Connect with us

أقلام وأراء

في مواجهة المأزق الوطني الراهن

بقلم:يونس العموري

حيث ان الحالة الوطنية الفلسطينية قد وصلت الى واقع غير مسبوق بالعبثية وانسداد الافاق بمختلف اشكالها ‏والقضاء على امكانية خلق واقع مقاوم استنهاضي جراء تجفيف بؤر المقاومة والقضاء عليها واصدار ‏الفتاوى التي قد تصل الى حد اعتبارها رجسا من افعال الشياطين ممن باتوا اليوم يعتلون منصات الامامة ‏والخطابة والتصريحات الإعلامية المتناثرة هنا وهناك … وحيث ان الاقتتال الداخلي والانقسام والانقلاب ‏قد احتل الجزء الاكبر من المشهد العام الذي يسيطر على فلسطينيتنا… وحيث ان عبثية التنظير قد صارت ‏حرفة لمن لا حرفة له لتسويق المشبوه وقد اضحى سيد الموقف، وبما ان الرويبضة تنطق جهارا نهارا ‏فلابد اذن من وقفة جادة ، وحيث ان الاستباحة لكل المحرمات الوطنية قد صارت الاعتيادية والاعتداء على ‏الثوابت صار الأمر الطبيعي ، وحيث ان اللحظة تتطلب موقفا وطنيا بامتياز بعيدا عن الحسابات التنظيمية ‏، فلابد من المجاهرة بالموقف واعلاءه والعمل على تحشيد الرأي العام حوله.‏
وهو الخراب الذي طال كل اركان البناء، وهو الانهيار لمعادلة التمرد واصحاح الثوار ومعول الهدم بات ‏يطال حتى التاريخ المُسلم به والثابت والثوابت، وحوار الطرشان وتناحر سواري الرايات التي تطاولت ‏على حساب راية الاوطان، وهو تضارب المصالح والتمركز خلف متاريس التكفير والتخوين والتحريم، ‏وليلة بحضن دهاليز تصارع الأضداد في صياغة نظريات المؤامرة خدمة للأسياد في ظل تدافع العبيد …‏
انه وبناء على ما تقدم ودون الاطالة بالشروحات المعلومة والمعروفة للحالة الوصفية التوصيفية للواقع ‏الراهن، ولمواجهة المأزق الذي باتت القضية الفلسطينية تعيشه بعناوينها المتمثلة بالإرباك والتخبط ‏والتشرذم كحالة عامة نعايشها بالظرف الراهن، فلابد من التداعي لمؤتمر وطني شعبي فلسطيني جامع يضم ‏الكل الفسيفسائي الوطني للبحث بالكيفية الراهنة ويكون قوام هذا المؤتمر من الكل الوطني ولكل المؤسسات ‏والشخصيات والفعاليات الوازنة لإيقاف المهزلة وحالة الانهيار واستمرار فصول العبثية….‏
ايها السادة انه وفي ظل الواقع الفلسطيني الراهن، من الواضح ان الحوار الوطني الفلسطيني في اطار ‏المؤتمر الوطني الشعبي الموازي لاختطاف المجلس الوطني المؤسسة التي من المفروض انها جامعة وسيدة ‏نفسها وقادرة على صياغة منظومة القرارات المتوافقة والمنسجمة والمصالح العليا للشعب ولأهدافه ‏وتطلعاته، قد بات ضرورة اقليمية لعدة اعتبارات لعل اهمها وابرزها انقسام المنطقة بشكل رأسي ما بين ‏مناهج متناقضة ومختلفة تمام الاختلاف، قبل ان يرتقي لأن يشكل ضرورة وطنية شعبية، وهو الأمر ‏الملاحظ والملموس من خلال تحركات القادة الفلسطينيين والإقليميين عربا كانوا ام غير ذلك، وعلى مختلف ‏توجهاتهم ومستوياتهم وهو ما تبدو عليه الأمور حتى اللحظة وما تعكسه السجالات الفلسطينية المختلفة على ‏أكثر من عنوان وعلى اكثر من قضية والملفت للانتباه هنا ان هذه العناوين والقضايا التي باتت محل خلاف ‏واختلاف لا يمكن حلها من خلال جلسات الحوار الوطني ثنائية الشكل بين رأسي الانقسام على اعتبار انها ‏قضايا ذات ابعاد استراتيجية اولا وتتطلب التوافق على الإطار العام الذي لابد من ان يراعي هكذا اختلافات ‏وتنوعات بالفهم الأيدلوجي للمسائل وللفهم السياسي من مختلف القضايا التي يتشكل الخلاف عليها الأن مع ‏الأخذ بعين الاعتبار انه ثمة الكثير من هذه المسائل من الممكن التوصل الى ما يمكننا ان نسميه توافق ‏وطني عليها اذا ما تم التوافق على المعايير التي من شأنها قياس ماهية المصالح الوطنية وضروراتها ‏بالدرجة الأولى… واعتقد بهذا السياق ان مسألة تحديد الأولويات الوطنية يلزمه اولا التوافق الوطني ‏واستيعاب الأخر في حلبة التنوع الوطني الفلسطيني والتسليم بأن فلسطين لا يمكن احتكار قضيتها من هذا ‏الفصيل او ذاك الحزب… وهنا لابد من اعادة الأمور الى نصابها الصحيح بمعنى لابد من اعادة الاعتبار ‏للبيت الجامع للكل الوطني الفلسطيني والمتمثل باللحظة الراهنة بمنظمة التحرير (المسيطر عليها من قبل ‏السلطة) والتي وبلا ادنى شك لابد من اعادة صياغة مفاهيمها وتنشيط مؤسساتها واعادة ريادتيها الى ‏الواجهة والى ما يجب ان تكون عليه… وهنا لابد من الاعتراف ان الواقع الفلسطيني الراهن وبصرف ‏النظر عن التسميات والمسميات قد اختلف في ظل المتغيرات العربية والاقليمية حيث الاطروحة الامريكية ‏الاقرب الى دفع الجانب الفلسطيني بالتسليم بما يسمى منهج التسوية السياسية وتقديم التنازلات التي من ‏خلالها سيتم تصفية القضية الوطنية والحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني وهو ما يجري الرهان ‏عليه في ظل وقائع المرحلة عموما…. بعد ان كان النجاح بتصفية نهج المقاومة المبرمجة من قبل الفصائل ‏الوطنية على مختلف مشاربها وبات عنوان المرحلة اننا لا نريد منح الجانب الاسرائيلي الفرصة لجرنا الى ‏ما يسمى دائرة العنف….‏
ان الكثير من قوانين اللعبة السياسية على المستوى المحلي او الإقليمي وحتى الدولي قد صارت مختلفة ‏تماما ما بعد المتغيرات السياسية القيادية في المنطقة وتبدل الاوجه والمناهج وحقيقة الصراعات الدائرة ‏رحاها على اكثر من جبهة وصعيد وبالتالي فإن هذه المتغيرات قد خلقت واقعا فلسطينيا جديدا يتطلب اعادة ‏النظر بالكثير من المفاهيم وبذات الوقت لابد من اعادة تقييم ونقد للمسار الفلسطيني برمته سواء أكان ‏الرسمي والمتمثل بمسار قيادة م. ت. ف او قيادة السلطة الفلسطينية والأمر ذاته فيما يخص باقي القوى ‏والفصائل وحتى تلك التنظيمات التي تنطوي الأن في الإطار المتناقض ومنظمة التحرير… وحتى يكون ‏النقاش او الحوار ذا معنى وبالتالي يقدم نفسه كمقدمة من مقدمات التوافق الوطني عموما اعتقد انه لابد من ‏التسليم بالاتي: ‏
• ان نهج التسوية قد فشل وبات عاجزا عن تقديم الحلول لأبجديات الصراع. او تقديم الاطروحات ‏التي من شأنها معالجة واقع الاشتباك.‏
• ان المشهد الإقليمي والدولي يتمظهر اليوم بسلسلة من الهزائم السياسية والعسكرية والنفسية للقوى ‏المعادية لتحرر الشعوب والتي قادت مسيرة استعباد الأمم والجماهير. إذ أثبت خيار المقاومة فعاليته ‏وأفضى إلى تراجع المشروع الأميركي الإسرائيلي في أكثر من منطقة على الساحة الإقليمية، وبات ‏هذا الخيار هو المعطى الاستراتيجي الذي لا مجال للتشكيك فيه.‏
• ‏ ان المسلسل العدواني مني بالفشل والإخفاق فالمنطقة العربية اليوم على غير ما أرادته إدارة ‏العدوان الأميركي/ الإسرائيلي فموازين القوى تتبدّل في غير مصلحتها.‏
• إن المقاومة في فلسطين وفي لبنان المحتضنة من أهلها هزمت مشروع “الشرق الأوسط الجديد” أو ‏‏“الكبير” وأحدثت تحوّلاً تاريخياً في مسار الصراع العربي/ الإسرائيلي ومواجهة المشروع ‏الامبراطوري الأميركي.‏
• ان هذه المرحلة التي حقق فيها نهج الممانعة والمقاومة صمودا امام تغولات المناهج الأخرى، ‏شهدت كذلك تواطؤاا مع رأس الحربة في مواجهة الاهداف الوطنية والعربية.‏
• لابد من اعادة التأكيد على ان فعل مواجهة العدوان وتحريرالاراضي المحتلة يبقيان القضية ‏المركزية التي لا يجوز التحول عنها، وخلق صراعات جانبية مفتعلة تضعف من المواجهة ذاتها.‏
• ‏ لابد من ترسيخ مفاهيم الفعل المقاوم وتثبيت أن المقاومة هي مقاومة الجماهير وليست مقاومة ‏حزب او فئة او تيار محدد وهي مقاومة تتناقلها الاجيال في سياق حركة التحرر الوطنية.‏
• ‏ لابد من اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني من ‏خلال العودة الى ميثاقها لعام 1968، وتبني خط المقاومة وتأكيد حق العودة وإعادة بنائها كحركة ‏تحرير ومقاومة بحيث تضم قوى وفصائل المقاومة كافة، والتي اثبتت حضورها في الساحة ‏الوطنية ومقاومتها للعدوان وسعيها لتحرير كامل ارضها، ورفضها لممارسة اي ضغوط عليها من ‏أية جهة للتخلي عن قناعاتها ومفاهيميها الإستراتيجية.‏
• لابد من اعادة الاعتبار لقوانين مرحلة التحرر الوطني.‏
اعتقد ان الحاجة لترميم البيت الفلسطيني وكما أسلفنا الذكر قد اضحى حاجة اقليمية لأكثر من سبب او ‏مسبب لعل اهمها ما ورد اعلاه. ولابد من الانتباه الى المخاطر الكبيرة والخطيرة والتي باتت تهدد القضية ‏الفلسطينية برمتها وعلى مختلف الصعد. ومن هنا من الممكن فهم هذه الحاجات الإقليمية لتحقيق انجاز ‏التوافق الوطني بحيث ان هذه المخاطر قد اصبحت تشكل مخاطر تهدد اركان الكيان الوطني الفلسطيني ‏وهويته الحضارية. ولابد من اعادة قراءة المشهد من جديد وتحديدا ما يتضح بالصورة الأن على المستوى ‏الإسرائيلي والذي صار يخترع اشكال جديدة لرؤيته المسماة سلامية كنوع من اعادة لإنتاج الرؤية السياسية ‏الإسرائيلية لذر الرماد بالعيون من جديد.‏
وحيث ذلك اعتقد ان الحاجة ملحة وملحة جدا لإعادة الاعتبار للموقف الوطني من خلال التصدي لكل اشكال ‏العبث التي تتمظهر الأن بأكثر من صورة وعلى مختلف الجبهات والصعد، وبالتالي فإن التداعي لعقد ‏مؤتمر وطني شعبي جامع وعارم أصبح ضرورة قصوى لوقف النزف والعبثية بالساحة الفلسطينية عموما.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *