Connect with us

فلسطين

خربة اليانون.. شوكة في طريق المخططات الاستعمارية

نابلس- “القدس” دوت كوم- سنابل صالح– على مرتفع جبلي يطل على منطقة سهلية وزراعية تتربع خربة اليانون الواقعة قرب بلدة عقربا، وتبعد عن مدينة نابلس حوالي 18 كم.
ظروف معيشية صعبة، حياة بدائية، مضايقات من كل حدب وصوب، التوسع العمراني ممنوع، مدى نظرك تحاسب عليه، كل هذا وأكثر تعيشه بضع عائلات رفضت الخروج من أرضها وآثرت الموت فيها على تركها لمحتل.
تبلغ مساحة اليانون 16450 دونما، إلا أن الاحتلال الاسرائيلي صادر حوالي 80% من مساحتها لصالح المستوطنات بحجة انها مناطق عسكرية ومناطق تدريب يمنع على الفلسطيني الوصول اليها، بينما يسمح لمستوطنيه التنعم بها.
وتحاصر خربة اليانون أربع مستوطنات تضيق العيش على سكان الخربة، وتقاسمهم مصدر رزقهم الأساسي، وهو الزراعة والثروة الحيوانية، وذلك بتوسيع المستوطنات على حساب الأراضي الزراعية للفلسطينيين عدا عن إقدام المستوطنين على قتل الثروة الحيوانية للفلسطينيين في الخربة.
وتتعرض اليانون لاعتداءات متواصلة من قوات الاحتلال والمستوطنين، ويحدثنا مختار اليانون راشد مرار، قائلا: “بدأت الاعتداءات علينا عام 2000 وتزايدت تلك الاعتداءات حتى بلغت ذروتها عام 2002 حيث تم الاعتداء على المواطنين داخل بيوتهم وعلى المواشي والممتلكات وأشجار الزيتون ولم يسلم أي شيء منهم.”
ويتابع مرار: “اعتداءات جيش الاحتلال ومستوطنيه في هذه المنطقة لا تعد ولا تحصى، يمارسون بحقنا طرق وحشية لا تدخل العقل”.
وأشار الى انهم قتلوا 120 رأسا من الغنم بتسميمها، وفي نفس العام استشهد أحد ابناء قرية عقربا في اليانون بعد أن أطلقوا النار عليه، وفي نفس العام وقع اعتداء على أحد أبناء بلدة عقربا في اليانون اذا اقتلعوا عينه وكسروا رجليه وهو لغاية الان على قيد الحياة بعين واحدة.
وروى مرار نهاية مؤلمة لأحد أبناء عقربا، وقال: “قبل فترة فقد مزارع من بلدة عقربا وخرجنا للبحث عنه، وجاء الجيش الإسرائيلي وعندما كنا نتقرب من المنطقة يطلقون علينا الرصاص الحي وعندما نبتعد يطلقون قنابل الانارة، في اليوم التالي وجدناه قد استشهد بطريقة تقشعر لها الابدان، وكنت انا متواجدا فوق الجثة وشاهدت جسده ازرق اللون وسنه مكسور، ومطعون بسكين في القلب، وكسرت رقبته”.
أما عن الجيش الاسرائيلي وموقفه من اعتداءات المستوطنين على الأهالي في الخربة، فيقول مرار: “يأتي الجيش لحماية المستوطنين وتنفيذ اوامرهم، اذا قال له المستوطن الحد هنا هو ينفذ فقط”.
ووفقا لمرار، فإن المستوطنين يأتون بأغنامهم ويجعلونها تأكل أشجار الزيتون وثمارها التابعة للفلسطينيين، وعندما يبلغون الارتباط الفلسطيني أو الصليب الاحمر يبلغون الجانب الاسرائيلي وقبل وصول الجيش الاسرائيلي يكون قد بلغ المستوطنين بالانسحاب لكي لا يجدوا شيئا يثبت عليهم.
أما عن المشكلة الرئيسية في اليانون فتتمثل في منع عمليات البناء بشكل نهائي، ويقول مرار: “اغلب الشباب الذين يقبلون على الزواج يخرجون من اليانون الى عقربا بسبب منع الجيش الاسرائيلي لأي عملية بناء، وأي تصرف نقوم به من ذلك القبيل مصيره الهدم”.
من جانبه، يحدثنا مدير مركز القدس للاستشارات القانونية وحقوق الانسان ساهر صرصور، فيقول: “تعاني يانون من التهجير للسكان الأصليين فيها بسبب منع البناء في الفترة الحالية”.
ويتابع: “هناك اعتداءات شبه يومية من المستوطنين على السكان في اليانون والتي تعاني من عدم الاعتراف بها حتى الان بأنها تجمع فلسطيني مع أن عمرها أضعاف عمر الاحتلال، فهي منطقة شبه مغلقة بالكامل تواجه اشكاليه بالتعليم والتواصل مع العالم”.
ويقدم مركز القدس مساعدات قانونية لأهالي يانون كغيرها من المناطق التي تتعرض للانتهاكات الاسرائيلية، ويقول صرصور: “عملنا في يانون قبل 10 سنوات وأبرز قضية تابعناها هي ايصال المياه ليانون، واستغرق صدور قرار من المحاكم الاسرائيلية بوصول خط مياه الى اليانون 3 سنوات”.
من جانبه، يقول الصحفي الدكتور أمين أبو وردة: “خربة اليانون تعاني الاهمال الكبير، وتعاني من اضطهاد احتلالي، ومن نهج احتلالي يهدف لتهويدها والسيطرة عليها وتهجير سكانها وتمكنوا بالفعل من ذلك على مدار سنوات طويلة بإفراغ الخربة من سكانها الأصليين لانهم لم يجدوا سبل العيش فيها”.
ويتابع: “هناك إهمال اعلامي تجاه معاناة سكان اليانون، سواء اهمال رسمي أو جماهيري شعبي رغم وجود بعض المساعدات من مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الانسان ومؤسسات تعنى بالتنمية البشرية، لكن هناك مبادرات ايجابية من بعض المؤسسات والمجموعات التي تزور يانون بين فترة واخرى”.
أصغر مدرسة في العالم
وتحوي خربة اليانون أصغر مدرسة في العالم وهي مدرسة اليانون الأساسية المختلطة، وهي المدرسة الوحيدة التي تضم أبناء الخربة وتفتح أعينهم على عالم العلم والمعرفة.
ويبلغ عدد طلاب تلك المدرسة حوالي 24 طالبا منهم طالبان من يانون الفوقا وحوالي ستة طلاب من يانون التحتا، وباقي الطلاب هم من أبناء المدرسين وأبناء جيرانهم يحضرونهم معهم لإحياء المدرسة.
ويتم تعليم الطلاب في المدرسة حتى الصف السادس الأساسي، ثم ينتقلون لإكمال تعليمهم في مدارس بلدة عقربا.
وتتكون المدرسة من مبنى مستأجر من أحد أبناء اليانون يضم ثلاث غرف صفية، ويتبع نظام التعليم المدمج، اذا يتم وضع كل صفين في غرفة دراسية واحدة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *