Connect with us

فلسطين

مستوطنة “حومش” المخلاة .. مقصد المستوطنين ونقطة انطلاق للاعتداء على المواطنين

جنين-“القدس”دوت كوم- -علي سمودي- رغم مرور 21 عاماً، ما زالت أثار الرصاصة التي أنطلقت من مستوطنة “حومش”، وأصابت المواطن فتحي عبد الفتاح توفيق أبو عيطة، من بلدة سيلة الظهر جنوب جنين، تؤثر على صحته وحياته وعالمه، ويواصل حتى اليوم تسديد ثمنها، ويحتفظ بالرصاصة التي غيرت مجرى حياته، لتبقى كما يقول ” شاهداً حياً على جرائم المستوطنين، الذين أذاقوا أهل بلدتي الويلات وكل صنوف العذاب بممارساتهم التي كانت تنفذ بدعم وحراسة جنود الاحتلال بشكل مستمر”.

اعتداءات وضحايا

منذ استيلاء الاحتلال على أراضي جبل “القبيات” التي تعود ملكيتها لاهالي قرية برقة وبلدة سيلة الظهر، والتي تطل على السيلة ، عام 1978، يتعرض الأهالي لممارسات واعتداءات مستمرة، حيث أرتقى العديد من الشهداء في المنطقة، كما أصيب عدد من المواطنين، بينهم عطية، الذي تجاوز العقد السادس حالياً، وما زالت ذاكرته تحتفظ بتفاصيل تلك اللحظات المروعة التي وقعت يوم 8/8/ 2000 .
ويروي عطية ، أنه في مساء ذلك اليوم ، وعندما كان متوجهاً لفتح بقالته التي تقع في بلدة السيلة، تعرض للاصابة بعيار ناري من عيار 500 انطلق من المستوطنة، وقال ” فور اصابتي وقعت على الأرض مضرجاً بالدماء ، لم يكن هناك جيش او احداث في المنطقة، ومن تواجد، اكد أن موقع اطلاق الرصاص كان من المستوطنة التي اعتاد مستوطنوها على اطلاق النار على بلدتنا”.
وأضاف: ” نقلوني للمشفى بطولكرم في حالة خطيرة جداً، فقد اصبت بالشريان الرئيسي في الرقبة بشكل مباشر، وبقيت في العناية المكثفة ثلاثة أيام ، ثم حولوني لمشفى رام الله، ولم تستقر حالتي لفترة طويلة، وابلغني الاطباء بانني نجوت من الموت باعجوبة ، لكن الرصاصة حكمت علي بالشلل لانها ضربت شريان الرقبة الرئيسي، فلا يمكنني التحرك الا باستخدام عربة متنقلة، ولا استطيع السير بشكل طبيعي ، ولم أعد قادراً على حمل أي شيء بيدي”.
ويتابع: “كل يوم يتكرر أمامي المشهد، وأتمنى أن أعيش حتى أرى المنطقة محررة وينتهي كابوس الاحتلال والمستوطنين “.

مستوطنة حومش

ضمن خطط الاحتلال ، لتعزيز الاستيطان والبؤر الاستيطانية، وضع يده عام 1978 ، على أراضي المنطقة التي تقع على تلة عالية تعتبر أعلى قمة مطلة على برقة والسيلة، وقد اعتبرها المستوطنون، منطقة ذات طابع ديني، كما يوضح المهندس في بلدية سيلة الظهر عمر حماد الجمل، فوفق الروايات، فان المستوطنة اقيمت على جبل بنات سيدنا يعقوب عليه السلام، وقد كان مزاراً لهن، لكن المستوطنين، اسموها حومش، التي تبلغ مساحتها الف دونم.
وأضاف “كانت المنطقة قبل اقامة المستوطنة، أراضي يملكها الاهالي والمزارعين الذين اعتادوا على زراعتها والعيش من خيراتها ، كما استخدمت جبالها كمراعي لاصحاب ومربي الثروة الحيوانية، وقد اغلق الاحتلال والمستوطنون المنطقة والاراضي المجاورة لها والممتدة داخل حدود بلدة السيلة ، ومنعوا المواطنين والمزارعين والرعاة من الاقتراب منها، ومارسوا كل اشكال القمع والتنكيل بهم ، مما حرمهم من الاستفادة من اراضيهم وادى لخسارتهم مورد رزقهم “.

كابوس رهيب

على مدار سنوات طويلة ، شكلت المستوطنة كابوسا رهيبا للاهالي والمزراعين في برقة وسيلة الظهر. ويقول الجمل ” كون المستوطنة ، تقع في منطقة مرتفعة ، فقد تمكن المستوطنون من السيطرة عليها واحكام قبضتهم على كافة المناطق المجاورة ، كما اعتدوا بشكل مستمر على المزارعين والرعاة بدعم وحراسة جنود الاحتلال، الذين يرافقونهم بشكل مستمر لحمايتهم”.
ويضيف: “على مدار 21 عاماً، أعتبرت المنطقة مغلقة ويحظر على المواطنين الاقتراب منها ، وقد انتشرت مجموعة حراسة من المستوطنين مدججين بالاسلحة، لحماية المستوطنين والتنكيل بالمواطنين والمزارعين “.
ويفيد المواطن طلال غازي العربي، الذي يقع منزله قرب المستوطنة ، أنه تعرض دوما لمضايقات المستوطنين وملاحقتهم والتنكيل باسرته لمنعه من الحركة والتنقل، ولارغامه على مغادرة المنطقة .
لكن هجمات المستوطنين لم تقتصر على ذلك، فجميع سكان منطقة “الحريقة “، من بلدة سيلة الظهر، التي تقع قرب مدخل المستوطنة ، تعرضوا بشكل دائم لاعتداءات يومية، وبحسب الجمل ، كان المستوطنين يهاجمونهم في منازلهم ويلقون الحجارة عليها دون سبب ، لتقييد حركتهم وارهابهم ومنعهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي .
وفي نفس الوقت، مارس المستوطنون، اعتداءات على المركبات المارة على الشارع الحيوي والرئيسي الرابط بين مدينتي جنين ونابلس، والذي تمر منه مئات المركبات يومياً.
وبحسب الجمل فقد اعتادوا على نصب الكمائن قرب الشارع ، والقاء الحجارة على المركبات وتحطيمها واصابة السائقين والركاب، رغم بعد موقع المستوطنة عن الشارع الرئيسي وقال: “خلال احتلال المستوطنين للمنطقة ، توجهت بلدية سيلة الظهر ، لمؤسسات حقوق الانسان للتدخل والعمل على تأمين ممر أمن للأهالي المقيمين بجوار هذه المستوطنة في منطقة (الخلوة)، بسبب عدم وجود طريق سالك آخر، وتأمين الاستقرار والأمان للاهالي، لكن الاحتلال لم يتخذ أي اجراءات ، وواصل المستوطنون ممارساتهم الوحشية” .
وحتى البناء فقد منعه الاحتلال في تلك المنطقة، حيث ذكر الجمل ، أن العديد من المنازل التي سعى أصحابها لبنائها في المنطقة أوقفت وما زالت قيد الانشاء ، بسبب عدم قدرة سيارات الباطون على الوصول اليها، جراء قيام المستوطنين بقطع الطريق وما يقومون به من اعتداءات على كل من يمر في المنطقة .

صمود ومقاومة

وشكلت مستوطنة “حومش” عنواناً لاستهداف مناضلي البلدة والمقاومة، خاصة في انتفاضة الاقصى.
ويفيد راغب ابو دياك، منسق القوى الوطنية والاسلامية في محافظة جنين ، أن ممارسات الاحتلال وجرائم المستوطنين، لم تنل من ارادة وعزيمة الجيل الشاب والثائر، وقد تصدى الأهالي وشبان السيلة للمستوطنين، وخاضوا اشتباكات معهم، كما شكلت المستوطنة ، بؤرة استهداف للمقاومة وخاصة كتائب شهداء الاقصى، التي شنت مجموعاتها هجمات عديدة ضد المستوطنين، وقد استشهد ثلاثة شبان جرى اغتيالهم من المستوطنة، كما اصيب عدد من الشبان برصاص المستوطنين دون أي سبب.
واكد الجمل، أن رغم وجود المستوطنة واجواء الرعب والقلق، فان غالبية الاهالي واصحاب الاراضي في المناطق المجاورة ، تحدوا بالصمود والثبات في اراضيهم ، وواجهوا الاعتداءات، وقاوموا عندما هوجموا خلال حراثة اراضيهم، ورفضوا التخلي عنها وواصلوا العمل فيها والحفاظ على رزقهم ومعيشتهم الثابته .

الانسحاب الاسرائيلي

بعد سنوات من الاحتلال والمعاناة، أخلت قوات الاحتلال بتاريخ 23-5-2005 ، مستوطنة “حومش”، ضمن خطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة ، الذي شمل 4 مستوطنات في محافظة جنين، لكن فرحة الأهالي واصحاب الارض بالانسحاب لم تدم طويلاً، فقد تكررت اقتحامات المستوطنين للمنطقة، ولم تتوقف حملاتهم واعتداءاتهم اليومية.
ويقول أبو دياك: “المستوطنون يترددون على منطقتي ترسلة وحومش ، ويمارسون اعتداءاتهم المتكررة على الاهالي والرعاة المتواجدين في المنطقتين ويطردونهم بل ويسرقون ما يملكون من نقود وأجهزة خلوية وأغنام وخيول وحمير”.
ويضيف ” بذريعة المناسبات واقامة الطقوس الدينية ، يقتحم المستوطنون المنطقة ، ويدمرون أراضي المواطنين القريبة من المستوطنة التي استصلحوها بعد اخلائها، كما يمنع المستوطنون والجيش الذي يرافقهم أهالي القرية من التجوال، مما يشل حركة القرية الصحية والتعليمية”.
ويكمل: ” خسائر المزارعين تتجاوز عشرات الاف الدولارات بسبب عودة المستوطنين المتكررة للمستوطنة بعد اخلائها ، وهناك خوف وقلق من الاهالي، ورغم الشكاوي والمناشدات لكن دون جدوى ، والاهالي يتخوفون من تكرار جولات المستوطنين ومن تحويل المستوطنة لمزار ديني لليهود مع ما يترتب عن ذلك من زيارات مستمرة”.
وفي نفس الاطار ، تثير حملات المستوطنين المستمرة ، الرعب والهلع لدى الجميع، ويقول أبو دياك: “منذ الاخلاء ، هناك تواجد شبه دائم للمستوطنين في المنطقة، وينفذون الاعتداءات اليومية الدائمة والمتكررة على الاهالي والمركبات على الشارع الرئيسي ومدخل المنطقة، مما أدى لوقوع اصابات في صفوف المواطنين وتكسير مركبات”.
ويضيف: “قبل فترة ، اختطف المستوطنون الطفل طارق الزبيدي ونكلوا به ، وهذا يشكل خطرا كبيرا ويثير مخاوف شديدة على اطفالنا والعائلات والمركبات وسائقيها ايضا، ويشكل خطرا ليس فقط في سيلة الظهر، وانما ايضا في برقة، ورغم ذلك ، فان الاحتلال لا يحرك ساكناً “.

المحكمة والانتهاكات

من جانبه ، أوضح رئيس بلدية سيلة الظهر اسعد الحنتولي، أن أراضي منطقة حومش المخلاة ، تكتسب أهمية كبيرة بسبب موقعها الاستراتيجي بالنسبة لبلدة سيلة الظهر وقرية برقة، ومنذ البداية ، اختار الاحتلال الموقع الأهم والاجمل ، لذلك ، لا تتوقف حملات المستوطنين للعودة للسيطرة على المنطقة واقامة مستوطنة دينية، ومنع الأهالي من استعادة أراضيهم والاستفادة حتى من المناطق المجاورة لها، وقال: “في ظل استمرار الاقتحامات والاعتداءات، توجهنا للمحكمة الاسرائيلية العليا، التي اصدرت قرارا منذ عامين بعودة اصحاب الاراضي المحاذية للمستوطنة المخلاة بالعمل فيها، لكن ماهو على ارض الواقع مختلف جداً، فالاحتلال يرفض تنفيذ القرار ، ويطلق العنان للمستوطنين ، لاقتحام المنطقة والقيام بممارسات لترهيب وتخويف المواطنين لتعزيز وجودهم في المنطقة “.

جرائم متعددة

ورغم صمود وثبات الاهالي، وسعيهم المستمر ، لممارسة حياتهم الطبيعية والعمل في أراضيهم ، الا ان الاهالي يتعرضون ويواجهون مخاطر يومية.
وبحسب الحنتولي، يتعمد المستوطنون، اضرام النار في الاراضي الزراعية والمحاذية لمنازل المواطنين، فقبل ثمانية شهور، هاجموا احد المنازل ورشقوه بالحجارة وكسروا زجاجه، كما اقتحموا منزلاً قيد الانشاء ودمروا واتلفوا كافة المعدات والمقتنيات الخاصة بالبناء.
ويضيف:” لدينا مخاوف من الوضع الراهن، خاصة وان المستوطنين يقومون بكافة الاجراءات التعسفية.. بحماية الجيش، وهذا مناف لكافة الفوانين والاعراف الدولية” .

قيود وخطط

واحبط تكرار اقتحام المنطقة كافة المحاولات والمخططات للاستفادة من أراضي المنطقة.
ويقول الحنتولي :” منذ انسحابهم، لم نتمكن من انجاز أي مبادرة أو مشروع في المنطقة، فقد كان لدينا خططاً وطموحاً لاستغلالها واقامة منتجع سياحي كبير، والتوسع العمراني، واقامة خزان مياه من أجل الاكتفاء الذاتي لجميع اهالي البلدة “.
ويضيف ” اقتحامات المستوطنين المستمرة لغاية اليوم، حيث يحضرون في معظم الايام مع عائلاتهم وينامون في المنطقة ، منعتنا من استثمار أراضينا، وبددت فرحة المواطنين ، باستعادة حقهم المغتصب ، والمجلس البلدي ، سيواصل النضال والسعي لانهاء كابوس الاحتلال والمستوطنين”.


بؤرة مقاومة

ولا يقف أهالي بلدة السيلة الظهر ، مكتوفي الايدي أمام إرهاب المستوطنين والاحتلال ، ويقول الحنتولي” على مدار السنوات الماضية وخلال الانتفاضات المتتالية ، هب أبناء بلدتنا والمقاومين لصد المستوطنين وطردهم من أراضينا ، وشهدت المنطقة مواجهات واشتباكات، ورويت بدماء الشهداء والجرحى.
وأضاف ” سنبقى ندافع عن حقنا وأرضنا، والمجلس البلدي ، مستمر في تحركاته للجم المستوطنين وطردهم “.
أما أبو دياك ، فقال ” ما يجري مخطط اسرائيلي مبرمج ، واكبر دليل هو رفض الاحتلال تنفيذ قرار المحكمة والاستمرار في منع المواطنين من الوصول لاراضيهم واستخدامها ، والواضح ،انهم يسعون للاستيلاء على كل شيء ومسح الوجود الفلسطيني منها “.
وأضاف ” هناك قرار وطني واضح ، بالدفاع عن اراضينا التي ستتحول لبؤرة مقاومة جديدة ، وواجبنا حمايتها مهما كان الثمن “.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *