Connect with us

عربي ودولي

الغربيون يشككون بحكومة طالبان الجديدة في افغانستان

كابول- (أ ف ب) – جاء رد فعل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سلبيا الأربعاء على تشكيلة الحكومة الأفغانية الموقتة التي تضم حرس طالبان القديم ولا نساء، وتتناقض مع الوعود التي قطعتها الحركة بالانفتاح.
وانتقد الاتحاد الأوروبي الأربعاء الحكومة الموقتة التي شكلتها طالبان في أفغانستان، معتبرا أنها ليست “شاملة” ولا “تمثيلية” للتنوع الإتني والديني في البلاد.
وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي في بيان “لا يبدو أن التشكيلة الحكومية شاملة وتمثيلية للتنوع الإتني والديني الغني في أفغانستان الذي كنا نأمل بأن نراه ووعدت به طالبان خلال الأسابيع الأخيرة”.
وضمت العديد من شخصيات طالبان التي كانت نافذة جدا قبل عقدين، عندما فرض الإسلاميون نظامًا أصوليًا ووحشيًا بين عامي 1996 و2001.
تم تشكيلها قبل أيام من الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، والتي أدت إلى تدخل دولي بقيادة واشنطن وأدى إلى اطاحة الحركة من السلطة.
وجميع أعضاء هذه الحكومة التي يترأسها محمد حسن أخوند، المستشار السياسي السابق لمؤسس الحركة الملا محمد عمر الذي توفي في 2013، هم من طالبان وينتمون إلى إتنية البشتون، مع استثناءات نادرة جدا.
والعديد من الوزراء الجدد كانوا مدرجين على لوائح عقوبات الأمم المتحدة. وكان أربعة منهم معتقلين في سجن غوانتانامو.
ويعرف رئيس الوزراء محمد حسن أخوند بأنه وافق على تدمير تمثالي بوذا العملاقين في باميان (وسط) اللذين يعودان إلى القرن السادس والمنحوتين في موقعين فجّرهما الإسلاميون بالديناميت عام 2001، بحسب بيل روغيو، رئيس تحرير “لونغ وور جورنال” وهو موقع أميركي مخصص للحرب على الإرهاب.
وأصبح عبد الغني برادر، المؤسس المشارك للحركة، نائبا لرئيس الوزراء والملا يعقوب، نجل الملا عمر، وزيرا للدفاع.
وأسندت حقيبة الداخلية إلى سراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني التي صنّفتها واشنطن بأنها إرهابية والمقربة تاريخيا من تنظيم القاعدة.
وخلال إعلانه التشكلية الحكومية، أكد الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أنها “ليست كاملة” وأن الحركة ستحاول لاحقا ضم “أشخاص من أجزاء أخرى من البلاد”.
شددت دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي في اجتماع لوزراء خارجية التكتل على ضرورة إرساء “حكومة جامعة وذات صفة تمثيلية” في كابول.
وأشار المتحدث باسم الاتحاد إلى أن ذلك كان “أحد الشروط الخمسة الموضوعة” لإقامة علاقات بين التكتل الأوروبي والسلطة الأفغانية الجديدة.
وأشارت الولايات المتحدة إلى غياب النساء عن التشكيلة الحكومية وأعربت عن “قلقها” بشأن “انتماءات بعض هؤلاء الأفراد وخلفياتهم” لكنها ستحكم عليها بناء على أفعالها.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية أنطوني بلينكن الأربعاء في ألمانيا مع شركائه من عشرين دولة تأثرت بالانسحاب من أفغانستان، لتنسيق مواقفهم.
وأعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن أسفها الأربعاء من أن “الأفعال غير متطابقة مع الأقوال” تعليقاً على تشكيل الحكومة الأفغانية.
ورحبت الصين، وهي إحدى الدول القليلة التي أبقت سفارتها مفتوحة في كابول ، من جانبها بتشكيل حكومة تضع حدا “لأكثر من ثلاثة أسابيع من الفوضى”.
منذ توليها السلطة، ادعت طالبان مرارًا أنها تغيرت، لكن وعود الحركة لا تقنع.
كما أعرب الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني للشعب الأفغاني الأربعاء عن أسفه لفشله في ضمان مستقبل أفضل له، بعدما سمح فراره في 15 آب/أغسطس بسقوط كابول وتولي طالبان السلطة في البلاد.
قال في بيان “ببالغ الأسف طويت صفحتي بمأساة مماثلة لمأساة أسلافي، من دون التمكن من ضمان الاستقرار والازدهار (لأفغانستان). أعتذر للشعب الأفغاني لفشلي في جعل الأمور تنتهي بشكل مختلف”.
كذلك، تثير عودة وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تثير الرعب في تلك الحقبة، مخاوف كبيرة بين السكان.
وقال زعيم طالبان هيبة الله أخوند زادة الثلاثاء في أول تعليق له منذ سيطرة الحركة على أفغانستان “سيكون لجميع الأفغان، من دون تمييز أو استثناء، الحق في العيش بكرامة وسلام في بلدهم” من دون أي ذكر لكلمة نساء.
ودعا الحكومة الجديدة إلى “تطبيق الشريعة الإسلامية” والقيام بكل ما يمكن “للقضاء على الفقر والبطالة”. وبعد عقود من الصراع، أصبح الاقتصاد الأفغاني في حالة يرثى لها، محروما من المساعدات الدولية التي يعتمد عليها والتي تم تجميدها إلى حد كبير.
طالبان التي اعتادت أن تحكم من دون منازع، تواجه الآن تحديا جديدا منذ أيام. وفي دليل على أن المجتمع الأفغاني تحرر خلال 20 عاما، خرجت تظاهرات عدة ضد النظام الجديد في المدن الكبيرة.
وللمرة الأولى الثلاثاء، اتخذت الاحتجاجات منعطفا داميا في هرات (غرب) حيث قتل شخصان وأصيب ثمانية بأعيرة نارية خلال مسيرة مناهضة لطالبان بحسب طبيب محلي.
وظل الوضع هادئا إلى حد ما الأربعاء. وأشار صحافي في وكالة فرانس برس إلى أن حركة طالبان قامت بتفريق تجمع صغير بسرعة في كابول. وذكرت وسائل إعلام محلية أن الأمر نفسه حدث في فايز آباد (شمال شرق البلاد).
وقال ذبيح الله مجاهد إن “هذه التظاهرات غير شرعية ما دامت المكاتب الحكومية لم تفتح ولم تعلن القوانين بعد” مطالبا وسائل الإعلام “بعدم تغطيتها”.
كذلك، أطلقت عيارات نارية في الهواء الثلاثاء في كابول لتفريق تظاهرات تحتج خصوصا على القمع العنيف لطالبان في منطقة بانشير حيث شكّلت حركة مقاومة ضدها، وعلى التدخل الباكستاني المزعوم في الشؤون الأفغانية.
وذكرت جمعية الصحافيين الأفغان المستقلين التي تتخذ في كابول مقرا أن 14 صحافيا، من أفغان وأجانب، أوقفوا لفترة وجيزة خلال الاحتجاجات قبل إطلاق سراحهم.
ويؤوي وادي بانشير الجبهة الوطنية للمقاومة ويعد معقلا مناهضا لطالبان منذ زمن طويل وقد ساهم القائد أحمد شاه مسعود في جعله معروفا في أواخر التسعينات قبل أن يغتاله تنظيم القاعدة عام 2001.
وأكدت حركة طالبان الاثنين أنها سيطرت بشكل كامل على وادي بانشير وحذرت من أي تمرد ضدها.
لكن الجبهة أكدت احتفاظها “بمواقع استراتيجية” في الوادي و”مواصلة” القتال.
قال متحدث باسم الجبهة علي ميسم نظاري الأربعاء إن “الرواية حول طالبان الحديثة” انتهت بعد تشكيل هذه الحكومة، التي اكد انها ستصبح “منبوذة” و”غير شرعية” بسرعة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *