Connect with us

فلسطين

مقام الست سليمية.. معلم تراثي في نابلس ارتبط بالاساطير والحكايا الشعبية

نابلس- “القدس” دوت كوم- عماد سعادة- عند سفوح جبل عيبال، الذي يطل على مدينة نابلس من شمالها، يوجد مقطع صخري ضخم يحوي بداخله كهفا واسعا يصعب الوصول اليه، يعرفه الاهالي باسم صخرة او مقام “الست سليمية”.
وترتبط هذه الصخرة او المقام بأساطير ومعتقدات وحكايات شعبية، منها أن “الست سليمية” عابدة مصرية طار نعشها عند وفاتها من بين أيدي المشيعين، وعبر الصحراء واستقر في جوف هذه الصخرة، ويستدل أصحاب هذا المعتقد على ذلك بوجود قطعة خشب خارجة من فتحة الصخرة، وقد كان الاجداد يشعلون لها السرج تيمنا بها وتكريما لها.
وفي رواية أخرى، نقلها المؤرخ احسان النمر عن الشيخ عبد الغني النابلسي، تقول بان أخوين هما “سليم” و”سلمى” كانا يتعبدان في اسفل هذه الصخرة، ويظهر ان بعض اهل الخير من ملاكي كروم الصبر في تلك المنطقة قد بنوا لهما جدارا يظللهما من الشمس، وفيما يبدو انهما ماتا في وقت واحد فدفنا بالقرب من الصخرة. اما الخشبة الموجودة فهي جذع شجرة سماق.
ويقول خبير الاثار الفلسطيني عبد الله كلبونة، بان المقام يقع داخل مغارة طبيعية تقوم في اعلى وسط الجبل الشمالي ـ عيبال، وتطل على وادي المدينة، وتحيط بالمغارة من جميع اتجاهاتها ارض فضاء الجبل.
ويشرح بأن المغارة ذات لون ارجواني، وترتفع في الهواء نحو 7-8 أمتار، وفتحتها مخفيه عن الانظار.
ويوضح كلبونة أن مدخل المغاره الصغير والطبيعي يؤدي الى فناء مستطيل الشكل، تقريبا بطول 7 أمتار وعرض 6 أمتار، وفي جنوبها محراب شبه دائري محفور في الصخر، بعمق 3 أمتار وعرض 5 أمتار وطول 3 أمتار.
والى اليسار من مدخل المغارة جهه الغرب توجد مجموعة من الفتحات والمداخل الطبيعية المحفورة في الصخر تؤدي الى غرفة علوية صغيرة يوجد في الطرف الشرقي منها فتحة ضيقة تؤدي الى حجيرة مفتوحة بإتجاه الفراغ، وعلى ارتفاع اربعة أمتار تقريبا يقوم نقش حجري كتابي بالخط النسخي المملوكي.
ويعرف كلبونة المقام (اي مقام) على أنه مكان تقدسه العامة، للاعتقاد مثلا بأن نبيا مر من عنده، او ان وليا صالحا جلس فيه وصنع عنده احد عجائبه، او لاسباب أخرى لا نعلمها.
ويشير كلبونة الى ان مقام “الست سليمية” ينسب الى امرأه عابدة اقامت فيه واسمها “سليمية”، وحيث ان هذا المكان كان ذو طبيعة موحشة، فقد كان هذا تربة خصبة لكي ينسج اهالي نابلس حولها القصص الاسطورية الخاصة باصلها وكراماتها.
ويستفاد من النقش الحجري الكتابي المملوكي الواقع اعلى الفناء، بان هذه المغارة هي مكان مبارك وانه قد تم تجديدها وتعميرها في سنه 836ه/ 1492م على يد الامير المملوكي نوري الاشرفي. ولفظة تجديدها تفيد هنا بان الموقع كمكان مقدس اقدم من العهد المملوكي. كما يفيد بان المكان المقدس لم يكن ينسب للست سليمية ما يعني ان هذه النسبة قد حدثت في العهد العثماني، وان المقام يعود في تإسيسه للعهد الايوبي الذي كثر خلاله تجديد وبناء الكثير من المقامات الاسلامية في فلسطين، وذلك تخليدا لذكرى الانبياء والاولياء والشهداء خاصة وان الصليبيين حاولوا طمس مثل هذه المقامات الاسلامية فيها وغيرها.
وفي سنة 1925 زار هذا المقام الباحث الفرنسي “جيسون” الذي قرأ هذا النقش وقام بنشره. اما في سنة 1101ه/ 1689م فقد ذكره الشيخ النابلسي اثناء زيارته لنابلس وقال بانه قرأ الفاتحة لـ”سلمى” و”سليم” وهما اخوان من الاولياء ماتا ودفنا في محل واحد ما يعني ان الشيخ سجل هنا ما ذكره العامة وما تعتقده وهو غير صحيح ولا دليل تاريخي او اثري عليه.
وفي سنه 1947م واثناء قيام الدباغ بكتابه كتاب بلادنا فلسطين سجل رأيه على سبيل الحدس والظن بان الست سليمية هي تحريف لذبائح السلامة التي كان يقوم بها يوشع، خليفة النبي موسى. غير ان راي وظن الدباغ هنا غير صحيح اذ يقوم على مجرد التشابه اللفظي واشتقاقه للاسم بدون اي دليل تاريخي او اثري في الوقت الذي يشير النقش الكتابي وهو الدليل الاثري الى ان المقام لم يعرف بهذه التسمية، وان نسبة للست سليمية لم يتم الا في العهد العثماني، وقبل ذلك كان مكانا مقدسا بدون هذا الاسم.
واما المؤرخ النمر فقد سجل رأيه في كتابه سنه 1975م بنفي وعدم صدق الرواية الاسطورية الخاصه بطيرانها من مصر. غير انه من جهة اخرى قام بالتاكيد على قول الشيخ النابلسي وهو خاطئ ايضا.
ويقول كلبونة بانه على الارجح كان المكان مقدسا لسبب لا نعلمه، وفي العهد العثماني عاشت وسكنت فيه امرأة اسمها سليمة، وهي تسمية عربية والارجح انها كانت صوفية اعتزلت الناس للعبادة وبعيدا عن فساد وفتن المجتمع، وذلك قياسا على المرأة الصوفية رابعة العدوية المشهورة في التاريخ والتي هجرت المجتمع وسكنت في البراري مع الوحوش. ولان الست سليمية عاشت في هذا المكان المقدس فقد إكتسبت قدسيتها منه وليس العكس.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *