Connect with us

أقلام وأراء

أرخص احتلال في التاريخ

بقلم: د. عبدالله أبو عيد

المقصود بالعنوان أن الاحتلال الاسرائيلي هو أقل الاحتلالات المعروفة تاريخياً كلفة. ما ذكرني بذلك هو ما قرأته حول ” المنحة القطرية” لقطاع غزة التي اعلن عنها قبل عدة أيام، بهدف تخفيف البؤس والفقر في قطاع غزة إلا أنه، على الرغم من أن رفع الظلم عن المدنيين وتخفيف الجوع في القطاع هو مسؤولية سلطة الاحتلال، بموجب قواعد القانون الدولي الانساني الاتفاقية والعرفية، إلا ان سلطة الاحتلال تتمادى في قسوتها وظلمها للشعب الفلسطيني وفي احتقارها لكافة قواعد القانون الدولي ولكافة مبادئ الانسانية كما تتمادي في مطالبها، من أجل أن تسمح لهذه المنحة المالية بالوصول الى قطاع غزة المحاصر، اذ أنها اشترطت لذلك أن يتم الافراج عن الجنديين الاسرائيليين المحجوزين في القطاع، كما ذكر وزير الحرب الاسرائيلي قبل أيام، مهملةً بذلك ما خلفه عدوانها على القطاع من مآسي وكوارث للمدنيين.
اسرائيل لا تكتفي بأنها ترفض التقيد بقواعد القانون الدولي الإنساني وبقرارات مجلس الأمن الدولي وبالالتزام بواجباتها والتزاماتها الدولية التي تقصي بأن ” سلطة الاحتلال تعتبر مسؤولة عن الانفاق على السكان المدنيين في عدة مجالات نصت عليها قواعد القانون الدولي الانساني” مثل تأمين الأمن للسكان المدنيين واحترام ممتلكاتهم وكافة الأعيان العامة وكذلك الانفاق على المدارس والمستشفيات والاهتمام بوجه خاص بالأطفال وغذائهم وصحتهم، وكذلك بالاعتناء بالأسرى وصحتهم وغذائهم بالإضافة الى عدة التزامات قانونية اخرى نصت عليها كل من معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 وأنظمة لاهاي لعام 1907.
اسرائيل لا تكتفي بعدم تنفيذ أياً من التزاماتها القانونية المشار اليها اعلاه بل تتمادى في حرمان السكان المدنيين من غالبية حقوقهم الأساسية، بما فيها الحق في الحرية والحياة، إلى جانب حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ولعل الأمر الأكثر غرابة هو أن العديد من أعضاء المجتمع الدولي، وخاصة بعض الدول الأوروبية المتطورة، ساهمت في تخفيف الفقر والمرض في الاراضي المحتلة كما ساهمت في انشاء بعض المشاريع الحياتية الهامة، خاصة في مجالات الزراعة والمياه في القرى والأرياف، إلا أن سلطة الاحتلال، لم تكتف بأن تقوم تلك الدول بتحمل الانفاق على بعض المشروعات ذات الطابع الانساني، وهو التزام واضح لسلطة الاحتلال نفسها بموجب كافة قواعد القانون الدولي ذات العلاقة، بل استعملت القوة في تدمير العشرات من تلك المشاريع في تحد واضح لكافة المعايير الدولية القانونية والانسانية والاخلاقية.
زيادة على ذلك، استولت اسرائيل على معظم الثروات الطبيعية، وعلى رأسها الاراضي والمياه وثروات البحر الميت والحجارة والغاز وغيرها، بشكل يتناقض مع كافة قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
ويجدر بنا التذكير بأن سلطة الاحتلال، ليس فقط انها لم تنشئ أي مستشفى، أو حتى جناحاً واحداً في مستشفى طوال مدة الاحتلال، بل حولت أكثر من مستشفى كان موجوداً عند بدء الاحتلال، إما الى سجن مثل مستشفى جنيد بالقرب من نابلس، أو إلى مقر للشرطة، مثل مستشفى الشيخ جراح كما وأغلقت أحد المستشفيات كما حدث مع مستشفى الهوسبيس داخل القدس القديمة.
لكل هذه الاسباب يمكننا الجزم بأن هذا الاحتلال هو فعلاً الأقل كلفة بل والأكثر ربحاً في تاريخ البشرية!!!

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *