Connect with us

منوعات

قانون الإجهاض في تكساس يعيد إلى الواجهة مسألة “صائدي المكافآت”

واشنطن- (أ ف ب) -قد تذكّر عبارة “صائدو المكافآت” بالزمن الغابر في الغرب الأميركي، غير أنها ما زالت صالحة في الولايات المتحدة حيث عادت هذه الممارسات المثيرة للجدل التي تخوّل مواطنين الإبلاغ عن آخرين في مقابل منح مالية إلى الواجهة إثر قانون خاص بالإجهاض في تكساس.
ويتيح التشريع الجديد في تكساس للمواطنين الإبلاغ عن الجهات التي ساعدت النساء على الإجهاض.
وقال الرئيس جو بايدن الجمعة “يا لها من سخافة وهي أقرب إلى أن تكون ضدّ المبادئ الأميركية”.
وأردف الرئيس الأميركي أن “أسوأ ما في هذا القانون في تكساس هو أنه ينشئ مجموعة تنصّب نفسها والية على الاقتصاص يتلقّى أفرادها مكافآت”.
ويتميّز القانون الذي دخل حيّز التنفيذ الأربعاء في تكساس عن غيره من المبادرات المضادة للإجهاض في الولايات المتحدة بأنه يقوم على المواطنين “حصرا”.
فهو يحثّ السكان على تقديم شكاوى أمام القضاء المدني ضدّ من يساعدون النساء على الإجهاض بعد ستة أسابيع من الحمل، وهي فترة لا تكون فيها عادة أغلبية النساء على دراية بحبلهن.
وقد يشمل هذا المحيط الطبيب وأيضا سائق سيارة الأجرة التي نقلت المرأة الحامل إلى العيادة أو أقرباء ساعدوها على تمويل العملية.
وفي حال الإدانة، قد يتلقّى المبلّغ الذي يقوم مقام صاحب الدعوى في المحكمة مبلغا أقلّه 10 آلاف دولار “كعطل وضرر”.
ورفضت المحكمة العليا التي أحالت إليها جمعيات للتنظيم الأسري القضية في مسار معجّل، تعليق القانون، موجّهة أقصى ضربة إلى الحقّ في الإجهاض بعد قرابة نصف قرن من اعتماده في ال ولايات المتحدة.
وندّدت القاضية التقدّمية صونيا سوتومايور التي لم تكن من هذا الرأي بقرار “مذهل” اتّخذه خمسة قضاة من أصل تسعة. وهي قالت “كلّفت تكساس في الواقع المواطنين في الولاية بالتحوّل إلى صائدي مكافآت”.
وتدعو بعض الجمعيات في الأصل إلى الإبلاغ من دون الكشف عن الهوية عن هؤلاء الذين “يساعدون أو يدعمون” النساء الساعيات إلى الإجهاض. وقد أعرب بعض المسؤولين المحافظين في ولايات أميركية أخرى عن نيّتهم حذو حذو تكساس.
وتعود ممارسات صائدي المكافآت إلى القرون الوسطى في أوروبا وهي باتت محظورة قانونا في أغلبية بلدان العالم.
لكنها لا تزال سائدة في الولايات المتحدة حيث يكلّف “صائدو المكافآت” بالبحث عن الفارين من العدالة.
وهي تعني خصوصا متّهمين أطلق سراحهم في مقابل كفالة بانتظار مثولهم أمام المحكمة اقترضوا هذا المبلغ من شركات متخصصة. وهي ممارسات مثيرة للجدل غير معتمدة في بلد آخر في العالم، ما عدا الفيليبين.
وإذا أقدم المتّهم على الفرار، تكلّف هذه الشركة أشخاصا بالبحث عنه واستعادة الكفالة.
وقد يكون البعض منهم مدجّجا بأحدث الأسلحة ومخوّلا حتى دخول المساكن الخاصة.
ويروي تريستان كابيلو، المؤرّخ والأستاذ المحاضر في جامعة جونز هوبكنز أن “كثيرين منهم هم في الواقع محققون خواص تدرّبوا في مراكز متخصصة. وهم باتوا جزءا أساسيا من النظام القضائي الأميركي، غير أن اللوائح التنظيمية لهذه الممارسات تختلف باختلاف الولايات”.
ومن الصعب تقدير العدد الفعلي لهؤلاء، غير أن المنظمة المتخصصة في هذا القطاع “بروفيشونل بايل إيجنتس أوف ذي يونايتد ستايتس” قدّرت عددهم بنحو 15 ألفا، في حين أن منظمة أخرى هي “ناشونال أسوسييشن أوف فيوجيتيف ريكوفيري إيجنتس” أفادت بأن 30 ألف فارّ من العدالة يتمّ الإمساك بهم سنويا بواسطة هذه الخدمات.
واشتهرت هذه الممارسات بفضل أفلام الويسترن الأميركية في الخمسينات، “وهو خطاب يتوجّه خصوصا إلى الموطنين الأميركيين المحافظين إلى أقصى الدرجات”، بحسب كابيلو.
ويرى آخرون أن قانون تكساس أعاد ذكريات المكافآت المقدّمة لمن كانوا يمسكون بالسود الذين يحاولون الفرار من نظام الاستعباد، على حدّ قول ميشال غودوين الأستاذة المحاضرة في الحقوق في جامعة كاليفورنيا.
وهي تقول “قليلة جدّا هي السوابق القضائية الي تخوّل المواطنين انتهاك الحرية” الدستورية لمواطنين آخرين، كما هي الحال مع قانون تكساس.
وتوضح “المرّة الوحيدة التي شهدنا فيها على أمر مماثل في السابق كانت… عندما فعّل الكونغرس تلك القوانين التي تتيح مطاردة السود الساعين إلى الانعتاق من العبودية”.
وبالنسبة إلى كين وايت، وهو مدّع فدرالي سابق “صُمّم القانون للضغط على كلّ من يراه المحافظون عل صلة بالإجهاض وإثقال كاهله بملاحقات مكلفة”.
وحتّى لو لم تأت هذه المسارات القضائية المتعدّدة بالنتيجة المرجوّة في الختام، فإنها كافية “لتحطيم معنويات” الأشخاص المستهدفين.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *