Connect with us

فلسطين

تراتيل السامريين.. موسيقى بلا آلات

نابلس – ” القدس” دوت كوم- فاتن عبد الهادي- في الرواق المؤدي إلى غرفة مكتب الاعلامية بدوية السامري جذبت مسامعي كلمات ذات ايقاع ولحن خاص، فيها الصعود والهبوط مُكوِّنة سمفونيًة عذبة، تابعت الاستماع باهتمام وشغف تام، لكنها لم تكن مفهومة.. ليست مقامًا!
“إنها التراتيل السامرية”، كان الجواب. وهي اللغة العبرية القديمة التي يزيد عمرها عن 3600 سنة. انها لغٌة الطائفة الاصغر في العالم.
على حائط مكتبها في مقر الوكالة الرسمية (وفا) حيث تعمل بدوية، ثمة ورقٌة خضراء تقول عنها بانها “آية البركة” الموجودة في التوراة السامرية المكتوبة بنفس اللغة وبالحروف العبرية القديمة”.

ويقول مدير المتحف السامري، الكاهن حسني: “في سنة 1975 عندما طلب من الملحق . فندرتسكي، أن يؤلف السمفونية الرئيسة لاحتفال الولايات المتحدة بمرور200 سنة على استقلالها، توصل إلى السامريين، وما أن سمع من مجموعة سامرية تغني أنشودة البحر “أز ياشر موشي” حينئذ رتل موسى، وكان ذلك كافيًا لفندرسكي ليقفز بحرارة كبيرة صارخًا مثل أرخميدس وجدتها !! لذا فإن الاحتفال بمرور مائتي عام على قيام الولايات المتحدة افتتح برنين موسيقى سامري”.

الموسيقى التي تمثل جزءا لا يتجزأ من الديانة السامرية هي فولكلور بحد ذاته، يروي حكاية السامريين السلالة الحقيقية لشعب بني اسرائيل، والتي تضم ألف نغمة مختلفة، يرددها السامري بايقاعات تختلف باختلاف الأوقات والمناسبات، انتقلت عبر 36 قرنًا من الزمان، بطريقة مرتبة ومنظمة من جيل إلى جيل عبر 135 سلالة.

ويضيف الكاهن حسني: “هذة التراتيل تعتمد على الايقاعات الصوتية التي تخرج من الحنجرة، بدون أدوات موسيقية مساعدة، لها قافية مميزة يتم ترديدها على وتيرة قياسية، تعلم لأفراد الطائفة منذ نعومة أظفارهم، على أيدي معلمين يتقنون الموسيقى السامرية جيدًا، وكذلك من خلال الاشتراك في الصلاة في الكنيس السامري في أيام السبوت والأعياد والمناسبات الدينية وفي الافراح والاتراح”.

توجد في الصلوات السامرية تراتيل مؤلفة من 22 مقطعا على عدد حروف الأبجدية العبرية، وكل مقطع مؤلف من أربعة أسطر قصيرة، يبدأ المصلون من اليمين بالتراتيل، وعندما يصلون إلى بداية السطر الثالث من المقطع، يبدأ المصلون من الجهة اليسرى بالقراءة في المقطع الثاني، وهكذا حتى نهاية القصيدة، حيث الجهة اليمنى ترتل البيوت الفردية، والجهة اليسرى ترتل البيوت الزوجية، والامام بدوره دائمًا يقف لضبط الايقاع، “وكأنها سمفونية رائعة”.

ابتسم الكاهن بفخر وقال: “الموسيقى السامرية تمتاز عن موسيقى الآخرين بأنها تؤدى بدون مساعدة الآت موسيقية، أي أنها مجردة وليس لها شبيه في العالم، من حيث القدم ومن حيث الأداء، معتمدة على الأصوات الخارجه من الحنجرة. وينظر الموسيقيون لها على أنها موسيقى قديمة العهد وفريدة من نوعها”.
وسامري كلمة محرفة عن “شاماري” وتعني المحافظ، أي المحافظين على الدين في اللغة العبرية القديمة. وما زال السامريون يحتفظون باللغة العبرية القديمة كلغة أصل قراءة وكتابة، هي بحد ذاتها لغة الرموز التي كانت مستعملة من قبل الإنسان الأول؛ لهذا فإن كل حرف من حروف اللغة العبرية القديمة يرمز لعضو من أعضاء جسم الإنسان, على سبيل المثال: حرف “ش” يدل على الأسنان من حيث اللفظ والصورة، وحرف “ع” يدل على العين من حيث اللفظ والصورة… إلخ.

تقول بدوية: “نملك أقدم نسخة خطية للتوراة موجودة في العالم يعود تاريخها إلى 3633 سنة مضت، وكاتبها هو “ابيشع بن فينحاس بن العازار بن هارون” شقيق سيدنا موسى عليه السلام، مكتوبة باللغة العبرية القديمة، يتم التحفظ عليها بشدة وحرصٍ تامّين منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا، في حين ان أقدم نسخة خطية لدى اليهود لا يتجاوز عمرها الألف سنة”.

اللغة العبرية القديمة هي من أقدم لغات العالم، فحسب الرواية السامرية فإنه عندما اخرج رب العالمين سيدنا آدم من الجنة أرسله إلى شرقي نهري دجلة والفرات، وهناك تم تكاثر الجنس البشري، وسيدنا آدم الذي أحتل المكانة الأولى في سلسلة الصديقين حيث بعثة الله قبل 6440 سنة، وحتى سلالة الخامس عشر منهم “فالج بن عابر” الذي ولد في سنة 1430 للخليقة كانوا يتكلمون جميعهم لغة واحدة، ألا وهي اللغة العبرية القديمة.
أما عن الحياة الاجتماعية والدينية فتقول بدوية: “الزواج رباط مقدس عند السامريين، فالانسان السامري لا يكتمل دينه إلا بالزواج، ولا يحق للسامري أن يجمع بين اثنتين على ذمته من أجل المتعة. ولكن حالات الطلاق نادرة وتكون تحت شروط مثل عدم قدرة الزوجة على القيام بأعمال البيت وتربية أطفالها، والجنون، والمرض العضال، والعقم والخيانة الزوجية”. وتضيف انه لا يجوز للسامرية أن تلمس شيئًا في البيت أثناء العادة الشهرية والتي تستمر سبعة أيام تكون فيها منزوية في فراشها الخاص، ويلي أيام طمثها هذا الاستحمام بالماء، ويمكن القول أن الاسلام هو أقرب الديانات إلى السامرية من حيث الوحدانية والطهارة”.

ويرتبط ابناء الطائفة السامرية بعلاقة وثيقة مع أهالي نابلس، لهجتهم نابلسية بامتياز، اضافًة إلى العادات الاجتماعية المشتركة.
وعلى الرغم من أنهم أصغر طائفة بالعالم ولايتجاوزعددهم 815 شخصًا في الضفة والداخل المحتل، إلا أن السامريين تمكنوا من المحافظة على دينهم وعاداتهم ومعتقداتهم. يملكون طابعهم الخاص ولا يفضلون الانخراط بالعمل السياسي. وهناك مجموعة سامرية مؤلفة من 12 سامريًا تعرض موسيقاها واأغانيها الدينية منذ 1980م في جميع أنحاء العالم، وقد حظيت باعجاب الاوروبيين، لدرجة ان العديد ممن المغنين والمطربين الاوروبيين قد استعملوا فقرات من هذه الالحان السامرية ضمن أغانيهم.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *