Connect with us

أقلام وأراء

سؤال الثقافة، هل ثمة ثقافة فلسطينية ؟ الثقافة حامل ومحمول للهوية بقلم:د. احمد قطامش

مقدمة : هي مفتوحة ضفاف الحقل الاكاديمي ، فلا محرمات على تناول أي موضوع، واحد شروط البحث الاكاديمي سؤال البحث الذي يشمل بٌعدي الأثبات والنفي، أي ليس ثمة بديهيات، فما يحسم الجواب هو البرهان والدليل والمراجع …
وعليه ، لا ينبغي ان يثير العنوان الاستغراب او الاستنكار، وهذه المقالة لا ترقى تبعاً لمساحتها ومنهجيتها الى مستوى البحث ، انما تطرق باب السؤال وبدرجة ما باب الجواب .
يشير علم الاثار ان مجتمع الجغرافية الفلسطينية قديم ، فهذه الجغرافيا تضم المدينة الاقدم ( اريحا وعمرها 10 الاف سنة) واقدم سل حنطة ( بعمر 13 الف سنة) كإثبات على ان الزراعة عرفت منذئذ، وهندسة عمرانية ( بيوت طينية واسوار وقباب وكهوف ومدافن وأدوات حجرية واسلحة عظيمة في الكرمل عمرها عشرات الاف السنين ) وابعد من ذلك فقد عثر على هياكل الانسان القديم بعمر يناهز مليون سنة حول طبريا والحولة .
والمؤلفات التاريخية وابرزها مجلد ( فلسطين منذ مجر التاريخ) د . بيان نويهض الحوت ومجلد ( الموجز السياسي لتاريخ فلسطين ) د. الياس شوفاني يشيران الى مدن أقيمت منذ ستة الاف سنة ك ( يبوس – اورسالم – مدينة السلام والنور) التي احيطت بسور منذ أربعة الاف سنة ) القدس اليبوسية . محمد غوشة ، وبيت لحم ( بيت السلام ) وشخيم ( نابلس ) والخليل ستة الاف عام وبيسان ( 7 الاف سنة ) وهناك مدن عمرها خمسة الاف سنة ( اشكاون- عسقلان) وعزه ( غزة) وحيفو ( حيفا) ويافو ( يافا) وعكو (عكا) وكلها أسماء كنعانية قبل اليهود والعبرية، بما يسمح بالاستنتاج ان حقبة كنعانية عرفتها فلسطين. وكتاب ( العقائد الكنعانية ) د. خزعل الماجدي يسير في نفس الاتجاه ولكن بتوسع اكثر ، ناهيكم عن مئات الكلمات الكنعانية المتداخلة مع اللغة العربية ( عمرها نحو ألفي سنة ) د. احمد سوسه. وقد تواصل هذا المجتمع في هذه الجغرافيا لهذا اليوم .
وملفته الإشارات في السجل العسكري للفرعون تحتمس عن اجتياح فلسطين وتمتد السردية التحتموسية للقول ( لقد اعتصم الزعماء الكنعانيون في حصار دام ستة أشهر في قلعة مجيدو قبل ان تقتحمها القوات الفرعونية ) والتضامن بين زعماء أتوا من مختلف اصقاع فلسطين ، هو احد مظاهر الهوية الجمعية. وما جاء في وثائق اوغاريت عن ثورة القبائل الكنعانية لمعتقدات إبراهيم ( الكلداني العراقي) ومالو للحرب كما جاء في الاصحاح 11 من صفر صموئيل ( التوراة ) بصرف النظر عن الجدل بين الأسطورة والتاريخ. وفي زمن لاحق ثورة غزة على الاغريق الذين قاموا بحرق غزة التي قاتلت جيش امبراطوري لمدة شهرين .
معروف( ان الثقافة هي جوهر الهوية الوطنية لشعب ما ، وعليه فحين لا يملك هذا الشعب ثقافة خاصة به ، فهو لا يملك هوية خاصة وحين لا يملك هوية خاصة فهو غير موجود) زكريا محمد. ومعروف أيضا ان ليس ثمة تشكيلة اقتصادية – اجتماعية إلا وتقوم على بنية تحتية وبنية فوقية. ومن مكونات البنية الفوقية ( العقائد والعبادات .والقوانين ..) حيث آمن الفلسطينيون القدماء بعدة آلهة ( ارجون إله الزراعة وسالم التي تنسب اليها اورسالم ، ولحم التي تنسب اليها بيت لحم وايل القادرعلى كل شيء وزوجته الإلهه عنات، وقبلئذ الإلهة عشتار التي انجبت ابنها بعل وهي عذراء بما يشبه لاحقا المعتقد الإنجيلي عن ولادة المسيح واسطورة كرشنا في المعتقد الهندوسي الهندي، وكلاهما ولد في كهف ” وصلب” أيضا . والثواب والعقاب والمنقذ الذي تدعمه السماء كما معتقد البعث بعد الموت الفرعوني و الهندي (المؤرخ ديورانت ) وان المرأة أم الخطيئة والاغواء كما جاء في المعتقد الصيني ما قبل التوراة وقصة ادم وحواء .
انتشر المعتقد الفارسي الزراشتي ( اذ احتلت بلاد فارس فلسطين اكثر من 250 سنة) عن الصراع بين الخير والشر والملائكة والشياطين . وكان ثمة لغة كنعانية جنبا الى جنب مع لغة بلاد النهرين السومرية وتطورت الى ان ابتكرت الاحرف الابجدية ( وثائق بلاطة في نابلس وتل العجول في غزة )، فقيل ان الابجدية نشأت في فلسطين وانتشرت اقليميا وعالميا .
هذا التاريخ القديم يشي ببدايات الثقافة، والثقافة حامل للهوية وتتموضع في مساحة كبيرة فيها، وهي مرتبطة وانعكاس جدلي للممارسة المجتمعية . وانكار الثقافة هو انكار للممارسة المجتمعية ، ولأنها تستوطن أعماق الانسان ووعيه وتشكل شخصيته وتساهم في تغييره، فهي تستمر باستمراره.
ولأن ( الهوية في حركة ) ادونيس، فهذا حال الثقافة أيضا، اذ شهدت تحولات متواترة ارتباطا بسياقها التاريخي وما عرفه من مخاضات وانعطافات بدءاً من الزمن الكنعاني مروراً بالعهد العربي الإسلامي الذي استمر أربعة عشر قرنا وصولا الى القرن الأخير سيما المشروع الصهيوني والتطهير العرقي 1948 وولادة الفصائلية الفدائية ( بالدم نكتب لفلسطين ) و الاسر( من لم تودع بنيها بابتسامتها الى الزنازين لم تحبل ولم تلد) معين بسيسو” فالثقافة قديمة وسيسيولوجيا المعرفة متشبعة ولا ينبغي اختزالها في مرحلة ” غالي شكري ( التراث والثورة )
وهذه الصيرورة عرفت الولادة والشيخوخة والموت وانبثاق الجديد في دورات متصلة، ” فما ينفع الناس يمكث في الأرض اما الزبد فيذهب جفاء” فالثقافة ليست ” ستاتيك ” وما كان يحصل في الامس لا يناسب بعجره وبجره اليوم ، وهناك الجديد على الدوام ، بما يوجب ( تطوير خيرة نماذج وتقاليد ونتائج الثقافة الموجودة من وجهة ونظر الماركسية عن العالم ) لينين الذي قرأ الشاعر بوشكين وكتابات ماركس وانجلز والتراث اليوناني وشكسبير وبلزاك وغير ذلك كما صرح مدركاً أهمية العناصر التقدمية في التراث الإنساني / فلا يحصر نفسه في قوالب جامدة ويغلق الباب على عقله الإبداعي .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *