Connect with us

فلسطين

“بنات أم النصر”… نساء في معمل النجارة بغزة

غزة- “القدس” دوت كوم- لا تواجه صعوبة عند السؤال عن “معمل النجارة” للنساء، في قرية “أم النصر” شمالي قطاع غزة، حيث يعتبر الوحيد الذي تعمل فيه سيدات على مستوى القطاع.
منجرة صغيرة باتساع غرفتين تحتوي على 17 آلة نجارة، يعمل عليهن 7 سيدات فلسطينيات، اثنتان منهن ربّات بيوت، وخريجات، وفتيات يعملن لمساعدة ذويهن، وجميعهن من قرية “أم النصر” الحدودية.
ولدت فكرة إنشاء منجرة للسيدات لدى غدير تاية منذ طفولتها حين كانت ترى والدها يصنع منحوتات وديكورات خشبية بسيطة.
تقول غدير، صاحبة المنجرة، أثناء زيارة “مراسل القدس”: “أخذت المهنة عن والدي، كنت وأنا صغيرة أساعده في تقطيع الخشب إلى قطع صغيرة لإشعال موقد النار بها”.
ترتدي غدير ثوبًا أزرقًا مخصصًا لأعمال النجارة، وتفرض هذا اللبس على جميع النساء العاملات، إلى جانب أدوات السلامة المهنية.
تضيف: “في العام 2015، شاهدت إعلان دعم مبادرات لمشاريع ذاتية، وقدمت مقترح مشروع لافتتاح منجرة، خاصة أنه كانت لدي معرفة وخبرة في العمل على آلات النجارة”.
وتكمل: “حصلت على موافقة للمشروع، وخضعنا لتدريب لمدة 6 أشهر على آلات نجارة بسيطة تُمسك باليد، مثل المنشار الآلي والمقدح”.
تصف غدير الدخل المالي للمنجرة بأنه “بسيط”، لكنها تقول إنها استطاعت أن توفر فرصة عمل ودخل لهؤلاء الفتيات؛ من أجل المساعدة في مصروف البيت.
يعمل النساء على صناعة ألعاب خشبية تعليمية وتربوية، ومجسمات ومكعّبات للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ووفق ما يطلبه الزبائن، إضافة إلى صناديق هدايا وأخرى للعرائس، وغيرها.
تشير غدير إلى أن المنجرة تستقبل المشاريع من المؤسسات التنموية، لافتة إلى أنهن يعملن حاليًا لصالح مشروع يتبع للإغاثة الزراعية، وهو عبارة عن صناعة صناديق خشبية لجمع ثمار الفراولة.
وحول الصعوبات، تقول: “واجهنا الكثير، منها عدم تقبّل المجتمع لعمل المرأة في هذه المهنة، التي يعتبرونها للرجال فقط”، مضيفة: “كنت أعاني كثيرًا وأنا متوجهة من بيتي إلى المنجرة”.
واستدركت قائلة: “اعتقد أن النظرة تغيرت في السنوات الأخيرة، حيث بدأ بعض الأهالي بإرسال بناتهم لتعلّم صناعة المنحوتات الخشبية”.
كما تشير غدير إلى أن بعض الفتيات العاملات واجهن صعوبة في البداية في التعامل مع آلات النجارة، “لكننا اليوم نعمل عليها بكل راحة”.
وتطمح غدير للحصول على منجرة كبيرة أو الانتقال إلى مكان أكبر وأوسع؛ حرصًا على السلامة المهنية، وكي تستطيع العمل بأريحية إلى جانب عرض المنتجات بطريقة أكثر ترغيبًا للزبائن.
وتتطلع غدير إلى تصدير أعمالهن إلى خارج قطاع غزة، “كي يري العالم ماذا يمكن أن يفعلن بنات أمّ النصر”، وفق قولها.
وتعمل السيدات الفلسطينيات في ظل توقف العديد من المبادرات والمشاريع الذاتية؛ بفعل جائحة كورونا، التي أثرت على الاقتصاد وسوق العمل بشكل كبير.
وتعتبر هؤلاء السيدات من الفئات الهشّة، علما أن عدد النساء العاملات في القطاع الخاص بالضفة وغزة، انخفض من 109 آلاف امرأة لعام 2019، إلى حوالي 98 ألف امرأة عام 2020.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *