Connect with us

أقلام وأراء

اعتقال الأسرى الستة يقتضي مواصلة العمل من أجل انتزاع حريتهم ‏

‏بقلم: المحامي علي أبوهلال

أفاق الفلسطينيون فجر يوم الأحد الماضي 19/9/2021 على خبر مزعج ومحزن في نفس الوقت، بإعلان ‏قوات الاحتلال أنها اعتقلت الأسيرين أيهم كممجي ومناضل انفيعات من الحي الشرقي لمدينة جنين، وذلك حوالي أسبوعين من انتزاع حريتهم من سجن جلبوع، مع رفاقهم الأربعة. وكان ستة ‏أسرى تمكنوا يوم الإثنين 6 أيلول/ سبتمبر من تحرير أنفسهم من سجن “جلبوع”، وهم: محمود عبد الله ‏عارضة (46 عاما) من عرابة، معتقل منذ عام 1996، محكوم مدى الحياة، ومحمد قاسم عارضة (39 ‏عاما) من عرابة معتقل منذ عام 2002، ومحكوم مدى الحياة، ويعقوب محمود قادري (49 عاما) من بير ‏الباشا معتقل منذ عام 2003، ومحكوم مدى الحياة، وأيهم نايف كممجي (35 عاما) من كفر دان معتقل منذ ‏عام 2006 ومحكوم مدى الحياة، وزكريا زبيدي (46 عاما) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 وما يزال ‏موقوفا، ومناضل يعقوب انفيعات (26 عاما) من يعبد معتقل منذ عام 2019‏‎.‎

وفي يوم انتزاع حريتهم من السجن من خلال نفق كانوا قد حفروه بأدوات بسيطة استغرق حوالي تسعة أشهر، ‏عمت الفرحة لدى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ممزوجة بالخوف والقلق عليهم خشية تمكن قوات ‏الاحتلال من إعادة اعتقالهم من جديد، لتعود مرة أخرى مشاعر الحزن بإعلان قوات الاحتلال يوم الجمعة ‏‏10 أيلول/ سبتمبر الجاري اعتقال الأسيرين محمود العارضة، ويعقوب القادري في الناصرة، واعتقال ‏الأسيرين محمد العارضة وزكريا الزبيدي، في قرية شبلي جنوب الناصرة، فجر السبت 11 أيلول/ سبتمبر.‏

لم ينته ملف الأسرى المحررين الستة على الرغم من إعادة اعتقالهم مرة أخرى، فقد أكدت التفاصيل بشأن ‏عملية تحررهم والأيام التي أعقبت تنسمهم للحرية المنقوصة لعدة أيام، إلى حين إعادة اعتقالهم من جديد، ‏أن هؤلاء الأسرى هزموا منظومة الاحتلال الأمنية الأكثر قوة وتحصينا ودقة في العالم، هزموها وانتزعوا ‏حريتهم تحت أعين الكاميرات والطائرات والجنود والاستخبارات والكلاب البوليسية، وقد انتصر الأسرى حين ‏هزموا آلة الحرب وعيونها وطائراتها وإمكاناتها وأجهزتها التقنية المتقدمة، واستطاعوا أن يصل اثنان منهم إلى ‏جنين، رغم كل ذلك الانتشار الهائل لقوات الاحتلال بين الضفة وأراضي الـ48.‏

إن هؤلاء الأسرى الأبطال يمتلكون القوة والإرادة الصلبة على الصمود ومواجهة بطش وتنكيل قوات الاحتلال ‏بعد إعادة اعتقالهم من جديد، وأن إعادة اعتقالهم مرة أخرى ينبغي ألا يصيب الشعب الفلسطيني بالإحباط ‏واليأس، فالأسرى أنفسهم الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم لا زالوا يتمتعون بمعنويات عالية، ورادة صلبة، وثقة ‏راسخة أن تحررهم من السجن بات قريبا أكثر من أي وقت مضى، رغم التعذيب والتنكيل الذين يتعرضون ‏له من قبل قوات الاحتلال والمحققين، ورغم الأحكام القضائية العالية التي تنتظرهم في محاكم الاحتلال غير ‏القانونية، وفي هذا الشأن تقول المحامية حنان الخطيب أنّ الأسير يعقوب قادري معنوياته عالية غير مهتم ‏بإعادة الاعتقال، ولا ظروف العزل، فهو معتاد عليها ونقلت عن القادري قوله: “طالما بقيت على قيد الحياة ‏سأبحث عن حريتي مرات ومرات”، وهذا هو حال جميع الأسرى. ‏

لقد أكد الأسرى الستة بتحررهم الذاتي، وعلى الرغم مما سببه إعادة اعتقالهم من ألم وحزن لهم، وللشعب ‏الفلسطيني ولمناصريه، أن قضية الأسرى ستظل في أعلى درجات الاهتمام والأولويات حتى يتم تحريرهم ‏من سجون الاحتلال، وفي هذا الصدد جددت كتائب القسام التأكيد على أن أسرى نفق الحرية الستة ‏سيكونون على رأس صفقة التبادل، وانهم سيخرجون مرفوعين الرأس من سجون الاحتلال، واكدت ان العمل ‏على تحرير الاسرى سيظل من سجون الاحتلال على رأس الأولويات‎.‎

كما أكدت المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى، أن عشرات الأسرى في سجون الاحتلال ‏الإسرائيلي، يعانون من آثار عمليات القمع التي تعرضوا لها بعد تمكن ستة أسرى من انتزاع حريتهم من ‏سجن “جلبوع‎”.‎‏ وأن عددا منهم يواجهون التحقيق يوميا، وهناك قلق كبير على مصيرهم، وأن الأسرى الذين ‏تم نقلهم من قسم (3) في سجن “جلبوع” إلى سجن “شطة”، تعرضوا لعمليات قمع عنيفة، وهناك إصابات ‏بين صفوفهم، وهم بحاجة إلى متابعة قانونية، وصحية عاجلة‎.‎

معركة الأسرى، لم تنته بعد أعادة اعتقال الأسرى الستة وهي مستمرة، لا سيما أن هناك مجموعة من الأسرى ‏يواصلون معركة الإضراب عن الطعام أقدمهم الأسير كايد الفسفوس المضرب عن الطعام منذ (69) يوما، ‏ومقداد القواسمة منذ (62) يوما، وعلاء الأعرج منذ (44) يوما، وهشام أبو هواش منذ (36) يوما، ورايق ‏بشارات منذ (31) يوما، وشادي أبو عكر منذ (28) يوما، الأمر الذي يقتضي من جميع المؤسسات ‏الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الانسان، والصليب الأحمر الدولي متابعة ‏ووقف الجرائم والانتهاكات التي نفذتها إدارة سجون الاحتلال مؤخرا بحق الأسرى، والتي تشكل امتدادا لجملة ‏الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال، كما يقتضي توسيع وتعزيز الفعاليات ‏والجهود الفلسطينية والعربية والدولية المساندة للأسرى حتى يتم تحريرهم من سجون الاحتلال.‏

*-محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *