Connect with us

أقلام وأراء

السلام الاقتصادي على حساب السلام السياسي

حديث القدس

بات من الواضح للجميع ان ما تسعى اليه حكومة بينيت – لابيد الاكثر يمينية وتطرفاً من حكومات دولة الاحتلال السابقة، بل تفوقت على يمينية وعنصرية نتنياهو رئيس الحكومات الاسرائيلية الاخيرة، هو السلام الاقتصادي بدلاً من السلام السياسي الذي يقود الى احقاق الحقوق الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف لشعبنا، وخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فها هو بينيت يعلن على الملأ وللمرة الرابعة على التوالي في غضون حوالي الأسبوع، ان حكومته لن تجري مفاوضات سلام مع الجانب الفلسطيني وانه لن يجتمع مع الرئيس محمود عباس من اجل اجراء محادثات ومفاوضات سياسية وان جل ما يمكن تقديمه للفلسطينيين في الضفة والقطاع هو تحسين اوضاعهم الاقتصادية فقط.
وأمس جدد القول : «تسهيلات اقتصادية للفلسطينيين نعم … اتفاقيات سياسية لا»، وهذا يدل على ان ما يجري على الساحة العربية والدولية وكذلك الفلسطينية هو فقط تحسين الاحوال الاقتصادية للفلسطينيين تحت الاحتلال، أي قيام الجانب الاسرائيلي بتقديم رشاوى للفلسطينيين للتنازل عن حقوقهم السياسية التي أقرتها الامم المتحدة والمواثيق والاعراف الدولية مقابل حفنة من تحسين ظروف الحياة من خلال توفير فرص عمل مع عدم انفكاك الاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الاحتلالي ومواصلة جعله يسير في فلك اقتصاد الاحتلال الذي يتحكم بكل شيء ولكن هذه المرة مع التخفيف من هذا التحكم دون ان يصبح مستقلاً.
وهذا الامر يعيدنا الى ما كان يدعو اليه شمعون بيريس رئيس وزراء اسرائيل الاسبق ورئيس دولة الاحتلال الاسبق ايضاً، والذي تبناه نتنياهو ابان الحكومات السابقة التي ترأسها.
أي ان الحكومة الحالية هذه امتداد للحكومات الاسرائيلية السابقة التي تنكر على الفلسطينيين حقوقهم، بل ان هذه الحكومة تعلن في وضح النهار وأمام الرئيس الاميركي بايدن، بأن حل الدولتين لن يكون، أي انها تتحدى الادارة الاميركية الحالية التي أعلنت أكثر من مرة بأن حل الدولتين هو الطريق لإنهاء الصراع وانها مع هذا الحل ولكن يبدو ذلك مجرد أقوال لا أفعال، لأنها لم تتصد لقادة دولة الاحتلال الجدد الذين اعلنوا عن ذلك من داخل الولايات المتحدة الامريكية.
وعلى الجانب الفلسطيني ان يكون حذراً، لأن تحسين الاوضاع الاقتصادية لن يكون سوى المدخل للحل الاقتصادي على حساب الحل السياسي، وان تصريحات المسؤولين الاسرائيليين والاميركيين بأن هذا الاجراء وغيره هو مجرد اجراءات بناء الثقة كمقدمة للمفاوضات السياسية التي لن تكون سوى الحل الاقتصادي بعينه، وان دولة الاحتلال ستستغل ذلك لمواصلة سياساتها في الضم والتوسع واقامة المزيد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية والتطهير العرقي خاصة في القدس، وغيرها الكثير، التي تحول دون اقامة أي دولة فلسطينية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *