Connect with us

فلسطين

قلق يساور عائلات الأسرى الذين حرروا أنفسهم من سجن جلبوع

جنين- “القدس” دوت كوم- (أ ف ب) و(شينخوا)- يساور القلق والترقب أهالي الأسرى الستة الذين انتزعوا حريتهم، فجر الإثنين من سجن جلبوع، حول مصير أبنائهم بعد أكثر من 24 ساعة على العملية التي دفعت دولة الاحتلال إلى تنفيذ عملية مطاردة واسعة.

وكان الستة أسرى في سجن جلبوع، حيث يقضي أربعة منهم أحكاماً بالسجن المؤبد، بينما إثنان موقوفان إلى حين النطق بالحكم.

وحرر الستة أسرى أنفسهم ،عبر حفرة أحدثوها أسفل مغسلة في حمام إحدى الزنزانات في سجن جلبوع، أفضت بهم إلى مخرج نفق صغير اكتشفه عناصر الشرطة والحراس في وقت لاحق صباح الإثنين.

ومن بين الأسرى الذين انتزعوا حريتهم، زكريا الزبيدي القائد السابق في “كتائب شهداء الأقصى” الجناح العسكري لحركة فتح، بينما ينتمي الخمسة الآخرون إلى حركة الجهاد الإسلامي.

وفي منزل عائلة الزبيدي في مخيم جنين، تسمر إخوة زكريا وهم يحتسون القهوة وينفثون السجائر، وأقاربه أمام شاشة التلفاز يتابعون الأخبار.

وقال عمه جمال الزبيدي “سمعنا بالخبر من وسائل التواصل الاجتماعي وفيسبوك”.

وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية “كنا فرحين جدا، فرح مع قلق حول مصير زكريا والشبان الذين معه” وتابع “لكن الحمدلله حتى الآن الأخبار جيدة”.

وأعيد اعتقال الزبيدي (46 عاماً) في العام 2019 بعد أن زعم الاحتلال، إنه أخل باتفاق تعهد به في العام 2007 يقضي بتخليه عن سلاحه مقابل موافقة دولة الاحتلال على شطب اسمه من قائمة المطلوبين لديها.

وفي قرية كفردان شمال غرب جنين، كان الشبان ينقلون إطاراً كبيراً باللون الذهبي علقت صورة أيهم كمنجي (35 عاماً) داخله.

وقال والده فؤاد كمنجي للوكالة الفرنسية “تلقينا الخبر بالأمس الساعة السابعة صباحا عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيون”.

وأضاف الأب “كان الخبر صدمة، آمل من رب العالمين أن يبقيه حياً ويمد في عمره ويتنسم الحرية مع كل الشباب”.

وبحسب الأب “استدعونا (الجانب الإسرائيلي) لمقابلة وسألونا ماذا دار من حديث بيني وبينه (أيهم) في آخر زيارة”.

واعتقل الكمنجي في العام 2006 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة اختطاف وقتل المستوطن الإسرائيلي إلياهو أشيري.

وبحسب حركة الجهاد الإسلامي التي ينتمي إليها كمنجي فإنه عانى من مرض في البطن والأمعاء وتعرض لـ”الإهمال الطبي” من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية.

ويقول رداد عارضة شقيق الأسير الفار محمود عارضة من بلدة عرابة جنوب جنين لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا) إن العائلات تخشى فعليا على حياة أبنائها وأن يتم اغتيالهم أثناء المطاردة المستمرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية.

وأضاف عارضة الذي قال انه لم يستطع النوم طيلة الليلة قبل الماضية أن عملية اغتيال الأسرى الستة ليست مستبعدة على إسرائيل التي استنفرت كافة قواتها البرية والجوية بهدف الوصول إلى معلومة عن الأسرى الستة.

وذكر عارضة الذي بدا وجهه ما بين السعادة لتمكن شقيقه من انتزاع حريته والخوف على حياته أن العائلة تتابع بشكل متواصل حيثيات الأمر، داعياً كافة الجهات إلى حماية الأسرى الستة والحفاظ عليهم.

من جانبها، حذرت حركة الجهاد الإسلامي على لسان عضو مكتبها السياسي خالد البطش خلال تظاهرة نظمت وسط غزة أمس من إقدام إسرائيل على اغتيال الأسرى الستة، مهددا إياها بدفع “ثمن غال” حال قامت بذلك.

بموازاة ذلك، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية منذ ساعات صباح أمس حتى الآن عمليات البحث والتفتيش والتمشيط الدقيق في محيط قرى وبلدات فلسطينية في جنين أملاً في الحصول على معلومة، بحسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية وكالة ((شينخوا)).

وذكرت المصادر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بآليات نقل جنود وكلاب بوليسية داهمت أماكن مهجورة وكرفانات شرق المدينة، كما أجرت عمليات واسعة في الأراضي الزراعية وسط انتشار واسع للحواجز العسكرية.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) إن أعمال البحث عن الأسرى الذين حرروا أنفسهم، مستمرة دون هوادة، مشيرة إلى أن كاميرات المراقبة التابعة للسجن وثقت عملية الفرار غير أن السجانين لم يتابعوا الكاميرات في الوقت الفعلي.

وأفادت الإذاعة أن مصلحة السجون تفحص شبهات حول احتمالية نوم الحارسة التي تواجدت في برج المراقبة قرب الفوهة التي خرج منها الستة.

وحسب الإذاعة فإن التحقيق الأولي الذي أجرته مصلحة السجون كشف أنه في حوالي الساعة 1:30 بعد منتصف ليلة الأحد دخل الأسرى الستة إلى حمام زنزانتهم وقاموا برفع إحدى الفتحات المعدنية الموجودة على أرضية الزنزانة ودخلوا الواحد تلو الآخر إلى الفتحة الضيقة للنفق.

وتابعت، أن الأسرى زحفوا بطول بضع عشرات من الأمتار إلى فتحة النفق الخارجية على بعد أمتار قليلة عن جدار السجن تحت برج المراقبة، مشيرة إلى أنهم غيروا ملابسهم وواصلوا عملية الهروب باستخدام سيارة كانت بانتظارهم.

من جهته، أجرى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت الذي وصف الحادث بأنه “خطير” جلسة مشاورات أمنية أمس، بمشاركة وزيري الجيش بيني غانتس والأمن الداخلي عومير بارليف ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف ارغامان ومفتش الشرطة العام الجنرال يعقوف شبتاي ومفوضة مصلحة السجون الجنرال كيتي بيري.

ووفقا لإذاعة (كان) الناطقة بالعربية، فإن الشرطة تحقق في شبهات حول ضلوع سجانين في هروب الأسرى االستة من السجن، مشيرة إلى أن وحدة التحقيق مع السجانين في الشرطة تشارك أيضا في التحقيقات الجارية.

وقال رئيس قسم العمليات في الشرطة البريغادير شمعون نحماني إن قوات شرطية كبيرة تشمل عناصر بالزي المدني ستقوم بضمان أمن المتنزهين في شمال البلاد خلال عيد رأس السنة العبرية الجديدة اليوم وغدا.

وأضاف نحماني أن نحو ألف رجل شرطة يعملون في عمليات التفتيش عن الأسرى الستة، بمساعدة قوات حرس الحدود والقوات الخاصة وقوات أخرى، بالإضافة إلى نشر أكثر من 250 حاجزا أمنيا في جميع أنحاء إسرائيل.

من جهته، نقل موقع (والا) العبري عن مسؤول أمني كبير قوله إن الحديث يدور عن سلسلة من الإخفاقات الخطيرة جدا حيث لا يعقل حفر نفق في زنزانة يحظر بها الاحتفاظ بملعقة.

وتساءل المسؤول كيف تمكن الأسرى من حفر النفق بعيداً عن أعين الحراس في واحد من أكثر السجون حراسة في إسرائيل، وقال “هناك حظر لدخول المعادن إلى الزنزانة فأين اختفى تراب الحفريات؟ وكيف أجروا الاتصالات الهاتفية من داخل السجن؟”.

وانتزع الأسرى الستة حريتهم قبل ساعات من الأعياد اليهودية التي بدأت مساء أمس الاول، تزامناً مع فرض سلطات الاحتلال إغلاقاً شاملاً لكافة معابرها مع الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعقب الحادث، فرضت إدارة السجون الإسرائيلية، إجراءات عقابية جماعية بحق الأسرى في مختلف السجون، بحسب ما أفاد حقوقيون ومؤسسات تعنى بشؤون الأسرى.

وقال المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين، حسن عبد ربه، إن سلطات الاحتلال بدأت منذ يوم أمس الاول بعمليات “تنكيل” ونقل بحق الأسرى في سجن جلبوع وعددهم 400 أسير.

وأوضح عبد ربه أن إدارة السجون الإسرائيلية قامت بتوزيع الأسرى على السجون الأخرى وزج بعضهم في العزل الانفرادي والبعض الآخر جرى تحويله إلى التحقيق لاسيما أسرى حركة الجهاد الإسلامي.

وأشار إلى أن إدارة السجون منعت زيارات الأهالي والمحامين للأسرى، محذراً من أن إقدامها على فرض إجراءات وقيود على الأسرى داخل السجون قد يدفع إلى تصعيد كبير.

وحذر عبد ربه من أن حالة توتر تسود السجون كافة، مطالباً الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بفرض رقابة وحماية دولية على الأسرى وتكثيف الجهود لمتابعة أوضاعهم.

وفي دولة الاحتلال، تستمر الثلاثاء دوامة الأسئلة حول كيفية تمكن الستة من الفرار من سجن إسرائيلي شديد الحراسة بدون أن يتم رصدهم أو معرفة وجهتهم، فيما لم تقدّم قوات الاحتلال إجابات واضحة عن العملية بعد.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *