Connect with us

فلسطين

رجال في الشمس .. هذه المرة دقوا جدران الخزان

بيت لحم –”القدس” دوت كوم- تقرير نجيب فراج – قيل الكثير عن تمكن ستة اسرى من تحرير ذاتهم بعد ان تمكنوا من حفر نفق اذهل العالم اجمع بكيفية نجاحهم من اختراق منظومة امنية وعسكرية وترسانة خرسانية دفع فيها الكثير من الاموال، وسيقال ايضا الكثير في الفترة القادمة وستكتب الروايات وستخرج الافلام الروائية والوثائقية عن هذا الابداع الفلسطيني نحو الحرية باقل الامكانيات.
وكان ستة من الاسرى الفلسطينيين وهم محمود ومحمد العارضة وزكريا الزبيدي ويعقوب قادري وايهم كممجي ومناضل انفيعات وجميعهم من محافظة جنين في شمال الضفة الغربية قد تمكنوا من معانقة الشمس بحرية على طريقتهم الخاصة بعد ان حفروا نفقا سيدخل التاريخ من قلب سجن جلبوع الذي يوصف بالخزنة من شدة وسائل الحراسة والتمكين خاصة وان هذا السجن الذي افتتح في العام 2004 كي يستوعب مئات الاسرى في ظل مضاعفة حالات الاعتقال على خلفية اندلاع الانتفاضة الثانية فبني على الطريقة الايرلندية، وقد كانت ساعة الصفر للانطلاق الى الحرية فجر السادس من الشهر الجاري ، وعندما خرج الاسرى من تلك الفتحة السحرية انطلقوا باتجاه قرية الناعورة التي تبعد عن السجن نحو تسعة كيلو مترات وقد انقسم الاسرى الستة الى ثلاث مجموعات وكان تكتيكا صائبا وبعد خمسة ايام اعتقل الاثنين الاولين محمود العارضة الذي يعتبر مهندس العملية ويعقوب قادري وبعد ساعات اعتقل زكريا الزبيدي ومحمد العارضة وجميعهم في محيط الناصرة اما الاثنين الاخرين وهما ايهم كممجي ومناضل انفيعات فقد اعتقلا فجر التاسع عشر من شهر ايلول بعد ان تمكنا من اجتياز مناطق الخط الاخضر باتجاه جنين وركنا في احد المنازل بالحارة الشرقية واعتقلا بعد نحو اسبوعين من معانقة الحرية عنوة.
ويقول الكثير من المراقبين ان اعتقال الستة التي تعتبرها القوات الاسرائيلية وقبل ذلك المستوى السياسي الاسرائيلي نجاحا لن يقلل على الاطلاق من قيمة عملية حفر النفق وتداعياتها التي لم تنته عند هذا الحد فقد احدثت ثغرة عميقة في ترسانة اسرائيل العسكرية والاهم انها احدثت هزة لدى الدوائر الامنية الاسرائيلية بسواعد سمراء لا تكل ولا تمل في مقارعة اسرائيل وسحبت الشرعية منها باعتبارها دولة صاحبة الاحتلال الاخير في العالم الذي لا بد ان ينتهي، واصر الاسرى الستة ان يواصلوا تسجيل الكثير من المآثر وبعد اعتقالهم من جديد فاطلق محمود العارضة مواقف مؤثرة حيث قال “لقد تمكنت من تناول ثمار الصبار لاول مرة منذ اعتقالي قبل اكثر من عقدين”، بينما قال رفيقه يعقوب قادري” أجمل 5 أيام في حياتي. رؤية فلسطين لن أنساها بالمرة هو حلم وتحقق”، مضيفا: “أكلت التين والبوملي والبرتقال الأخضر. رأيت أطفالا بجانب أهاليهم لأول مرة منذ 22 عاما.. قبلتهم واحتضنتهم، وذلك في قرية اكسال الجليلية”، اما الاسير زكريا الزبيدي الذي اعتقل ورفيقه محمد العارضة حيث عاشا التجربة الاقسى حينما كانوا محرومين من الوصول الى الماء بسهولة فقد قال “حرصنا على ان لا نقرع بيوت احد حفاظا على امنهم وتجنب التنكيل الاسرائيلي بهم”، اما الاسير ايهم كممجي فقد وجد ورفيقه مناضل انفيعات بيتا قد احتضنهم في جنين وعندما حاصرتهما قوات الاحتلال وهما بداخل المنزل اثر بالاتصال بوالده في حوالي الساعة الثانية الا ربعا فجرا ليقول له انه في جنين وان القوات الاسرائيلية تحاصر المنزل هو ورفيقه انفيعات سيسلمون بالامر حفاظا على اصحاب المنزل وبقية الناس المدنيين وكانت هذه المكالمة بمثابة وداعا لوالده.
الاسير مهند العزة الذي عاش في سجن جلبوع لاكثر من ثلاثة اعوام ونقل الى سجن النقب الصحراوي قبل نحو اربعة اشهر والذي يعرف الاسرى الستة جيدا قال: “انهم على ما يبدو حفروا النفق بسرية تامة وبذكاء حاد حيث لم يلحظ احدا عليهم وان تمكنهم من الخروج هو اسطورة بحد ذاتها من هذا السجن المحكم الاغلاق، فكنا نشعر اننا في علب كبيرة يحسب لنا اتنشاق الهواء النقي ومشاهدة الشمس والنجوم وهذه الظواهر الطبيعية الساطعة بقوة كانت دائما تتقزم امام الجدار والاسلاك الشائكة والنوافذ الحصينة، فجاء هؤلاء الستة كي تكون هذه الظواهر على طبيعتها وحجمها ومكانها الهام في الدنيا، مؤكدا ان هؤلاء الاسرى وبعد الاسبوعين، عاشوا اجمل لحظات حياتهم وهذا سيكون محط ارتياح وفرح لهم ومحط فخر كبير لشعبنا وامتنا العربية واحرار العالم”.
الدكتور حيدر عيد المحاضر في الادب الانجليزي بجامعة الاقصى بقطاع غزة وعضو الشبكة الفلسطينية للدراسات السياسية قال ان هؤلاء الاسرى سجلوا قصة حقيقية في البطولة ومقاومة الاحتلال وعدم الرضوخ لادوات قمعه، مشيرا الى انه يحاضر في رواية غسان كنفاني الخالدة “رجال في الشمس”، مشيرا الى انه قد ألفها في العام 1958 اي بعد عشر سنوات من النكبة، فتركت آثارها السلبية الكثير على الفلسطينيين وحملت العديد من الدلالات، فتسائل كنفاني في وقتها عن الرجال الاربعة الذي اقلهم صهريج من البصرة الى الكويت فسكتوا عند نقطة تفتيش رغم ان الصهريج بدأ يغلي من شدة حرارة الشمس خوفا من اكتشافهم، فأدى ذلك الى الموت لماذا لم يدقوا جدران الخزان فكانت هذه الصرخة والسؤال مدويا لدى شعبنا فجسده الابطال الستة بانهم حفروا الجدار ولم يسكتوا عليه، وقد استجابوا لنداء كنفاني بقرع الجدار هذه المرة ليجسدوا كلمات القصيدة التي كتبها الاخوين رحباني ولحناها لفيروز الاسطورة والتي تقول “لهم الشمس، لهم القدس، والنصر وساحات فلسطين”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *