Connect with us

أقلام وأراء

القدس تنام مبكراً

بقلم :- الدكتور سعيد صبري- مستشار اقتصادي دولي- وشريك بصندوق المبادرات الناشئة- فاستركابتل /دبي

هل نستطيع اقناع المواطن انه يوجد ذاك الامل المنشود ؟ هل نحن ننتظر الشتاء لكي يشعر المواطن بقطرات الماء؟ فما هو عنوان ‏ترميم “الثقة ؟ فهل نستطيع “ترميم” هذه الثقة وإشاعة الأمل لدى الناس بالمستقبل ، ومتى ستترجم اللغويات الى “واقع”، وتبقى ‏الوعود المنشودة تراوح مكانها ونتأمل ان يقرب ترجمتها الى وقائع ملموسة يشعر بها المواطن قبل ان يداهمنا برد قارص. ‏
المشهد الاقتصادي ينشد “الامل المنشود”، قبل ان يتحول الى وهم، كانت البلدة القديمة في القدس تشكِّل جزءًا قويًا في اقتصاد القدس ‏‏”العاصمة “، باستقطابها الزبائنَ العرب والفلسطينيين والسياح، ويدل الوضع الحالي الراكد اقتصاديا بوضوح على التهميش الاقتصادي ‏الذي يوهن الإقتصاد ويزيد صعوبة الحياة على المواطنين الفلسطينيين. ‏
‏ يرتبط الركود في الأسواق التجارية في البلدة القديمة ارتباطًا وثيقًا بتدهور قطاع السياحة في القدس العاصمة. فقد اعتمدت الأنشطة ‏التجارية في البلدة القديمة في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي على السياحة اعتمادًا متزايدًا مقرونًا بالارتفاع الكبير في ‏عدد الزوار‎.‎
واقع المواطن المقدسي تتمثل بالكلمات هو متعثر ماديا وسوء تصريفه للدخل الشهري، ستجده مكبلاً بالالتزامات المادية، التي أثقلت ‏كاهله، أو أن لديه قائمة طويلة من الاحتياجات 🙁 التعليميه ، حياتية، والضرائبية) التي هي ضرورية للوجود ، ودخله الشهري لا ‏يغطيها، وقد سدت عليه الطرق، فهو حائر من أين يوفر المال، ليصرف على تلك الالتزامات.‏
‏ ‏
‏ بينما يتفاقم الوضع سوءًا يومياٌ بسبب الضرائب المرتفعة التي تفرضها وتجنيها السلطات الإسرائيلية لخنق النشاط التجاري ‏الفلسطيني. فالتجار الفلسطينيون ملزمون بدفع ست انواع من الضرائب: الأرنونا أو ضريبة المسقفات، وضريبة القيمة المضافة، ‏وضريبة الدخل، ورسوم التأمين الوطني، وضريبة الرواتب، وضريبة الترخيص. وبينما يعجز معظم التجار الفلسطينيين عن دفع هذه ‏الضرائب بسبب تراجع أعمالهم التجارية ويضطر كثيرون منهم إلى الاستدانة من البنوك الاسرائيلية ، وكنتيجة حتمية لعدم امكانية ‏سداد تلك الالتزامات والديون المتراكمه ، تقوم السلطات الإسرائيلية بتقديم الحوافز السخية لهم ليبيعوا محلاتهم إذا لم يستطيعوا دفع ‏الضرائب، وهكذا تستخدم الضرائب كأداة لمصادرة الممتلكات الفلسطينية وبسط السيطرة الاسرائيلية على البلدة القديمة‎.‎
‏ “القدس تنام مبكراً”، فإن عدد المحلات التجارية المغلقة في البلدة القديمة تجاوز اليوم 400 محل تجاري، فضلًا على أن المحلات ‏التجارية التي لا تزال تفتح أبوابها لا تستطيع العملَ لساعات أطول في الليل لعجزها عن تغطية التكاليف التشغيلية ، بينما اكثر من 54 ‏محلا تم اغلاق ابوابة بالبلدة القديمة ( سوق القطانين) ، وأخذ تجارٌ فلسطينيون عديدون يبحثون عن عمل في سوق العمل الإسرائيلي‎.‎
وبناء على معطيات رسمية وبحثية فانة من الواضح يتلقى التاجر الاسرائيلي دعما حكوميا يصل الى 70 ألف شيكل وخصم يصل الى ‏‏50% على الضرائب من بلدية القدس، بينما قد حصل التجار الفلسطينيوين ولغاية اليوم 3000 دولار كدعم من السلطة الفلسطينية. ‏

‏ وكان لتـردِّي الأوضاع الاجتماعية – الاقتصادية تأثيرٌ كبيرٌ على الفلسطينيين المقدسيين من حيث مستويات المعيشة والـسكن ‏والرعايـة الصحية والتعليم. وقد أدَّت السياسات الإسرائيلية إلى “إدماج” جزئي ومشوَّه لاقتصاد القدس الفلسطينيه في إسرائيل‎ ‎أوإطارها ‏التنظيمي. وفي غضون ذلك، ظلّ اقتصاد القدس يُفصَل تدريجياً عن بقية الاقتصاد الفلسطيني رغـم الموقـع التاريخي لهذه المدينة ‏باعتبارها مركز التجارة والنقل والسياحة، فضلاً عن كوهنا المركز الثقافي والروحي، للفلسطينيين في شتى أنحاء فلسطين ‏التاريخيةالمحتلة‎.‎
ونتيجةً لذلك، يجد اقتصاد القدس نفسه في عالم منفصل تماماً عن كلا الاقتصادين، الفلسطيني والإسرائيلي، اللذين يرتبط فيهما فهو ‏غير مدمج في أي منهما، ومع ذلك فإنه يعتمد من الناحية البنيوية على اقتصاد الضفة الغربية لـدعم إنتاجه وتجارته في السلع ‏والخدمات ولتوفير فرص العمل، وهو في الوقت نفسه يعتمد قسراً على الأسواق الإسرائيلية التي يجب أن يخضع للوائحها وأنظمتها ‏والتي تشكِّل مصدراً للعمالة والتجارة، كما تشكِّل القناة الرئيسية للسياحة المتجهة إلى المدينة‎.‎
‏ عنوان التدرج الاقتصادي، يعتبر أحد المخارج، لخلق ديمومة تواصل مع القطاع التجاري بالمدينة المقدسة، لإنجاز الممكن اقتصادياً، ‏‏-حيث طرح صندوق الاستثمار وبالشراكة مع الاتحاد الاوروبي برنامج الاقتصادي ليدعم 75مصلحة تجارية23مشروع‎ ‎منها جديد ‏بدأت أعمالها بعد توظيف التمويل المقدم من البرنامج ، وقد بلغ حجم المنح المقدّمة3.5 مليون يورو مقدمة من صندوق الاستثمار ‏الفلسطيني والاتحاد الأوروبي ، باعتقادي جهد مشكور ، ولكن هذا الجهد بحاجة الى ديمومة ، ويستهدف قطاع التجار بالبلدة القديمة ‏واخرين، ونحن ندرك جميعا أنه “أقل الواجب” في ضوء حاجة الاقتصاد الى جرعات ثقيلة تعيد إليه النشاط والحيوية . فالجهود ‏المبتورة لا تكامل الحلقات نحو اقتصاد يعاني من جفاف المصادر وعرض من المبادرات الناشئة التى تقتصر الى ادوات حاضنة ‏وطنية. ‏
عنوان الصدمة الاقتصادية: بناءا على معطيات احصائية رسمية ، خلال عام 2020 فقد ⅓ العاملين في القدس الفلسطينية وظائفهم، ‏أي أن حوالي 32,000 عامل (50% منهم أعمارهم تتراوح بين 18-25 عاماً) وتم تسجيلهم على البطالة ويتلقون إعانات بطالة، علما ‏أن 50% من القوى العاملة الفلسطينية في القدس (91,000 فلسطيني داخل القوى العاملة، 2018) تعمل داخل الأسواق الإسرائيلية، ‏ومن المتوقع ان يزيد نسبة الفقر والانكماش الاقتصادي بسبب ازمة كورونا واثارها المستمرة. يعتمد هيكل الاقتصاد الفلسطيني في ‏القدس على قطاع الخدمات والسياحة حيث يشكل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف قطاع الخدمات 41% من ‏العاملين. ‏
وللخروج من هذه الأزمة ، اقدم لكم اقتراحات لأصحاب القرار:- ‏
اولا:- أن نحول جميع التحديات التي تواجهنا إلى مكاسب، لا يجب ننتظر الظروف لنصنع المستقبل، بل نصنعه انفسنا، ‏وبجهود أبنائنا.‏
ثانيا:- العمل على تعزيز المبادرات المشتركة مع الجهات المانحة كنموذج ( صندوق الاستثمار الفلسطيني والاتحاد ‏الأوروبي) ‏
ثالثا:- سلطة النقد الفلسطيني والبنوك الفلسطينية ، العمل على برامج خاصة بالمقدسين، بمنحهم قروض بضامنة ‏اقامتهم بالقدس ، واعطاء قروض للشباب للاستثمار بمشاريع تنموية. ‏
ثالثا:- العمل على تسجيل المنشأت الاقتصادية في الوزارات الفلسطينية وتقوم وزارة شؤون القدس بأدارة العمل ، ‏وتقديم الدعم المالي لهم وتسهيلات في الاستيراد والتصدير، بالتعاون مع القطاع الخاص ومؤسساتهةه. ‏
رابعا:- تعزيز المواطنة الفلسطينية، بعقد ورشات وادخالها بالورشات التدريبية والنظام التعليمي.‏
خامسا:- صندوق تنموي برأس مالي يقدر ب 500 مليون دولار، ينصف تمويلهة من القطاع العام والنصف الثاني من ‏القطاع الخاص. ‏
سادسا:- إنشاء آلية مع سلطة النقد الفلسطينية والبنوك الفلـسطينية لتمكين تلك البنوك من منح قروض للاستثمار في القدس ، على أن ‏يـشارك الجميـع في تقاسم المخاطر . من خلال إنشاء وكالة تخضع لإدارة المؤسسة المالية او الصندوق وتحظى بتمويـل كافٍ وتُسند ‏إليها مهمة ضمان القروض لمشاريع الأعمال والاستثمار في القدس.‏
ونحن في سبلق اللحظات الاخيرة ، فهل اصحاب القرار سيستطعون الوصول الى الهدف في اقناع المواطن بأن القادم حقيقة، انشد ‏الأمل أن يكون القادم بمستوى توقع واحتياج المواطن ليروي الأرض التى جفت. فلنجعل القدس مضيئة دائما. ‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *