Connect with us

فلسطين

لقاء ثقافي حول ظروف وتداعيات تحرير القدس من الفرنج

نابلس –”القدس” دوت كوم- عماد سعاده – عقد في حديقة مكتبة بلدية نابلس العامة، لقاء ثقافي تناول ظروف وتداعيات تحرير القدس من الفرنج عام 1187م، تحدث فيه المدير الاسبق لاوقاف نابلس زهير الدبعي، وذلك بحضور عدد من المثقفين والمهتمين والمدعويين.
وقال الدبعي بأنه عند الحديث عن التاريخ تصادفنا مدرستان؛ تقوم الاولى على اساس سرد وحفظ الأسماء والمواقع والمعارك والسلاطين، في حين تقوم الثانية على اساس البحث والدراسة والتحليل والتدقيق في عوامل القوة والضعف والضعف والتقدم والتخلف والانتصار والهزيمة.
وحثَّ على وجوب ان نكون من اتباع المدرسة الثانية، لان الاولى يستخدمها بعض الجهلة وبعض الخبثاء لاغراض الدعاية لسلطان او معارض وربما مرشح لمنصب، وفي هذا استعمال ذاكرة الامة وهويتها ومجدها لأغراض مرحلية ومصالح ضيقة.
انتصار مزدوج
وأوضح الدبعي بان الامة تمكنت من تحرير القدس بقيادة صلاح الدين الايوبي عام 1187م بعد (88 عاما) من الاحتلال، وحقق اجدادنا انتصارا مزدوجا؛ الاول تمثل بتحرير البلاد والعباد والمقدسات ودرتها مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما تمثل الثاني بعدم الانتقام من الغزاة المحتلين الذين ارتكبوا ابادة جماعية لاجدادنا فور احتلالهم القدس في حزيران 1099م، ومن يومها عرف مصطلح “الدم للركب” والذي ورد في رسالة مقاتل افرنجي الى امه في اوروبا، اذ يقول لها: “خاضت خيولنا في دماء (الكفار) وفي (معبدهم المقدس) حتى الركب”.
حقائق مهمة
واستعرض الدبعي جملة من الحقائق المهمة المتعلقة بهذا الحدث التاريخي، من بينها ان تحرير القدس كان له مقدمات ومراحل من بينها تحرير عماد الدين زنكي للرها جنوب تركيا عام 1046م. وأن فتح القدس- على اهميته- لم يحسم الصراع مع الغزاة المحتلين وانما احتاج الامر الى مراحل استمرت حتى تحرير عكا عام 1221م، اي بعد 114 عاما من تحرير القدس.
وأشار الى ان ساسة المحتلين وكبار رجال الدين قد أدركوا ان العد التنازلي لاحتلالهم قد بدأ فور توحيد مصر والشام بقيادة صلاح الدين. وقد ادرك قادتنا في مطلع القرن العشرين خطورة التجزئة والانقسام، لذلك فان مطلبنا الاول عام 1918 كان عدم فصل فلسطين عن سوريا، وثانيا رفض وعد بلفور بمعنى رفض المشروع الصهيوني.
وقال بأن قادة الاحتلال الحالي قد ادركوا الاهمية القصوى لدراسة عوامل قوة وضعف الغزاة المحتلين وعوامل قوة وفعالية مقاومة اجدادنا، وذلك كي يتجنبوا عوامل ضعف وهزيمة اسلافهم، وكي يعملوا ليل نهار لحقننا بكل عوامل الضعف والوهن والكساح.
ملاحظات اساسية
وابدى الدبعي مجموعة من الملاحظات الاساية في مسألة تحرير القدس وبعض اوجه المقارنة ما بين احتلال الفرنجه، واحتلال الصهاينة لبلادنا،
لافتا ان اولويات الفرنج كانت السيطرة وجمع الضرائب، وقد جرى تهجير مواطنين الا ان التهجير لم يكن سياسة دائمة في جميع المناطق كما هو الحال بالنسبة للمشروع الصهيوني الذي قاعدته الذهبية “ارض أكثر وعرب اقل”.
واشار الى ان الصهاينة منذ القرن التاسع عشر كانوا اكثر تقدما منا وأكثر ثراء وقدرة على التنظيم وكانت مدارسهم افضل من مدارسنا وكان لديهم جامعات، في حين لم يكن لدينا جامعات عربية في فلسطين حتى تاسيس جامعة بيرزيت عام 1975.
كنا الاكثر قوة وتقدما
ولفت الدبعي الى اننا كنا الاقوى والافضل والاغنى اقتصاديا من الفرنج حيث كان مفتاح التجارة الدولية في جيب العرب، وكانت لغة التجارة الدولية هي لغة القرآن، وكنا نعتمد على ما ننتج في الغذاء وغير الغذاء بما في ذلك السلاح والذخائر. كما كنا الجهة المتفوقة على الفرنج حضاريا من حيث مكانة المرأة والتعليم والمكتبات والاطباء والمستشفيات والملابس والنظافة الشخصية والعامة والحمامات العامة وتنوع الغذاء وفنونه.
وقال بأن طريقة وصول الملوك والسلاطين لدينا ولدى الغزاة لم يكن يختلف كثيرا بين اجدادنا والفرنج، اما المشروع الصهيوني فتقوده مؤسسات، ولديه فصل سلطات وتداول السلطة بصورة دورية وسلسة.
واشار الى انه كانت هناك تجزئة في وطن العرب الا انها لم تصل الى عقول الناس، وبقيت الفرصة مفتوحة للاتحاد والوحدة حاليا، ورغم ان الاستعمار هو الذي رسم الحدود الا اننا اصبحنا نقدس هذه الحدود. والمخرج ان نزيل الحدود وان نجعل منها جسور لحركة الناس والبضائع والافكار.
وقال الدبعي بانه وعلى الرغم من استخدام الدين لاغراض الغزو والاحتلال، وهذا مألوف في اوروبا وغير اوروبا، الا ان الغزو كان في آواخر القرن الحادي عشر وقبل ميلاد مارتن لوثر، وقبل الصهاينة المسيحيين الذين كانت وما زالت ادوارهم قاسية وعميقة في فلسطين ووطن العرب.
وذكّر بانه جرى كنس آخر الغزاة من عكا عام 1291م قبل 201 سنة من اكتشاف جزر الباهاما ثم امريكا. لذلك لم يكن لامريكا اي دورداعم في غزو الفرنج لبلادنا، أما المشروع الصهيوني فان الولايات المتحدة الامريكية ترمي بثقلها العسكري والامني والاقتصادي والسياسي خلفه، وهي تساند المحتلين ليس فقط بما كان يعرف في الماضي بحق اسرائيل في الوجود، وانما حق اسرائيل في التوسع والظلم والعربدة واجتياح الاقطار العربية.
وقال الدبعي انه وعلى الرغم من ان العمل لابراز شعب فلسطين والقضية الفلسطينية كان ضرورة للرد على الرواية الضهيونية الطافحة في الخرافات والاضاليل، ولكن من الواضح ان رسمييين عربا وجدوا في ذلك فرصة كي ينفضوا ايديهم من فلسطين.
وذكر ان كل الحروب وحالات الفوضى في وطن العرب كانت بمثابة تواطؤ مع الغزاة وقوة اضافية للمحتلين. وقد ادرك قادة الشعب الفلسطيني ضرورة تحميل العرب والمسلمين مسؤولية الدفاع عن فلسطين والمسجد الاقصى المبارك لذلك عقد مؤتمر علماء المسلمين في المسجد الاقصى المبارك في السابع من كانون اول 1931، اي قبل 95 عاما فالذي أُسري به من مكة المكرمة الى بيت المقدس ليس رسول الفلسطينيين وانما رسول مليار ونصف مليار مسلم.
وخلص الدبعي الى ان المشروع الصهيوني ينفذ خططا ليس لسلب مزيد من الارض وتهجير المزيد من المواطنين وتدنيس وهدم المسجد الاقصى المبارك فقط وانما يعمل على تزييف هوية القدس وملامحها ومعالمها، وهنا علينا التذكير بحقيقة ان القدس معرضة لسلب روحها وطمس هويتها مثل غرناطة وكذلك يافا واللد والمجدل.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *