Connect with us

فلسطين

في مخيم عسكر الجديد شرق نابلس.. مدارس مكتظة تتربص بها الكورونا

نابلس –”القدس” دوت كوم- سجى ابو لحية- قبل اقل من شهر، عاد طلبة المدارس الى مدارسهم، بعد قرار من وزارة التربية ولتعليم باستئناف الدوام الوجاهي، على الرغم من عدم اختفاء فايروس الكورونا، الذي لم يربك التعليم فقط بل وشلّ مختلف مناحي الحياة في كل ارجاء العالم.
وبررت الوزارة في حينه البدء المبكر للعام الدراسي والعودة الى التعليم الوجاهي بان ذلك مرتبط بالرغبة في تعويض الطلبة عن الفجوات التي حصلت في العام الماضي نتيجة نظام التعليم المدمج الذي استخدمته الوزارة لمواجهة تداعيات انتشار جائحة الكورونا.
وفي مخيم عسكر الجديد، شرق مدينة نابلس، الذي تشرف على مدارسه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا”، عاد التلاميذ ايضا الى مقاعد الدراسة، اسوة باقرانهم في مختلف مدارس الوطن، لكن المشكلة هنا أكبر والخطر قد يكون اصعب في ظل حالة الاكتظاظ السكاني في المخيم الذي يقطنه أكثر من 7 الاف نسمة ينحشرون في رقعة جغرافية ضيقة.
وحالة الاكتظاظ التي يعيشها المخيم، انعكست فعلا على الواقع التعليمي في المخيم، فلم يعد الاكتظاظ محصورا في المنازل والازقة بل امتد الى المدرستين الاساسيتين الوحيدتين في المخيم (احداهما للذكور والثانية للاناث) والمجبرتين على استقبال اكثر نحو الف طالب وطالبة.
يقول احد المدرسين والذي فضل عدم ذكر اسمه، بأن الاكتظاظ في مدرسته داخل المخيم كبير للغاية وهناك اكثر من 40 طالبا في الشعبة الواحدة، مضيفا أن هذا من شأنه ان يسرع في انتشار فايروس الكورونا، خاصة في ظل انعدم النظافة وتردي اوضاع المرافق العامة والوحدات الصحية، وعدم المقدرة على اجبار التلاميذ في الصفوف الاولى على ارتداء الكمامات، او اتخاذ التدابير الصحية الاخرى كتحقيق التباعد بين التلاميذ على مقاعد الدراسة.
والآن وبعد مرور نحو شهر على بدء السنة الدراسية الجديدة في المخيم يشتكي كثير من الطلبة واولياء امورهم من تغيب اغلب معلميهم عن المدرسة وعدم اعطائهم الحصص الدراسية اللازمة لكون هؤلاء المعلمين اما مصابين او مخالطين ويخضعون للحجر الصحي الذي تفرضه بروتوكولات وزارة الصحة الفلسطينية.
يقول ذات المدرس السابق، بأن الاكتظاظ في الصفوف لا يؤثر على التلاميذ فقط، فهو ايضا يزيد الضغوط على المعلمين والمعلمات الذين يحتاجون الى وقت اكبر في إيصال المعلومات للطلاب. وشرح بأن بعض طرق التعليم لا تجدي نفعا مع الاكتظاظ، كما ان الامر مدعاة لازدياد العنف بين الطلاب بسبب ضيق المساحه.
وأضاف بأن الاكتظاظ يعيقه شخصيا من التواجد والتحرك بين الطلاب داخل الغرفة الصفية لجذب انتباههم له، كما ان ذلك يؤثر في عدم قدرته على تلمس الظروف الانسانيه التي يعاني منها الطلاب بسبب كثرتهم.
وقال بانه وعلى الرغم وجود هذه المعاناة التي يعيشها طلابنا في المدارس الحكوميه والوكالة على حد سواء، الا انه علينا عدم فقدان الأمل باجواء دراسية مثالية، نرى فيها مدارس ذات بيئة صحيه تعين الطلبة على تحصيلهم الدراسي وتحقيق احلامهم ورسم غدهم المشرق.
عدد كبير من الاهالي الى ان ابناءهم قد اصيبوا بالكورونا بعد انتقلت اليهم العدوى داخل المدارس.
وقالت “ام صلاح” من سكان المخيم: ” كنا منزعجين جدا من التعليم عن بعد، وانتظرنا بفارغ الصبر عودة ابنائنا الى مدارسهم، ولكن قلقنا الان كبير على ابنائنا الذين يتكدسون في غرفهم المدرسية. وتشير الى ام ابنها صلاح وهو في الصف الثالث الاساسي يجلس بين 50 طالبا في صفه. وتضيف بان ابنها من المتفوقين لكنها تخشى من عليه من التراجع بفعل الاكتظاظ في صفه والذي يؤثر على جودة التعليم وعلى قدرة التلاميذ على الاستيعاب.
وتعتقد ام صلاح بأنه كلما قل عدد الطلبة داخل الصف الواحد، كان الوقت المخصص لكل طالب أكثر، وقدرة المعلم على توصيل المعلومة بجو أفضل تزداد.
وتساءلت قائلة كيف لمعلم تدريس 50 طالبا داخل صف دراسي بمدة 40 دقيقة في المرحلة الأساسية؟ وكيف سيتمكن المعلم من التعامل مع المباحث الدراسية بهذا العدد من الطلاب؟
وتابعت بان وجود فايروس كورونا زاد الطين بلة، والاكتظاظ هو الوصفة الملائمة لانتشار اكبر لهذا الفايروس.
من جهته، قال امين سر اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عسكر الجديد، أمجد الرفاعي، بان “مشاكل واحياجات مدارس الاونروا كثيرة، لكن ما يثير قلقنا هو قانون “التشعيب” الذي تنتهجه الوكالة، وبحسب هذا القانون لا يتم فتح شعبة صفية جديدة الا اذا زاد العدد عن خمسين طالبا في الصف (50+ 1)، بمعنى انه في بعض الحالات يمكن ان يكون هناك 50 طلبا في الصف ولا يتم تشعيبهم.
وأضاف بأن مثل هذا الاكتظاظ ينعكس سلبا على اوضاع الطلبة الصحية والنفسية والتعليمية، كما يترك آثاره على سلوك الطلبة وميلهم نحو العنف، ويترافق ذلك مع تدني التحصيل العلمي، فتصبح بيئة المدرسة غير آمنة وغير محفزة، ما يشجع الطلاب على الغياب المتكرر ومن ثم التسرب من المدارس واحتمالية الوقوع في مشاكل مجتمعية مختلفة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *