Connect with us

فلسطين

المحرر مسالمة.. عاد الى بيته شهيدا محمولا على الاكتاف

بيت لحم –”القدس” دوت كوم- نجيب فراج – تعتبر حالة الاسير حسين مسالمة من بين الحالات المليئة بالحزن والالم وتعبر عن وضع الاسرى المرضى في سجون الاحتلال ، فهو الشاب الذي تعود جذوره لقرية بيت عوا قضاء الخليل، وسكنت عائلته في بلدة الخضر الى الجنوب من بيت لحم التي ولد فيها، ليستشهد بعد 39 عاما، وهو اكبر اشقائه التسعة، وقد اعتقل في العام 2002 وحكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاما بتهمة المشاركة في فعاليات الانتقاضة الثانية والانتماء لكتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح.
وبدأ الشهيد مسالمة معاناته بوجع شديد في البطن قبل نحو عامين من انتهاء محكوميته وبعد سلسلة من الفحوصات تبين انه يعاني من مرض لوكيما الدم، واخذ وضعه يتردى شيئا فشيئا الى ان وصل حافة الخطر وعلى اثر ذلك تعاظمت المطالبات الجماهيرية والحقوقية للعمل على اطلاق سراحه كي يتم تقديم العلاج الجدي له، وتجنب الاهمال الطبي، وبعد مماطلات عديدة اطلقت سلطات الاحتلال الاسرائيلي سراحه بشكل مشروط على ان لا ينقل الى مشافي الضفة الغربية وكان ذلك في شهر شباط الماضي ونقل على اثرها الى مستشفى “تشعار تصيدق” ومن ثم الى مستشفى “هداسا” الاسرائيليان وبعد تفاقم وضعه الصحي بشكل كبير قررت سلطات الاحتلال نقله للمستشفى الاستشاري بمدينة رام الله قبل ثلاثة اسابيع من استشهاده، ولم يستطع ان يصل الى منزل عائلته الا محمولا على الاكتاف يوم تشييع جثمانه الخميس، وسط حضور شعبي كبير تحول الى مظاهرة تطالب بالافراج الفوري عن الاسرى الفلسطينيين ووقف الهجمة الشرسة التي تقودها مصلحة السجون الاسرائيلي الذراع الضارب لحكومات اسرائيل المتعاقبة ضد الاسرى.
صفات مميزة
ويستذكر العديد من الاسرى الذين عايشوا حسين داخل السجون ووصفوه بالشاب الوديع والخلوق والمثابر الذي طور من نفسه كثيرا مستغلا فترة الاعتقال الطويل، حيث يقول الاسير مهند العزة الذي عاش معه في غرفة واحدة لفترات طويلة لمراسل “القدس” ان الاسير حسين لا يمكن ان ينسى فكان ذلك الانسان المتواضع والذي لم يتسن له ان يواصل تعليمه بعد المرحلة الاعدادية، فانبرى للخروج الى الميدان العملي في التجارة ومجال البناء، ولما اعتقل كان شغوفا ان يطور من امكانياته التعليمية والثقافية فعمق من تمكنه في اللغة العربية وبدأ في دورات متواصلة بمساعدة اسرى ضليعون في اللغة فتمكن من قواعدها وقرأ الكتب المختلفة في الفكر والثقافة والرواية والاقتصاد كما تعلم اللغة العبرية وتمكن ايضا من الحصول على ابجديات اللغة الانجليزية الى ان تمكن ايضا من كتابة مقالات وخواطر عديدة فيها الكثير من الابداع والمهارة وكان يطمح ان يكتب روايات وقصص لطباعتها اضافة الى انه كان يحلم بالالتحاق بالجامعة بعد خروجه من السجن ولكن المرض ومن ثم الموت حال من الوصول الى هذا الهدف”.
المبادرات الخلاقة
واضاف العزة ” ان مثابرة ومبادرات حسين الخلاقة اصبحت مثالا يحتذى به جراء التصميم والعزم القويان، واصبح مساهما في اي مشروع ثقافي يعمل على تطوير امكانيات ومهارات الاسرى، هذا عدا عن رباطة الجأش والصبر والهدوء الذي يتمتع به باقتدار وسجل موقفا راسخا بان السجن ممكن ان يحوله الاسرى بارادتهم من قبور للاحياء كما تريد مصلحة السجون وجهاز الشاباك الاسرائيلي الى جامعة تخرج قدرات فذة من مثقفين ومحللين وباحثين في المجالات المختلفة والى كتاب مهره يصدرون كتبا في المجالات المختلفة”، متمنيا ان يتم تجميع ما كتبه ليكون في كتاب يحمل اسمه.
مواقف مؤثرة
لم ينس حسين وهو على فراش المرض داخل المستشفى اشخاصا اثروا في حياته، وكان يذكر دوما خالد الصيفي ذلك المدرس في مدرسة الدهيشة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين حيث علمه في هذه المدرسة.
ويقول الصيفي ان حسين بعث له بتحيات مع العديد من زواره فبادره بالاتصال به عدة مرات وعندما نقل الى مستشفى الاستشاري برام الله ذهب الصيفي اليه لزيارته قبل يومين من استشهاده ورغم حالته الصحية الصعبة والمتردية الا انه استذكر مواقفه معه وكيف انه كان مشرفا رياضيا للطلاب ومن بينهم حسين ليصبح شابا رياضيا.
ويقول الصيفي ” لقد علمته في الصف السابع وكان شابا هادئا ومؤدبا ولم يكن له علاقة بمشاغبة التلاميذ في هذه المرحلة وكان ملتزما بكل ما يطلب منه وشغوف للرياضة ويمارس العديد من الروايات، ولكن ما اثر بي حقيقة انه تذكرني بعد كل هذه السنين الطويلة من السجن بل وهو على سرير الشفاء فلم ينساني فبعث لي بالسلامات وهذا ان دل على شيء فانما يدل على انه صاحب قلب كبير، وانساني بدرجة لا يمكن وصفها فآسرني”.
تشكل اوضاع الاسرى داخل سجون الاحتلال هما وطنيا وانسانيا كبيرا للشعب الفلسطيني حيث لم يتمكن اتفاق اوسلو من اغلاق ملف الاسرى ووقف حرب الاعتقالات ضد ابناء الشعب الفلسطيني.
الملف الاكثر اهمية
ويعتبر ملف الاسرى المرضى الملف الاكثر اهمية لما يواجهونه من اهمال طبي متعمد وتوفي العديد منهم جراء هذا الاهمال ، وحسب احصائيات مؤسسات الاسرى ان عدد الاسرى المرضى يبلغ اكثر من 550 أسيرا منهم من يُعاني من أمراض مزمنة كالسرطان والكلى والقلب ، فيما ارتقى 226 أسيرا في سجون الاحتلال منذ العام 1967 حتّى عام 2020 ومن بين الشهداء الأسرى 75 أسيرا ارتقوا نتيجة للقتل العمد، 7 بعد إطلاق النار عليهم مباشرة، و 71 نتيجة لسياسة الإهمال الطبيّ (القتل البطيء).
وشكّلت عمليات التعذيب الجسدي والنفسي أبرز السياسات الممنهجة التي أدت إلى قتل 73 أسيرا على مدار العقود الماضية، التي تصاعدت مجددا منذ نهاية العام 2019.
وخلال العشر سنوات الماضية، ارتقى في سجون الاحتلال 29 أسيرا، وشكّلت سياسة الإهمال الطبيّ (القتل البطيء) سببا مركزيا أدى إلى استشهادهم، حيث سقط عام 2020 أربعة أسرى في سجون الاحتلال وهم: نور الدين البرغوثي، وسعدي الغرابلي، وداوود الخطيب، وكمال أبو وعر.
ويواصل الاحتلال احتجاز جثامين سبعة أسرى شهداء أقدمهم الأسير أنيس دولة منذ العام 1980 إضافة إلى (عزيز عويسات من القدس الذي اُستشهد عام 2018 وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح استشهدوا عام 2019 وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر عام 2020).

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *