Connect with us

فلسطين

“وادي فوكين” بين فكي كماشة الزحف الاستيطاني

بيت لحم -“القدس” دوت كوم- نجيب فراج -اضحت قرية وادي فوكين الى اقصى الغرب من بيت لحم والتي تقع على حدود مناطق الخط الاخضر تماما بين فكي كماشة الاستيطان الفك الاول من الجهة الشمالية والمتمثل بمستوطنة “تسور هداسا” المقامة داخل مناطق الـ 48 والتي تتمدد على حساب اراضي القرية، اما الفك الثاني فهو من الناحية الشمالية والمتمثل بمستوطنة بيتار عيليت التي يتم تسمينها على حساب القرية وشقيقاتها القرى الاخرى كنحالين وحوسان والجبعة.

وسبق لرئيس المجلس القروي احمد سكر السابق ان حذر مرارا من الغول الاستيطاني الذي من شانه ان يجعل القرية منطقة معزولة محاطة بالاستيطان، واكبر دليل على ذلك ما كشف النقاب عنه بشأن وثيقة توضيحية اصدرها المجلس المحلي لمستوطنة تسور هداسا سابقا حيث تكشف عن خطة لابتلاع وضم اراضي من القرية الى اسرائيل، وتزامن ذلك مع وجود تعاون وتنسيق كامل من مجلس محلي تسور هداسا وبين مجلس محلي بيتار عيليت في الاستحواذ على اراضي وادي فوكين.

واوضح سكر في حديث مع مراسل”القدس” ان بلدية بيتار عليت اعتزمت على تكثيف الاستيطان من الناحية الغربية والناحية الشمالية من اجل الوصول الى مستوطنة تسور هداسا وترك مسافة 500 متر بين حدود مستوطنة تسور هداسا تتقاسمها المستوطنتين المذكورتين لانشاء مجمع سياحي ترفيهي. وفي صورة جوية لخرائط المشاريع المنوي تنفيذها على حساب اراضي وادي فوكين تبين ان المجلس لمستوطنة بيتار عليت نسق مع وزارة الاسكان الاسرائيلية على البدء في نشر مناقصات للمقاولين من اجل البدء في اعمال البنية التحتية وشق طرق في منطقة جديدة سميت بـ”هار عيلي”، وبدورها تقوم بلدية تسور هداسا بالتوسع والانحدار نحو قرية وادي فوكين من الناحية الشرقية لاقامة مشاريع اسكانية جديدة تابعة لها.

واكد سكر ان عمليات توسيع هذه المستوطنة تجري بصمت شديد وعلى نار هادئة لان الجانب الاسرائيلي يحاول خداع الراي العام الدولي بان هذه البؤرة هي داخل مناطق الخط الاخضر ولكن في الحقيقة ان عمليات التوسيع المكثفة قد طالت في الاونة الاخيرة التهام 300 دونم من اراضي قرية وادي فوكين، وهذه الاراضي كانت من ضمن ما اعلن عن مصادرته في اعقاب خطف وقتل المستوطنين الثلاثة في شهر حزيران من عام 2014، اذ قررت حكومة نتنياهو مصادرة اربعة الاف دونم من اراضي وادي فوكين والجبعة وصوريف ردا على عملية الخطف، وهذه الايام فان قوات الاحتلال تلحق جزءا من هذه الاراضي بصمت وبدون ضجيج اعلامي.

ويؤكد سكر ان الخطر يكمن ايضا بان اي اراضي من عام 67 سوف تتحول بغمضة عين ضمن حدود عام الـ48 كون ان جدار الفصل العنصري لم ينتهي بناؤه في تلك المنطقة وسوف يلحق أي توسعات على حساب اراضي المواطنين ليضمها، وهذا هو مخطط اسرائيل في ضم اراضي واسعة من الضفة الغربية لتصبح جزءا من اراضي اسرائيل بدون أي ضجة.

وبهذا الصدد يقول العديد من مواطني القرية ان الاعمال في هذه المستوطنة لم تتوقف حيث يلاحظون مزيدا من البناء والشقق السكنية ومزيدا من التفجيرات المتتالية التي تنفذها شركات بناء اسرائيلية على اطراف القرية.

وتقع مستوطنة تسور هداسا والتي اقيمت على انقاض قرية راس ابو عمار إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها 14كم، ويبلغ متوسط ارتفاعها 625م. وبلغت مساحة أراضيها 12118 دونما، وتحيط بها أراضي قرى وادي فوكين ضمن اراضي عام 67، والقبو، وعلار، ودير الشيخ، وعجور وجميعها من القرى التي تم تدميرها وتهجير اهاليها عام 48 ، وكذلك وادي فوكين والولجة وهاتان القريتان بقيتا ضمن اراضي 67 رغم تهجير نصف السكان والتهام المساحات الاكبر منهما ويترافق هذا المخطط مع قيام قوات الاحتلال باحصاء سكان القرية البالغ عددهم نحو 1100مواطن حيث تقوم هذه القوات ومنذ اسبوعين وكان اخرها فجر اليوم باقتحام المنازل والاعتداء على الاهالي .

وكانت القرية تنهض على تلة مستطيلة تمتد من الجنوب الشرقي في اتجاه الشمال الغربي، ويحيط بها من 3 جهات وادي الصرار الذي شق مجراه نحو الغرب، كما كانت تطل عليها الجبال من الجهات كلها، ولم تكن تبعد إلا كيلومترا واحدا إلى الجنوب عن خط سكة الحديد الممتد بين القدس ويافا. وكانت طريقا فرعية تصل رأس أبو عمار بطريق عام يمر من الجنوب ويؤدي إلى بيت لحم.

وادي فوكين أو الشوك كما يقال عن سبب التسمية، حيث يحدها من الشرق قرية نحالين، وحوسان من الشمال، وخط الهدنة من الغرب، وقرية الجبعة إلى الجنوب، تبعد نصف كيلو متر عن مستوطنة بيتار عيليت وهي شبه محاطة بأراض معلنة من قبل إسرائيل كأراضي دولة وطريق التفافية وحاجز عسكري ومنطقة تدريب، إلى جانب قاعدة عسكرية إسرائيلية.

غنى وادي فوكين بالأراضي الزراعية التي تعكس إنتاجية جيدة من العنب والفواكه واللوز وزيت الزيتون، جعل أهلها ممن لجأوا إلى مخيم بالدهيشة عام 1958 بالتوجه بشكل يومي لأرضهم لزراعتها وإبقاء أعينهم عليها حتى عادوا إليها رويدا رويداً عام 1972، لكن معنى النصر بالعودة ما لبث بعد عقد من الزمان أن جوبه باستيطان شرس بدأ عام 1982 .

مجاري الستوطنات

عن الجانب البيئي، لا يخفى على الكثيرين تعامل المستوطنات مع الأراضي الفلسطينية كمكبات لمجاريها ونفاياتها، والأمر ليس استثناءً في وادي فوكين، بحسب الناشط ابراهيم مناصرة عن مخلفات المصانع والمياه العادمة والتي تتدفق منذ أكثر من 10 سنوات باتجاه منطقة محددة جنوب القرية.

وقال “امتنع المزارعون عن زراعة أراضيهم التي تستقبل أنابيب المجاري، فبارت وخسرنا قيمة كان من الممكن أن تهب الكثير”.

ولفت إلى انه وبعد فحوص مخبرية عديدة فقد ثبت أن الأرض والمياه تضررت وتلوثت في منطقة مساحتها 100 دونم، والمستقبل يهدد مزيداً من الأراضي ويعد بمخاسر اقتصادية للقرية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *