Connect with us

أقلام وأراء

من حق الأسرى التحرر من سجون الاحتلال والإفلات من قيوده ‏

بقلم: المحامي علي أبوهلال

كما هم دائما يواصل الأسرى في سجون الاحتلال معركة الدفاع عن حقوقهم في الحرية والكرامة الإنسانية، ‏بكل شجاعة واقتدار، رغم قلة الإمكانيات وضعف الوسائل التي يمتلكونها، حيث يقف الأسرى في طليعة ‏شعبنا وقواه الوطنية في مواجهة الاحتلال وممارساته وسياساته العدوانية التي تستهدف النيل من شعبنا ‏وحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في العودة والحرية والاستقلال الوطني، وإقامة دولته المستقلة ‏وعاصمتها القدس.‏

ويضرب الأسرى نماذج فريدة من التحدي والمقاومة والإصرار على مواجهة الاحتلال بكل شجاعة، رفضا ‏لإجراءات إدارات سجون الاحتلال التي طالت الأسرى، بعد فرار 6 أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع ‏الإسرائيلي، يوم الاثنين الماضي 6/9/2021، والأسرى الستة جميعهم من منطقة جنين، 5 منهم من حركة ‏الجهاد الإسلامي، وهم: مناضل يعقوب نفيعات، ومحمد قاسم العارضة، ويعقوب محمود قدري، وأيهم فؤاد ‏كمامجي، ومحمود عبد الله العارضة، والسادس هو قائد كتائب الأقصى سابقا في الضفة زكريا الزبيدي. ‏

بدأت سلطات الاحتلال سلسلة عقوبات جماعية في السجون، طالت إنجازات هي في الأصل حقوق ‏للأسرى حصلوا عليها بعد معارك وإضرابات عن الطعام، ومنها التمثيل الفصائلي، وإلغاء “الكانتينا” (متجر ‏يشتري منه الأسرى احتياجاتهم)، وتقليص “الفورة” (فترة خروج السجون)، وصعدت سلطات السجون من سوء ‏تعاملها مع الأسرى، وأجرت “تنقلات” بكل السجون‎.‎

وتقدر مصادر فلسطينية أن عدد الأسرى الفلسطينيين نهاية أغسطس/آب الماضي بنحو 4650، يقبعون ‏في 23 سجنا ومركز توقيف وتحقيق، بينهم 40 أسيرة، ونحو 200 قاصر، و520 معتقلا إداريا.‏

الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال قررت البدء ببرنامج تصعيدي لمواجهة هجمة إدارة سجون الاحتلال ‏عليها، ابتداء من يوم الجمعة المقبلة، تبدأ بعدم التعامل مع إدارة السجون، والتمرد على قوانينها، ودخول ‏دفعة أولى من قادة الحركة الأسيرة إضراباً مفتوحاً عن الطعام، سيتصاعد بشكل يومي. وبذلك تكون الحركة ‏الأسيرة قد أجمعت على رفع راية التحدي، ولن يتم القبول بأن تستمر الهجمة بحقهم، للهروب من الفشل ‏الأمني الإسرائيلي في سجن جلبوع”. وتشير المؤسسات الحقوقية أن الأوضاع داخل المعتقلات مقلقة جدا، ‏وأن حجم الاعتداءات على المعتقلين كبير وأصبح لا يطاق. وأكدت المعلومات الواردة من سجون الاحتلال، ‏أن هناك اتفاقا مع جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي في السجون على تشكيل لجنة طوارئ لمتابعة ‏الخطوات النضالية ضد إدارة السجون، وكان أول قرار التأكيد من لجنة الطوارئ على الإضراب المفتوح عن ‏الطعام في الأيام القادمة ما لم تتراجع إدارة السجون عن هجمتها المسعورة على أسرى الجهاد وإعادة كافة ‏إنجازات الأسرى داخل الأقسام لما قبل 6\9\2021.‏

وفي نفس الوقت رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، السماح للمحامين بلقاء أسرى عملية الجلبوع الأربعة ‏وهم زكريا الزبيدي ومحمود عارضة ومحمد عارضة ويعقوب قادري، الذين أعادت اعتقالهم مساء يوم، ‏الجمعة 10/9/2021، وفجر السبت 11/9، وتواصل اعتقالهم في أقبية المخابرات في الجلمة‎.‎‏ ‏

وفي خطوة أخرى غير قانونية وفي غياب محاميهم مددت محكمة الصلح الإسرائيلية في مدينة الناصرة، ‏مساء يوم السبت نفسه، اعتقال الأسرى الفلسطينيين الأربعة، المعاد اعتقالهم، حتى 19 سبتمبر/ أيلول ‏بطلب من النيابة الإسرائيلية لاستكمال التحقيق معهم، بتهمة ” التخطيط لعملية ارهابية والانتماء لتنظيم ‏محظور‎”.‎

وأوضح المحامون الموكلون بالدفاع عن الأسرى الأربعة، أن “المخابرات تخفي كل المعلومات حول الأسرى ‏الذين تم اعتقالهم، فيما تفرض المحكمة منع التقاء الأسرى الأربعة بطواقم الدفاع عنهم‎”.‎

وقررت “محكمة الناصرة المركزية” خلال جلستها المنعقدة يوم الأحد الماضي 13/9، رفض الالتماس الذي ‏تقدم به محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، للسماح له بزيارة الأسرى الأربعة الذين أُعيد اعتقالهم خلال ‏الأيام الماضية، مع تنامي المخاوف لدى المحامين والمؤسسات الحقوقية من تعرض الأسرى الأربعة ‏للتعذيب والتنكيل أثناء التحقيق معهم.‏

فيما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية أعمال البحث عن الأسيرين مناضل يعقوب نفيعات وأيهم فؤاد ‏كمامجي، اللذين حررا نفسيهما من سجن الجلبوع، وتكثفت عمليات التمشيط التي تجريها قوات الاحتلال في ‏منطقتي مرج ابن عامر وجنين‎.‎

إن الهجمة المسعورة التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد الأسرى تعبر عن الحقد والانتقام التي تضمرها ‏للأسرى، خاصة بعد نجاح الأسرى الستة في الفرار من سجن جلبوع، وتمكنهم من اختراق نظام الحراسة ‏المشدد والمنيع، كما أنها تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولمبادئ حقوق الانسان التي ‏تكفل حماية الأسرى وتصون حقوقهم. ‏

فقد أكدت الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 في المادة 8 من الاتفاقية ‏على أن أسير الحرب الذين يحاول الهروب ثم يقبض عليه قبل أن ينجح في ذلك، ينال عقوبات تأديبية، ‏أما في حالة نجاحه في الهرب، ثم جرى أسره من جديد، فلا يتعرض لأية عقوبة بسبب الهروب السابق‎.‎‏ ‏وأعادت اتفاقية جنيف لعام 1929، في المادة 50، التأكيد على ذات النص الذي ورد في اتفاقية لاهاي. ‏

وعالجت المواد 91 – 94 من اتفاقية جنيف الثالثة‎ (1949)‎، والتي تمت المصادقة عليها من قبل أكثر ‏من ‏‎190 ‎‏ دولة، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، مسألة هروب أسرى الحرب‎.‎

وفي جوهرها، تنص هذه المواد على أنه لا يجوز معاقبة الهروب الناجح، مع تحديد ما الذي يعد “حالة ‏هروب ناجحة” (المادة 91)، أما محاولات الهروب الفاشلة فيمكن أن تؤدي إلى عقوبة تأديبية فقط وربما ‏مراقبة خاصة كإجراء وقائي (المادة 92)؛ فيما إن الأفعال ذات الصلة والمرتكبة من قبل سجناء آخرين ‏بقصد تسهيل الهروب والتي لا تنطوي على أي عنف ضد الحياة تستحق عقوبة تأديبية فقط (المادة 93)‏‎.‎

في المقابل من ذلك، وإذا كان الأشخاص الذين تم اعتقالهم من قبل قوة الاحتلال ليسوا أسرى حرب، بل ‏مدنيين، تم اعتقالهم مثلا لمخالفتهم لأوامر عسكرية معينة أو لانتهاك القانون الجنائي في البلد الذي يعيشون ‏فيه تحت الاحتلال، فهؤلاء، بموجب المادة 120 من اتفاقية جنيف الرابعة، لا يخضعون، في حال أعيد ‏القبض عليهم بعد هروبهم أو أثناء محاولتهم الهروب، إلا لعقوبة تأديبية، ويمكن فرض مراقبة خاصة عليهم ‏‏“شرط ألا يكون لهذه المراقبة تأثير ضار على حالتهم الصحية، وأن تجرى في أحد المعتقلات، وألا يترتب ‏عليها إلغاء أي ضمانات تمنحها لهم هذه الاتفاقية”. كما لا يتم تعريض المعتقلين الذين ساعدوا في الهروب ‏أو محاولة الهروب “إلا لعقوبة تأديبية‎”.‎

كما أن الإجراءات الانتقامية التي بدأتها سلطات الاحتلال ضد الأسرى في سجون الاحتلال، تعتبر هي ‏أيضا غير قانونية، ومن حق الأسرى مواجهتها بكل الوسائل الممكنة بما في ذلك التمرد والعصيان، ‏والاضراب عن الطعام، وهذا ما قرر الأسرى القيام به اعتبارا من يوم الجمعة القادمة، إذا ما تراجعت عنها ‏سلطات الاحتلال وإدارات السجون عنها.‏

إن الأسرى يعرفون حقوقهم جيدا، ويعرفون كيف يدافعون عنها، وعلى شعبنا وقواه الوطنية وعلى جميع ‏المؤسسات الحقوقية والأهلية، وعلى جميع أحرار العالم ومناصري شعبنا في كل مكان، أن يعلنوا دعمهم ‏للأسرى لنيل حريتهم وصيانة حقوقهم وكرامتهم الإنسانية، فذلك هو الوفاء الحقيقي للأسرى الأبطال الذين ‏يتقدمون صفوف شعبهم في مواجهة الاحتلال، ويواجهون قواته المدججة بكل الأسلحة الفتاكة والمتطورة، ‏ويمتلكون الأجهزة والوسائل والتقنيات التكنولوجية، الأكثر تطورا وتقدما وحداثة، بإرادتهم الحرة والصلبة ‏وأجسادهم العارية.‏


محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *