Connect with us

فلسطين

السيدة الاولى .. فاطمة بريجية مزارعة فلسطينية تترأس مجلس الخدمات المشترك لتسع قرى في بيت لحم

بيت لحم -“القدس” دوت كوم- نجيب فراج -تولت المواطنة فاطمة بريجية (67 عاما)، منصب رئيس مجلس الخدمات المشترك لقرى جنوب بيت لحم، بقرار من وزير الحكم المحلي المهندس مجدي الصالح، لتكون المراة الوحيدة التي تتبوأ هذا المركز في الضفة الغربية منذ أن أنشئت المجالس المحلية المشتركة من قبل وزارة الحكم المحلي قبل نحو 25 عاما في الضفة والقدس وغزة.
وتهدف هذه المجالس القيام بمشاريع مشتركة بين البلديات المجاورة لبعضها البعض في مختلف المجالات، مع احتفاظ كل مجلس قروي بخصوصية القرية التي يتولى مجلسها، ففي بيت لحم على سبيل المثال جرى تشكيل ثلاثة مجالس خدمات مشتركة، وهي مجلس الخدمات المشترك في شرق بيت لحم، ومجلس الخدمات المشترك لقرى غرب بيت لحم، ومجلس الخدمات المشترك لقرى جنوب بيت لحم الذي يضم تسعة مجالس قروية اضافة الى احتمال ضم مجلس بلدي بيت فجار الذي كان منضويا في اطار مجلس الخدمات المشترك بغرب بيت لحم، حيث تقدم المجلس البلدي لان يكون من ضمن الريف الجنوبي.
وكان وزير الحكم المحلي أصدر قرارا قبل نحو شهر يقضي بحل مجلس الريف الغربي باعتبار انه غير مفعل، ولكنه تراجع في الايام الاخيرة، بعد أن أوصى رؤساء المجالس القروية التسعة بضرورة الغاء هذا القرار واختيار فاطمة بريجية، لتكون رئيسة للمجلس، وقد وافق الوزير على هذه التوصية.
وانتخبت الحاجة فاطمة بريجية قبل اربع سنوات رئيسة لمجلس قروي المعصرة جنوب بيت لحم في الانتخابات الاخيرة للمجالس البلدية.
وتعتبر الحاجة فاطمة من بين النساء القلائل اللواتي اكتسبن ثقافتهن ومهنيتهن من الميدان دون الحصول على شهادة جامعية، والتي تضاهي كل الشهادات كما يقول العديد من الاهالي ورؤساء المجالس المحلية نظرا لحرصها الشديد على المصلحة العامة، وانتمائها للوطن، واهتمامها بتثقيف نفسها بنفسها.

والتصقت بريجية وهي من اصول يمنية بالارض منذ نعومة أظفارها، فحرثتها وزرعتها وسوقت منتجاتها وحمتها بلا هوادة من اطماع المستوطنين، وتفتخر دوما ببلدها الاصلي، الذي طالما تسرد قصة مجيء والدها الذي يدعى علي اليمني من جبال صنعاء على ظهر ناقة إلى فلسطين،
حيث استغرقت رحلته نحو ثلاثة شهور ليلتحق بثورة 36 ويقاتل الى جانب الثوار تحت لواء الشهيد فرحان السعدي، وبعد ذلك تزوج من امرأة فلسطينية من عائلة بريجية، وانجب خمسة ابناء وخمس بنات إحداهن الحاجة فاطمة، التي تزوجت من عائلة بريجية، حيث انجبت خمسة ابناء وبنت، بينهم عماد الذي استشهد عام 1999، وعلي الذي اعتقل لمدة 12 عاما وافرج عنه في العام 2017.
وعملت بريجية على كل الجبهات، بما فيها نضالها المستميت والمناصر لحقوق المرأة، وضرورة تعلمها وتبوأ المراكز المختلفة، وأثرت بقوة بنساء قريتها وساندتهن بالفعل والقول، كما نشطت خلال المسيرات والاعتصامات المؤيدة للأسرى وضرورة الدفاع عنهم والتضامن معم.
وتقول الحاجة فاطمة: “أنا ربة بيت، ومزارعة محترفة، ناشطة نسوية أسعى لخدمة المعصرة وكل القرى المجاورة وأبناء شعبي في كل مكان وبكل الطرق، وعلى مدار أكثر من 30 عاما حاولت تأدية رسالتي انطلاقا من نقاط مختلفة، كرئاسة جمعيات ومراكز، وبالمشاركة في مؤتمرات عدّة، والانضمام الدائم للمسيرات ضد الاحتلال، وأخيرا كان انتخابي لرئاسة المجلس القروي”، ومن ثم الثقة التي منحني اياها زملائي بان “اتبوأ المنصب الجديد لأمارس دوري كأي مواطنة فلسطينية تناضل تحت الاحتلال”.
وأضافت: “بدأت بممارسة هذا الدور وأنا في نهاية الثلاثينيات من عمري، بعد أن كبر أبنائي”. وتابعت: “أنا ناشطة في القرية قبل ترؤسي للمجلس القروي، وهذا المنصب شرف لي، لأكون في خدمة أصغر فلسطيني، وأول ما سأسعى لتوفيره في هذه القرى، بناء المدارس والجمعيات والمؤسسات المحلية لخدمة المجتمع بالإضافة إلى حل مشاكل المياه، وتعزيز دور المرأة، وتقديم المزيد من احتياجات الأطفال”.
وتشير بريجية إلى أن الاهالي ليسوا فقط في قرية المعصرة وانما في كل قرية تقبلوا وجودها في رئاسة المجلس القروي، ولم تجد اعتراضات على توليها المنصب كونها سيدة، موضحة: “أنا مع اهلي منذ زمن، وعلاقتي بهم قوية، وثقتهم بي عالية، وكثيرا ما يستشيروني في مختلف القضايا، وانا اتواصل مع الاهل دوما، وحاضرة في كل مناسباتهم، فبدون الحاضنة الشعبية لا يمكن تحقيق النجاح”، لافتة إلى أن هذه العلاقة واطلاعها على مشاكل الناس سيكونان عاملين مساعدين لها في خدمتهم.

قائدة بالتربية
وتعود بريجة إلى بداياتها، وتوضح أن “بعض الآباء والأمهات يصنعون من أبنائهم قادة، عبر تعزيز هذه الصفة عندهم بطرق مختلفة، بعيدا عن المنع والتهديد، فينكسر عند الابن حاجز الخوف من كل شيء، وهذا ما حدث معي، هكذا تربيت، أبي أعطاني ثقة مطلقة، وكان دوما يريد أن يعتمد عليّ ويثق بقدرتي على تحقيق ما أريد، ومن هنا امتلكت ثقة كبيرة بنفسي وبإمكانياتي”.
وفي غمرة انشغالاتها، يزداد تعلّق بريجية بالأرض، ليس بشكل معنوي فقط، وإنما من حيث كونها مزارعة أيضا، فهي تصف نفسها بأنها “أول مزارعة محترفة في فلسطين”، ذلك لأنها اعتادت أن تزرع وتجني وتبيع بنفسها، بالإضافة إلى اهتمامها بمزرعتين للدجاج والأغنام، مشيرة الى أنها توكل مهمتي الزراعة والحصاد حاليا لأحفادها، ولكن بإشرافها وتوجيهاتها، أما التسويق فهي تمارسه بنفسها، وبطرقها الخاصة في التواصل مع الزبائن.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *