Connect with us

عربي ودولي

بدء المحاكمة في قضية اعتداءات 2015 بعد ست سنوات على ليلة الرعب في باريس

باريس- (أ ف ب) -بدأت الأربعاء المحاكمة في قضية الاعتداءات الجهادية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وهي اعنف هجمات شهدتها فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية، بحضور صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد بين أفراد المجموعات الجهادية التي نفذت الاعتداءات.

جلس المتهم الفرنسي المغربي الأربعاء قرابة الساعة 12,45 (10,45 ت غ) في قفص الاتهام محاطًا بعدد من عناصر الشرطة، قبل دقائق قليلة من بدء هذه المحاكمة الاستثنائية، وفق ما أشار مراسلو وكالة فرانس برس.

في افتتاح الجلسة، قال الناجي الوحيد رداً على الطلب عن الإفصاح عن هويته “قبل كل شيء، أريد أن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله”.

ثم سئل عن مهنته فأجاب “تخليت عن أي مهنة لأصبح مقاتلاً في صفوف الدولة الإسلامية”.

بدأ القضاء الفرنسي الأربعاء مسارا يمتد على تسعة أشهر لمحاكمة مرتكبي الهجمات الجهادية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عندما هاجم “انتحاريون” ملعب استاد فرنسا وفتح مسلحون النار على شرفات مقاه وفي قاعة باتاكلان للعروض الموسيقية ما أسفر عن مقتل 130 شخصاً وإصابة 350 آخرين في باريس وسان دوني في ضواحي العاصمة الفرنسية.

بدأت هذه المحاكمة الاستثنائية وهي أكبر محاكمة في قضية إجرامية تنظم في فرنسا، في قصر العدل التاريخي في باريس وسط اجراءات امنية مشددة على خلفية تهديد ارهابي مرتفع.

عند افتتاح الجلسة، قال رئيس محكمة الجنايات الخاصة جان لوي بيرييس “نبدأ اليوم محاكمة وصفت بأنها تاريخية واستثنائية” مؤكدا أن “ما يهم هو احترام المعايير أيضا واحترام حقوق الجميع بدءاً بحق الدفاع عن النفس”.
ستستمر محاكمة عشرين متهما بينهم الفرنسي-المغربي صلاح عبد السلام، حتى 24 أو 25 أيار/مايو.

وجلس عشرة رجال آخرين الى جانبه في قفص الاتهام وهم يحاكمون بتهمة المشاركة في هذه الاعتداءات التي نفذت في وقت كانت باريس لا تزال تحت وقع صدمة هجمات كانون الثاني/يناير على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة وعلى متجر يهودي للأطعمة.

سيمثل ثلاثة متهمين طليقين قيد المراقبة القضائية فيما سيحاكم ستة آخرون غيابيا.

ويواجه 12 من المتهمين العشرين عقوبة السجن مدى الحياة.

الى جانب حجم الملف الكبير، تعتبر هذه المحاكمة غير مسبوقة في المجال الجنائي، من حيث مدتها وعدد الأطراف المدعية بالحق المدني البالغ 1800.

وأوضح المدعي السابق في باريس فرانسوا مولان لإذاعة “آر تي إل” أن هذه المحاكمة ستسمح “للجميع، ولا سيما عائلات الضحايا، بإدراك ما حدث”، بحسب ما قاله .

كذلك، قال مولان إنه ينتظر من هذه المحاكمة “المشاركة في بناء ذاكرة جماعية”، مشددا على ضرورة “أن نبني هذه الذاكرة الجماعية من خلال إعادة التأكيد على قيم الإنسانية وكرامة المجتمع الذي نعيش فيه”.

إحدى اللحظات المؤثرة الأولى المرتقبة ستكون في 28 أيلول/سبتمبر حين يبدأ نحو 300 من أقرباء الضحايا والناجين بالادلاء بافاداتهم.

سيتناوب هؤلاء أمام المحكمة على مدى خمسة أسابيع لكي يتحدثوا عن تفاصيل ليلة الرعب تلك والندوب التي خلفتها والمآسي الشخصية التي امتزجت بالخوف الجماعي.

كانت الساعة 21,16 الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 حين غرقت فرنسا في الرعب مع قيام انتحاري بتفجير نفسه قرب ملعب استاد فرنسا خلال مباراة ودية بين منتخبي فرنسا وألمانيا.

وعلى بعد كيلومترين في قلب باريس قامت مجموعة مسلحة من ثلاثة عناصر بإطلاق النار بالأسلحة الحربية الرشاشة على شرفات مقاه، فيما فتحت مجموعة ثالثة من ثلاثة عناصر أيضا النار على الجمهور داخل مسرح باتاكلان خلال حفل موسيقي.

وبعيد منتصف الليل، اقتحمت الشرطة مسرح باتاكلان، فهرب مهاجمان وبدأت عملية مطاردة استمرت خمسة أيام. وفي نهاية المطاف، قتل عبد الحميد أباعود، أحد الجهاديين الناطقين بالفرنسية في رأس قائمة المطلوبين لدى فرنسا، وشريك له في 18 تشرين الثاني/نوفمبر خلال هجوم للشرطة على مبنى في سان دوني كانا يختبئان فيه.
وفيما كانت فرنسا تبكي قتلاها وتغلق حدودها وتعلن حال الطوارئ، بدأ تحقيق متشعب على نطاق واسع، بالتعاون الوثيق مع القضاء البلجيكي.

وأتاحت تحقيقات استمرت أربع سنوات تحديد القسم الأكبر من الجانب اللوجستي للاعتداءات، والطريق الذي سلكه عناصر المجموعات عبر أوروبا منذ عودتهم من سوريا سالكين طرق المهاجرين، وحتى مخابئهم في شقق مستأجرة في بلجيكا وقرب باريس.

كشف التحقيق عن خلية جهادية أكبر خلف الاعتداءات، هي نفسها التي تقف خلف الاعتداءات على المطار وقطارات الأنفاق في بروكسل التي أوقعت 32 قتيلا في 22 آذار/مارس 2016.

في غياب أسامة العطار، أحد “أمراء” تنظيم الدولة الإسلامية الذي يشتبه بأنه خطط للاعتداءات من سوريا، وغيره من كبار قياديي التنظيم بينهم الأخوان فابيان وجان ميشال كلين، اللذين يعتقد أنهما قتلا وتجرى محاكمتهما غيابيا، ستتجه الأنظار إلى صلاح عبد السلام ومحمد عبريني، “الرجل ذو القبعة” الذي عدل عن تفجير نفسه في مطار بروكسل.

فهل تنجح المحكمة التي لن تستجوبهم قبل العام 2022، في تبديد آخر نقاط الغموض المتبقية، بدءا بالدور الذي لعبه فعليا صلاح عبد السلام (31 عاما)؟

وستستدعي المحكمة نحوى مئة شاهد بينهم الكثير من المحققين الفرنسيين والبلجيكيين والرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند.

وستكون هذه ثاني محاكمة في قضية إرهاب يتم تصويرها بالكامل لضمها إلى الأرشيف السمعي البصري للقضاء، بعد المحاكمة في الاعتداءين على شارلي إيبدو والمتجر اليهودي.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *