اقتحموها فجر الأحد، دون إغراق البلدة بالدم وقنص اثنين من شبابها، ليرتقيا شهيدين.

جيش الإحتلال كثف من آلياته ودهم برقين وكذلك بلدة بيت عنان شمال غرب القدس، بحثاً عن مطلوبين وصفهم بـ”الخلية” التابعة لحركة حماس، كانت تنوي شنّ عملية ضد الاحتلال. بحسب ما زعمت وسائل الإعلام العبرية، بينما تركت جريمتهم النكراء (عمليتهم المعقدة على حد تعبيرهم) شهيدين في برقين وثلاثة شهداء آخرين في بيت عنان.

شهيدا برقين لم يكونا ضمن أفراد “الخلية المستهدفة” وإنما كان أحدهم عريساً ينوي الزواج بعد شهر، أما الآخر فهو وحيد والديه من الذكور، وله سبع أخوات.

العريس الشهيد أسامة صبح، احتفل قبل يوم من استشهاده مع خطيبته بعيد ميلاده الثاني والعشرين، وحدد موعد زفافه خلال الاحتفال بعيده، “كان يطير فرحاً”، هذا ما قالته والدة خطيبته دُنيا التي انتظرت حتى يكبرا ويعقد قرانهما لتتوج قصة حبهما بفستانها الأبيض، إلاّ أنها لم تلبس ذلك الفستان، وودعت فارس أحلامها بالأسود والدموع.

وكأميرة مكلومة، وقفت دُنيا على النافذة علها تمتلئ بالوداع الأخير لأسامة، لا هتافات تعزيها ولا نظرة واحدة.

أما والدته التي احتسبت ابنها شهيداً لأجل الله والوطن، قالت، “بالامس قال لي هيا نتصور، ولكنني لم أكن أعلم أن هذه الصورة هي صورة الوداع”، حضنت خطيبة ابنها وبكيتا مثل مئات الأمهات والحبيبات اللواتي بكين على الفراق بالشهادة والأسر.

“هذا حال الفلسطينيين”، قالت إحدى النسوة في حضرة وداع أسامة. نعم يقتلنا الاحتلال كل يوم، ويقتل أحلامنا ويقتل أفراحنا بأبنائنا ويحولها لأنين الأمهات، وبدلاً من أن نغني لأم العريس نغني لأم الشهيد، وبدلاً من بكاء الفرح تبكي النساء حرقة على أولادهن.

أما الفتى يوسف صبح (15 عاماً) من العائلة نفسها، الفتى الوحيد في أسرته، فوالدته حملت به بعد ثلاث بنات، وحلمت بأن تزفه عريساً، ولكن هذا لم يحدث، فما حدث هو أن الاحتلال قتله بدم بارد فجر الأحد، ثم دهسه بجيب عسكري، وبعد أن نهش رأسه احتجز جثمانه، وظلت الأم أكثر من سبع ساعات كما البنات، تنتظر أن تعرف أي بصيص أمل بأن يطل وجه يوسف عليها، ولكنه لم يطل هذه المرة، ولا حتى بُلّ ريقها بأن تعرف أي خبر عن ولدها، وعلى العكس من ذلك ماطل الاحتلال بالإعلان عن استشهاده، ولم يعد لها جثمان ولدها الوحيد. وقفت على الباب تنتظره شهيداً محمولاً على الأكتاف ولكنه لم يأتِ.

قالت أُم يوسف وهي تحبس دموعها، ” كل ليلة قبل أن أخلد للنوم أتأكد من أن يكون يوسف في فراشه، لأنه في كل مرة يقتحم فيها الجيش البلدة، يخرج ليلبي نداء الحجارة، وفي ليلة استشهاده قلقت جداً على يوسف ولم ننم أنا وواده حتى ساعات متأخرة خوفاً على وحيدنا، ولكن بعد سويعات قليلة خرج يوسف من المنزل، اتصلت عليه رد على مكالمتي أول مرة، أما المرة الثانية، رد علي صديقه وقال لي سيعود يوسف بعد قليل، فطلبت من صديقه أن يعود للمنزل، وبعد ذلك كل مكالماتي لم تلقى بالرد، وبقيت أنتظر عودته إلا أنه لم يعد”.

أما عن لوعة رؤيته، تضيف، ” قالوا لي أن يوسف مصاب وأن جيش الاحتلال اعتقله وهو مصاب، وأن إصابته ليست خطيرة، وبقيت أنتظر لساعات طويلة، كي أعرف عنه أي خبر، حتى عرفت أنه استشهد”.

خالته وهي زوجة أسير وأم أسرى، ” نار تغلي في قلوبنا على فراق يوسف، ذلك الطفل الصغير الذي لم ير شيئاً بالحياة، قتله الاحتلال بدم بارد، والأخبار تفجعنا؛ منهم من يقول بأن جيباً دهسه، ومنهم من يقول أن عياراً نارياً أصابه في رأسه، نريد رؤيته حتى تبرد النار قليلاً في قلوبنا، مضيفة، نطالب باسترداد جثمانه، من حقنا كأهل شهيد أن نراه ونرى ما فعل الاحتلال به”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *