Connect with us

أقلام وأراء

إلى مادورو.. أنت من طريق ونحن من طريق

بقلم: حمدي فراج

ماذا يمكننا في العالمين العربي والاسلامي ان نقول للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ازاء ما طرحه في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها السنوية 76 ، من ان العالم بدوله ال (194) وملياراته السبعة، (يحتاج الى “امم متحدة” جديدة خالية من الامبريالية والهيمنة التي استهدفت فنزويلا– ليس على سبيل الحصر – في حقها ان تشتري ما تحتاجه وتصدر ما تنتجه ، عدا عن استهداف حساباتها المصرفية ومصادرة مخزونها القانوني من العملات والذهب وتجميد مليارات الدولارات من حساباتها في اوروبا ).

سنة وراء سنة، منذ تأسيس هذه المنظمة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي استخدمت فيها اميركا لأول مرة في التاريخ قنابلها النووية ضد اليابان، والعالم يحث خطاه نحو الخراب والاجرام والهلاك والسيطرة والاستغلال والتجسس والتآمر والتسلح والامراض، حتى بات العالم مكانا غير صالح للحياة الآدمية. يعمل الانسان ثماني ساعات يوميا على مدار حياته لكي يسدد بضعة فواتير شهرية ؛ الماء والكهرباء والغاز والتلفون والانترنت والمواصلات، لم يكن مضطرا لتسديد اي منها قبل ذلك التاريخ.

لقد أطلق “المنتصرون” على الحقبة التي اعقبت انتهاء الحرب ، اي منذ تأسيس “الامم المتوحشة” اسم “الحرب الباردة”، و لم تخل اي سنة من حرب طاحنة هنا أو هناك، تتورط فيها اميركا وحلفائها بشكل مباشر وغير مباشر، كانت الدواعي والمبررات في المرحلة الاولى هي القضاء على الخطر الشيوعي ، ثم جاءت المرحلة التالية بأن يحترب الناس بعضهم ضد بعض في الدولة الواحدة بدواعي ومبررات الحروب الدينية والطائفية. وقال مفكر فرنسي معاصر انه في كل يومين خلال الحرب الباردة قتل ما يعادل ضحايا القنبلة الذرية على هيروشيما.

نحن في العالمين العربي والإسلامي، بعد اقل من ثلاث سنوات من انتهاء الحرب، زرعوا في ارضنا جسما غريبا، وبدأت اقطارنا “تتحرر” وتحتفل بعيد استقلالها السنوي، بزعيم وطني لا يترك السدة الا بعد ان يموت ثم يأتي ابنه من بعده ليواصل مشوار قمع شعبه ومنع نهضته وتقدمه واستقلاله وحريته ورخائه، والأهم انصياعه الاعمى وتبعيته المطلقه لرأس الافعى وفق الحكيم جورج حبش. أميركا، وقبلها بالطبع بريطانيا العظمى، فكيف يمكن يا سيد مادورو أن تجد بين ظهرانينا نظاما عربيا يؤيد طرحك، وهو الذي يعد نفسه لكي يقدم خطابه على طول السنة أمامها، وهو بالكثير يغير لباسه التقليدي فيظهر بالبدلة وربطة العنق والحذاء بدلا من “الشحاطة”.

إننا مقيدون بما هو اسوأ من “الأمم المتوحشة” مقيدون بالدولة البوليسية التي يحكمها حاكم مطلق الصلاحية. نحن يقمع نصفنا نصفه الآخر، نقرأ القرآن صبحا ومساء في الفرح والترح، في الجامع والجامعة والتلفزيون، نسعى لكي نحظى ببعض. من نفطنا يدفيء أوصال اطفالنا في الشتاء، أليس هذا ما يسعى اليه لبنان اليوم ؟. ألم يأت ترامب فتنقذه السعودية حوالي نصف ترليون دولار “خبطة واحدة” بدعوى أنه يحميها من الخطر الشيعي؟. سر في طريقك يا عم، أنت من طريق ونحن من طريق.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *