Connect with us

فلسطين

ضياء صبيحات مشوار مهني بدأ من الحجر

جنين-“القدس” دوت كوم- روان الاسعد- في كل المجتمعات دائماً ما تبرز نماذج حية مشرقة لا تعد ولا تحصى للمرأة في قصص نجاح تعكس روح المثابرة والجد والاجتهاد، هن مبدعات ورائدات حققن نجاحات مبهرة في مختلف المجالات والشابات لسن بمنأى عن قصص النجاح هذه، فالمجتمع الفلسطيني غني بنماذج إيجابية لشابات ناجحات أثبت جدارتهن في شتى المجالات، وبارادتهن واصرارهن نافسن بقوة فصارت انجازاتهن بلا حدود .

لا يمكن الحديث عن الشباب الريادي دون ذكر الموهوبات اللاتي يتميزن في عالم الفنون الراقية والغريبة، ومن هذه النماذج الريادية الشابة العشرينية ضياء صبيحات قررت خوض التجربة في مجال الرسم والنقوشات من الورق الى الاحجار ثم تطورت للعمل على الزجاج والخشب ، لتثبت قوة إبداعها الفني والفكري في هذه الساحة وتحقق لنفسها بصمة مختلفة تتميز بالابداع والتجدد والتنوع .

البداية كانت غريبة
تقول ضياء ٢٥ سنه ل”القدس”: رغم انني خريجة تكنولوجيا اتصالات من جامعة القدس المفتوحة وعملي بمجال تخصصي لفترة لا باس بها الا انني لم اجد نفسي في هذه الوظيفة ، كنت اجد نفسي بعد التخرج ارسم بالحناء على الاوراق واصنع منحه لوحات كثيره احتفظ بها لنفسي ومن هوسي وحبي الشديد لجمع الاحجار الصغيره باشكالها الغريبه والمختلفة بدات اجمع حبي وشغفي بالنقش والرسم مع الاحجار وبدات بالتجربة وهنا كان لابد من البحث عن نوعية الوان تدوم ولا يمكن ازالتها بالماء وبالفعل رحلة البحث والعمل على الاحجار بدات وحققت النجاح والشهرة بهذا المجال .

رغم استغراب الناس من فكرة ضياء بالرسم على الاحجار وعدم اقتناعهم بدفع مبلغ مالي لاقتناء حجر منقوش عليه الا الوقت وغرابة الفكره وتميزها اضافة لجماليتها كانت كفيله بتقبل هذا النوع الجديد من الفنون وانتشارها واقبالهم عليها حتى انهم باتوا يطلبون احجارا بتصاميم معينه ناهيك عن تقديمها كتوزيعات بالمناسبات ومن هنا بدا مشروع ضياء يرى النور وبدات تفكر بمجال الاعمال والريادة بطموح اكبر وتتوسع في افكارها وخيالها.

مشوار العمل والتطور
وتابعت ضياء صبيحات : منذ ثلاث سنوات ابصر مشروعي النور واصبح تربة خصبة على ارض الواقع تحتاج مني ان ازرعها لاحصد ثمارها وهنا بدات اطور من نفسي ومن موهبتي عن طريق التعلم اكثر في هذا المجال من خلال الفضاء الالكتروني واتابع الكثير وابحث وكان توجهي بداية الى رسم الماندالا الهندي ولكن مع وجود الكثير من التوجهات اليه لفت نظري النقوش والزخارف في العمارة الاسلامية لجمالها وروعتها اضافة لقلة العاملين بها فتوجهتلها وبالفعل التحقت بدورة مفصلة لتعلمها واتقانها كما انني سجلت بدورة تسويق واعلانات مموله لانني اعتمد على السوشيال ميديا في تسويق منتجاتي وتعريف الناس بها واجتهدت كثيرا لاصل لما انا عليه فمن جد وجد .

استثمار الفرص
ولم تمر الشابة ضياء ،مرور الكرام على الفرص المتاحة في فضاءات البرامج والمبادرات المتوافرة على مساحات العمل والتأهيل ، بل جعلتها جسرا لبناء مشروعها الخاص، فتشاركنا منظورها وتقول: كل فرصة تتاح لنا علينا الاستفادة منها فنحن نسعى ونتوق إلى المزيد دائما ونسعى لنتجدد ونسابق لتقديم افكار جديدة، فقد تقدمت لمنحة وتم قبولي وحصلت من خلالها على المواد الخام لمشروعي ثم قمت بالتقدم لمشروع نجاحها لتمكين الشابات الرياديات لإنشاء وتطوير مشاريع إنتاجية ريادية بغية مساعدتهن على تحسين مهاراتهن وقدراتهن الابتكارية وخاصة عن طريق استخدام التقنيات الحديثة وتحسين قدراتهن التنافسية في الأسواق، هذا المشروع بتنفيذ انقاذ الطفل بالشراكة مع جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية) ومركز العمل التنموي (معا)، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني، وبدعم من حكومة كندا.

وزادت صبيحات: ساعدني الانضمام لنجاحها كثيرا واثراني بالتدريبات المكثفة التي قدمت لي للاستفادة منها وتطوير مشروعي وادارته بالشكل الصحيح اضافة لانني من خلالهم استطعت ان اطور مشروعي وادخل في اطار العمل بالخشب من خلال تقديمهم الاجهزه والمعدات والمواد الخام اللازمه لاباشر العمل واكبر المشروعي بخطوة العمل على الخشب ، ورغم انني اعمل بالزجاج الا ان الخشب مجاله اوسع خاصة وانني استطيع تصنيع قطعي من الالف الى الياء دون التوجة الى المناجر التي في الغالب كانت تعطيني القطع التي احتاجها ليست بالشكل المطلوب .

التعلم الذاتي
صبيحات التي اصبحت تمتلك ماكينات خاصة بالنجارين واجهت تحدي اخر من خلال العمل على هذه المياكن التي تحتاج لقوة عضلات الرجل وولتعلم عليها من خلال ارادتها الصلبة فقد تدربت على العمل عليها وحدها دون مساعدة من احد من خلال الانترنت عبر متابعتها لاحد النجارين الموجودين في مصر وتمكنت بصبرها من اتقان العمل عليها بكل حرفيه واتقان حتى باتت الان تقص قطعها وتنتجها كما تريد تماما وطورت من مشروعها متحدية كل الصعاب .

الصعوبات والعوائق
وعند الوقوف عند الصعاب قالت ضياء: في اي عمل نحبه يكون هذا الحب هو القوة الكامنه المحركة لنا والتي تذلل الصعوبات التي كان اولها ارتفاع كلفة المواد الخام التي احتاجها للعمل واستطعت ان اتجاوزها من خلال المنح المقدمة لي لتوفير هذه المعدات والماكينات وهنا برز التحدي الاخر بالتعلم على هذه المياكن واستطعت التغلب عليها رغم انني لازلت اشعر بعوبة العمل عليها لما تتطلبه من مجهود عضلي كبير ودقة عالية ولخطورتها بنفس الوقت لكني سعيدة جدا لاني اقص القطع من صواني ومباخر وغيرها بيدي وانقش عليها ثم ادهنها حتى تصل الى شكلها النهائي .

الصفات المطلوبة لهذا العمل
ضياء التي كانت فترة الحجر في كورونا فرصة لها لتطور عملها في هذا المجال وتبدع بالنقوشات والزخارف الاسلامية على الزجاج والخشب والاحجار ذكرت ان ابرز الصفات التي على النقاش ان يتحلى بها هي التركيز والصبر والنفس الطويل في العمل اضافة الى امتلاكه ذوقا عاليا بالالوان ودمجها والاهم من ذلك كله هو الخيال الواسع لانه السر الاساسي للخروج عن المالوف والابداع في انتاج قطع فريدة ومميزه

الطموح والانجاز
بعد ان قطعت ضياء ثلاث سنوات من التعلم والتركيز على مشروعها وتطويره فقد لاقت حصاد تعبها هذه السنوات ومثابرتها في العطاء لتحصد نجاح مشروعها وزيادة الطلب على المنتوجات التي تقوم بتصنعيها في محل صغير قرب بيتها وتستغله ايضا بعرض القطع التي تنتجها تخبرنا عن خطوتها الحالية فتقول: ساعمل حاليا على اعطاء دورة للشابات الطموحات واللواتي يردن حقا تعلم هذا النوع من الفن ثم ساختار اثنتان ليعملن معي لان الطلب على المشغولات يزداد ويتوسع الحمد لله لذلك لا استطيع الانجاز وحدي لما تطلبه القطعة الواحدة من وقت طويل لانهائه واخراجها بالصوره النهائية واطمح ان أمتلك معملا خاصا بي لاستطيع انتاج كميات كبيرة للبيع بالجملة لانها تطلب مني بشكل كبير وستطيع ان اوفر فرص عمل اكبر عدد من الشابات.

وتشارك ضياء بعض الكلمات التحفيزية لتشجيع رواد الأعمال الشباب المستقبليين الطموحين،فتقول: بمجرد وجود الحافز لديكم، باشروا العمل، لا تنتظروا ولا تؤجلوا أفكاركم، والشهادة الجامعية لا تحدد ابدا اين يجب ان نكون ولا اي توجه نريد التوجه له وبالنهاية علينا ان نبدع فيما نحب .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *