Connect with us

فلسطين

هل حققت اتفاقيات “التطبيع” بين إسرائيل وبعض الدول العربية أهدافها بعد عام من توقيعها؟

غزة – “القدس” دوت كوم – محمود أبو عواد – في الخامس عشر من سبتبمر/ أيلول من العام الماضي، احتفت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بما وصفته حينها بـ “الانجاز التاريخي” لاتفاقيات “أبراهام” التي أعلن عنها قبل شهر من حينها، من خلال أول بيان لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل برعاية أميركية، قبل أن تلتحق البحرين إليها، لتوقع في ذاك اليوم الاتفاقيات رسميًا في احتفال كبير احتضنه البيت الأبيض، قبل أن تنضم إليها السودان والمغرب.

وبينما كانت إسرائيل تسعى باستمرار لتطوير وتوسيع تلك الاتفاقيات لتصل عدد من الدول الأخرى وخاصةً المملكة العربية السعودية، إلا أنها اصطدمت برحيل إدارة ترامب في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، والتي كانت تشجع على تلك الاتفاقيات وتسعى لتوسيعها بإلحاق دول أخرى إليها باستخدام “سياسة الابتزاز والتهديد” كما يرى العديد من المراقبون.

ومع مضي عام كامل على تلك الاتفاقيات، ومحاولات إحيائها من خلال بعض الاتفاقيات الاقتصادية، يرى محللون تحدثوا لـ “القدس”، أنها فقدت زخمها الذي كانت عليه في ظل وجود إدارة أميركية جديدة تنتهج سياسة أقل أهمية تجاه قضايا الشرق الأوسط، رغم أنها ستعمل على تشجيع استمرار هذه الاتفاقيات وربما تطويرها.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أن الاتفاقيات وقعت في “لحظة تاريخية مهمة” في ظل وجود ترامب في الحكم، ولحظة “غير مسبوقة” لليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو الذي وجد دعمًا من الرئيس الأميركي السابق حينها، ولخطط حكومته اليمينية، ومحاولات تسويق إسرائيل كقوة إقليمية وديمقراطية، وتزامنًا مع طرح مشروع الضم، وما سبقه من محاولات لتمرير “صفقة القرن” التي وضعها ترامب.

وبين إبراهيم في حديث لـ “القدس”، أن كل هذه المخططات التي سعت إليها الإدارة الأميركية السابقة جاءت دعمًا وإنجازًا لإسرائيل على المستوى السياسي والاقتصادي والاستراتيجي والإقليمي، في ظل الوضع المتردي الذي يعيشه النظام العربي، وحالة الانقسام والتشرذم التي تعيشها الدول العربية.

ولفت إلى أن إسرائيل رأت في عمليات التطبيع مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، بأنه تغيير في معادلة “الأرض مقابل السلام” أو معادلة “السلام مقابل السلام”، أو ما كان يعرف بحل وإدارة أو حسم الصراع، مشيرًا إلى أن نتنياهو كان يسعى دائمًا حين كان رئيسًا للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أن يصل لهذه المعادلة التي كان يهدف من خلالها لتحقيقها بعيدًا عن القضية الفلسطينية وأن يكون هناك اتفاق إقليمي لا تكون هذه القضية حاضرة على أن تطرح مسألتها لاحقًا.

وأشار إلى أن إسرائيل اعتبرت هذا التغيير في المعادلة تموضع جديد في ظل التحالفات الإقليمية الجديدة ما بين إيران وتركيا أو ما تسمى “الدول المعتدلة”، مشيرًا إلى أنه في المقابل الدول التي وقعت على الاتفاقيات بحاجة لإسرائيل لامتلاكها التفوق الأمني والعسكري والتكنولوجي لمواجهة ما يوصف بـ “الخطر الإيراني والتركي” في ظل أن بعض الدول ترى في تركيا أنها قوة إقليمية وتهدد أنظمتها.

ولفت الكاتب والمحلل السياسي، إلى الاستفادة الإسرائيلية اقتصاديًا من التطبيع من خلال فتح أسواق بعض الدول العربية أمامها لتعزيز قدراتها الاقتصادية بعد أن انحسرت في فترة من الفترات وقدرتها على الاستثمار، مشيرًا إلى التعاون الاقتصادي بين شركات إماراتية وإسرائيلية تعمل في المستوطنات رغم أن الكثير من الدول منعت تسويق منتجاتها، إلا أن الإمارات لم تلقي بالًا، ويبدو أن شروط الاتفاقية تتضمن بندًا يتعلق بالترويج للشركات الاستيطانية.

وبشأن إمكانية تراجع زخم هذه الاتفاقيات مع رحيل إدارة ترامب، قال إبراهيم، إن الإدارات الأميركية كانت دومًا تشجع الدول العربية على التطبيع، مشيرًا إلى أن جميع الاتفاقيات التي وقعت سابقًا كانت غالبيتها في عهد إدارات ديمقراطية، وجو بايدن الرئيس الحالي، ليس بعيدًا عن هذه الإدارات، ولم يكن موقف إدارته مجافيًا أو اعتراضيًا على عمليات التطبيع، بل سيشجع عليها لكن ليس بالحدة والعجرفة التي تبعتها إدارة ترامب بفرض ذلك والضغط وابتزاز الدول العربية كما حصل مع السودان مقابل رفع العقوبات عنها ودعمها اقتصاديًا، أو المغرب بعودة العلاقات القديمة مع إسرائيل.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية الحالية ستعمل على تعزيز العلاقات في المنطقة لتخفيف حدة التوترات، وستواصل في ذات الوقت دعمها لإسرائيل كقوة إقليمية كبيرة، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي نفتالي بينيت حين التقى مع بايدن طرح أن يكون هناك حلف عربي من الدول المعتدلة كما تسمى، في مواجهة الخطر والتغول الإيراني.

وحول فيما إذا ما جرى من توقيع للاتفاقيات يمثل انجازًا حقيقيًا، قال إبراهيم “بالرغم من هذا الفخر والانجاز الذي تتحدث دولة الاحتلال عن تحقيقه، إلا أن هناك بعض الاسرائيليين يرون أنه لم تترجم بشكل كبير، ولا توجد ثمار أساسية للسلام وإن تحققت جزئيًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا، وهناك مخاوف من الدول العربية التي لم تنخرط تمامًا في العملية السياسية رغم الرحلات السياحية والاقتصادية، إلا أن العلاقات وثقت من ناحية أمنية واستخبارية واقتصادية، أكثر من أي شيء آخر”.

من ناحيته، قال المحلل السياسي إبراهيم المدهون، إنه من المبكر تقييم هذه الاتفاقيات وإن حققت أهدافها من عدمه، وإن كانت بالفعل لها أهداف حقيقية، أم أنها خطوة في اتجاه تصديع حائط الرفض العربي تجاه الاحتلال أو تصديع جدار الرفض الخليجي تجاهه، وتوسعة النفوذ الإسرائيلي.

ولفت المدهون في حديث لـ “القدس”، إلى أن هذه الاتفاقية حصرت في ذاتها ولم تتوسع كما أراد الاحتلال لها أن تكون الاتفاقية لتشمل مزيد من الدول وخصوصًا الخليجية، لافتًا إلى وجود حالة إخفاق بعد انتهاء عهد إدارة ترامب وقدوم إدارة جديدة بعد أن دعمت وأيدت ورعت وهددت تلك الإدارة من أجل إنفاذ هذه الاتفاقيات.

وبين أن الإدارة الأميركية الحالية لا تبالي كثيرًا وتراجع اهتمامها في الشق الأوسط وقضاياه المعقدة، وخاصةً القضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي، ما أعطى مساحة أوسع للدول العربية التي كانت تريد أن تتورط بهذه الاتفاقيات أو تطويرها لإعادة حساباتها ولكن لا شك أن الاحتلال أصاب بعض الأهداف، وحتى أن دولة الإمارات لديها أهداف وبعض الخطط التي تظن أنها قد تساعدها في تحقيقها، ولكن يبدو أن الدولة الخليجية (أي الإمارات)، نفسها تراجع اهتمامها واندفاعها تجاه الاحتلال وتوازن حاليًا في سياساتها بين قوى المنطقة، ما دفعها للتقارب مع الإمارات، ما يشير إلى تغير في نظرتها الأولى تجاه الاحتلال.

وقال المدهون “ربما الاقتراب من الاحتلال كشف زيفه، وأنه لا يمتلك القوة الكافية، بالإضافة لحقيقة أن حراك الشعب الفلسطيني سواء الرسمي أو الشعبي والمقاومة، والاشتباك الواسع مع الاحتلال، كل ذلك وضع واقعًا جديدًا يصعب على مثل هذه الاتفاقيات أن تتوسع وتتعمق أو تتطور دولها”.

وأضاف “نحن أمام واقع جديد .. قبل عام كان هناك ثقة أكبر باصحاب هذه الاتفاقيات واندفاع أكبر بهذه الاتفاقيات وأصحابها، ولكن نحن اليوم أمام مرحلة مختلفة فيها تراجع لمثل هذه الاتفاقيات”.

وحول دور إدارة بايدن في إمكانية توسيع هذه الاتفاقيات، قال المحلل السياسي، إنه رغم دعمها للاحتلال، إلا أن نظرتها مختلفة سواء كانت كمًا أو نوعًا عن إدارة ترامب التي كانت تتبنى وجهة نظر الليكود ونتنياهو.

وقال المدهون “الإدارة الحالية لديها دعم استراتيجي لإسرائيل، ولكنه قائم على الاعتبارات القديمة للولايات المتحدة، والقائم على حل الدولتين أو الحديث، وإن كان تراجع حل الدولتين بسبب الوقائع الجديدة ووجود الحكومة الإسرائيلية الضعيفة”.

وتابع “يبدو أن بايدن يريد استرجاع إرث الولايات المتحدة السياسي في المنطقة، وخصوصًا إرث الديمقراطيين في إحياء عملية السلام مع الفلسطينيين، لذلك هناك تعزيز للتواصل خاصة مع السي أي إيه مع الفلسطينيين واسرائيل وابرام بعض التفاهمات غير السياسية ولكن لتطوير العلاقة، وهي غير متحمسة للذهاب لخطوات كان ترامب بدأها خاصةً مثل هذه الاتفاقيات التي قد توتر أو تعكر أي تفاهمات ما بين السلطة والاحتلال”.

ولفت إلى أن هناك مخاوف لدى بايدن من الاندفاع الإسرائيلي نحو التطبيع، كما أنه متخوف من استقرار المنظومة أو السياسة القديمة التي رعتها الولايات المتحدة لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أن هذا أعاده للهدوء في اتخاذ الخطوات مع الالتزام الكامل بالحفاظ على أمن إسرائيل.

ونوه أن بايدن لم تعد أولويته الشرق الأوسط ولكن صراعه مع الصين، ولهذه الاستراتيجية تبعات حتى على ادارته للمعادلات والصراع العربي – الإسرائيلي. كما قال المدهون.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *