Connect with us

عربي ودولي

مفاوضات في الكواليس بين منظمات إنسانية وطالبان

كابول- (أ ف ب) -تتفاوض المنظمات الإنسانية في الكواليس مع نظام طالبان الجديد بهدف مواصلة أنشطتها داخل أفغانستان، التي باتت على شفير “كارثة إنسانية” محتملة، فيما تخيّم الضبابية على الوضع الاقتصادي والمالي.
ويعاني البلد الذي يعد بين أفقر دول العالم من انهيار شامل إذ يرزح تحت وطأة الجفاف وجائحة كوفيد وتدفّق الجرحى إلى المستشفيات ونزوح مئات آلاف السكان، فيما يعتمد الاقتصاد على المساعدات الدولية المعلّقة تقريبا في الوقت الحالي.
ويعيش 18 مليونا من أصل سكان أفغانستان المقدّر عددهم بنحو 35 إلى 40 مليون شخص في أوضاع إنسانية كارثية وحذّرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن عددا مماثلا قد ينضم إلى هذه الفئة داعية إلى تقديم مساعدات دولية.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء من “كارثة إنسانية” وشيكة في أفغانستان وحضّ دول العالم على تقديم مساعدات مالية عاجلة في أعقاب انسحاب القوات الأميركية. ميدانيا، تعيش المنظمات غير الحكومية حالة عدم يقين بينما تحاول الحصول على ضمانات بشأن استمرارية برامجها.
وتقول المتحدثة الرسمية باسم المجلس النروجي للاجئين ميشيل ديلاني “إن فرقنا على الأرض بدأت تنخرط في مناقشات مع طالبان في عدّة ولايات. وطلبوا منّا في كلّ مرّة أن نواصل القيام بعملنا”.
أكّدت منظمات غير حكومية أخرى أنها تجري محادثات مع طالبان بغية مواصلة عملياتها على الأرض أو أنها تبلّغت ضمانات أمنية لمواصلة البرامج القائمة.
وكانت حركة طالبان علّقت تصاريح العمل الممنوحة لمنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في المناطق التي سيطرت عليها، قبل إعادتها لاحقا.
وكانت هذه العقوبة فُرضت على اللجنة الدولية للصليب الأحمر طيلة أشهر عام 2018، فضلًا عن طلب طالبان حينها تغييرات في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال التي اعتبرها البعض مؤامرة غربية لتعقيم الأطفال المسلمين أو تقويض إيمانهم.
وبالتالي فإن أفغانستان وباكستان البلدان الوحيدان حيث لا يزال شلل الأطفال متفشّيًا.
ويُذكّر العديد من عناصر الإغاثة أن طالبان طلبت، في وقت سابق من هذا العام، وقف المشاريع التي تساعد النساء على الحصول على استقلالية ومنع وصول العاملات في هذا المجال إلى الأراضي التي يسيطرون عليها.
وتقول نائبة مدير منظمة كير الدولية في أفغانستان ماريان أوغرادي “الجميع يسأل عمّا سيحصل” وكلّ أعمال المنظمة المروّجة لحقوق المرأة لا تزال قائمة.
ويشكّل الحفاظ على أمن المهمات مسألة حساسة أيضًا في واحدة من أكثر المناطق خطورة لأعمال الإغاثة.
وكانت طائرة أميركية قصفت مستشفى أطباء بلا حدود في قندوز (شمال) في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2015، وسط قتال بين إسلاميين والجيش الأفغاني، ممّا أسفر عن سقوط 42 قتيلًا، منهم 24 مريضًا و14 عاملًا في المنظمة الحكومية.
وفي يونيو/حزيران الماضي، قُتل عشرة عمال إزالة ألغام أفغان يعملون لدى منظمة هالو ترست البريطانية في ولاية بغلان (شمال) على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.
غير أن المنظمات غير الحكومية تؤكّد أن لا نية لديها في أن تخفف وجودها ونشاطها، خصوصًا تلك التي كانت تعمل أصلًا في مناطق سيطرة طالبان.
ويقول المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر فلوريان سيريكس إن “التحولات في أفغانستان لم تؤثر على علاقتنا مع طالبان والوضع الحالي لا يبدّل من طريقة تصرّفنا”.
وأعرب عناصر إغاثة أجانب آخرون غادروا البلد نهاية آب/أغسطس، عن رغبتهم بالعودة.
ويحذّر ممثّل أطباء بلا حدود في أفغانستان فيليبي ريبيرو من أن الوقت ينفد وقد تواجه البلاد نقصًا في الإمدادات الطبية في الأشهر المقبلة.
وتمّ تطعيم قرابة 1% من سكان أفغانستان بالكامل ضد فيروس كورونا الشهر الماضي، وفقًا للبيانات التي جمعتها وكالة فرانس برس.
ويهدد تجميد الاحتياطيات الوطنية الأفغانية في الخارج وتجميد المساعدات الدولية استمرار العمليات الإنسانية على المدى القصير أو أكثر بقليل.
وفي هذا الصدد، أعربت أوغرادي عن قلقها حيال “مستقبل” المساعدات الإنسانية” في البلد.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *