Connect with us

فلسطين

هل تكون التسهيلات الإسرائيلية لغزة خطوة أولى باتجاه إتمام صفقة تبادل مع حماس؟!

غزة – “القدس” دوت كوم- محمود أبو عواد- شهدت الأيام الأخيرة، سلسلة من التسهيلات الإسرائيلية المفاجئة والمتسارعة لصالح قطاع غزة، تُوجت بإعلان فتح معبر كرم أبو سالم كما كان يعمل قبل العدوان الإسرائيلي الأخير، وهي خطوة اعتبرتها حركة حماس غير كافية، التي بدورها تسعى لكسر الحصار عن القطاع بشكل كامل وبتسريع عملية إعادة إعمار ما دمر خلال المواجهة الأخيرة.

وأثارت تلك التسهيلات، الكثير من الشكوك والتساؤلات حول القرارات السريعة المتخذة بشأنها والتي شكلت مفاجأة للمتابعين والمراقبين وحتى بعض الأطراف ومنها الفصائل التي كثيرًا ما كانت تتلقى وعودًا من الوسطاء بهذه التسهيلات دون أن يتم تنفيذها على الأرض فعليًا قبل أن تشهد تسارعًا في الأيام الأخيرة.

وربطت بعض المصادر هذه التسهيلات بضغوط مصرية وجهات أخرى من الوسطاء على الاحتلال الإسرائيلي، لتشكل خطوة أولى باتجاه بناء الثقة من أجل المضي نحو تهدئة شاملة تتضمن صفقة تبادل أسرى قد تشهد خطوات ملموسة قريبًا ضمن مرحلة أولى لم تتضح بعد معالمها.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب، أن هناك الكثير من الفرضيات التي تشير إلى أن هناك توجه مصري من أجل “الصفقة الشاملة” – كما وصفها – مستبعدًا أن تكون غزة أمام جولة قتال جديدة في ظل أن حماس وإسرائيل لا يمكن لهما تحمل تبعات هذه الجولة، وهو أمر ينطبق على المجتمع الدولي الذي لا يتحمل هو الآخر حربًا أخرى.

وبين شراب، أن ملف الأسرى هو جزء لا يتجزأ من “الصفقة الشاملة” لكن المسألة تتعلق بآلية المفاوضات والتي تريد من خلالها حماس الاستفادة بأكبر قدر من التنازلات الإسرائيلية، مشيرًا إلى رغبة حماس في فصل قضية الصفقة عن ملف التهدئة حتى لا تفقد الحركة هذه الورقة المهمة التي تسعى من خلالها عقد “صفقة أسرى” تحقق من خلالها انجازات للأسرى الفلسطينيين، وتنهي أيضًا من خلالها عبء احتياجات الأسرى الإسرائيليين لها.

ولفت شراب إلى أن حماس بحاجة ماسة لإنجاز هذه الصفقة، وأن مصر والوسطاء يتفهمون ذلك، مشيرًا إلى أن الحركة تريد أيضًا تسريع عملية إعادة الإعمار لتجنب النتائج الاجتماعية والاقتصادية لعملية التدمير التي شهدها القطاع بفعل العدوان الأخير.

وأشار المحلل السياسي، إلى أن إسرائيل هي الأخرى بحاجة إلى التهدئة خاصةً وأن حكومة نفتالي بينيت ضعيفة ويمكن أن تسقط في أي لحظة بانسحاب أي عضو كنيست، مشيرًا إلى أن حكومة بينيت بحاجة لـ “الصفقة الشاملة” وخصوصًا قضية جنودها الأسرى التي قد تمنحها شعبية أكير، إلى جانب تطلعها لتحقيق ما عجزت عنه حكومة بنيامين نتنياهو.

وأكد شراب وجود ضغط مصري وأميركي على الحكومة الإسرائيلية من أجل منع أي تصعيد جديد، مشيرًا إلى أن بينيت “سمع كلامًا لا يرضيه” خلال لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن مؤخرًا، وأن (أي حكومة بينيت) عينها على إيران وتريد إنهاء ملف بصورة أو أخرى.

واعتبر أن ما يؤكد أن هناك صفقة، أنه من ضمن مطالب حماس أن تبادر إسرائيل بتقديم تنازلات كبيرة وليست جزئية، معتبرًا أن الخطوات الأخيرة تعطي حماس مبررًا للقبول بصفقة التهدئة وهذا يظهر من خلال الخطاب الإعلامي الجديد بأن هناك تنازلات إسرائيلية ورضوخ للمطالب، ما يشير إلى أن هناك تهيئة للرأي العام حول هذه الصفقة.

وأعرب شراب عن اعتقاده أن انجاز الصفقة قد يرتبط باللقاء المرتقب بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، مرجحًا أن يكون هناك ضغط مصري شامل وكبير وأن يتم تحقيق هذه الصفقة.

وقال “نحن مقبلون على عقد صفقة شاملة، وقد تشهد غزة مرحلة من الإعمار التي تنعكس ايجابًا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للسكان”.

من جهته، استبعد المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن يكون لحملة التسهيلات أي علاقة بملف الأسرى، مشيرًا إلى أن قضية إتمام صفقة قضية لا زالت متعثرة خاصةً في ظل تعنت الاحتلال، وإصرار المقاومة على أن يبقى هذا الملف بعيدًا عن حالة الابتزاز التي يحاول الاحتلال استخدامها وربطها بملف الإعمار.

ورجح المدهون أن تكون هذه التسهيلات جاءت بعد عمليات الضغط التي مارسها الشعب الفلسطيني من خلال المسيرات تجاه الخط الفاصل، مشيرًا إلى أن هناك خشية لدى الاحتلال من أن تكون هناك موجة تصعيد كبيرة، ولذلك أدرك إلى جانب القوى الإقليمية والدولية بأن حالة الابتزاز لن تجدي نفعًا مع المقاومة والشعب، وأن التصعيد سيكون الوسيلة الوحيدة في حال أمام الفلسطينيين في حال ازدادات الأمور سوءًا، لذلك فضل الاحتلال اشتراء الهدوء بهذه التسهيلات والابتعاد عن التصعيد الذي قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية.

وقال المدهون، إن هناك جهد مصري مركز وكثيف وبات قريبًا من تعزيز وقائع جديدة خصوصًا فيما يتعلق بملف التهدئة، مشيرًا إلى أن هذا الملف مرتبط بعدة مسارات من أهمها مدى العدوان الإسرائيلي على غزة والقدس، وأن المقاومة لا شك بأنه سيكون لديها رد بهذا الاتجاه، والمسار الثاني يتعلق بملف الأسرى والمفقودين الإسرائيليين وحاجة حكومة الاحتلال لاتخاذ قرار بالذهاب لصفقة جديدة، إلا أنه لا زال يراوغ في هذا المضمار ويحاول الابتعاد عن صفقة جديدة خوفًا من تكرار ما حصل في صفقة “وفاء الأحرار”.

وأكد المحلل السياسي، أن المقاومة تمتلك أوراق قوة يمكن أن تجبر الاحتلال على الذهاب لصفقة جديدة، مرجحًا أن لا تكون في الوقت القريب.

وأشار المدهون، إلى أن مصر يمكن أن تلعب دورًا للضغط على الاحتلال، في حين أن المقاومة قد تضغط من خلال مزيد من عمليات أسر الجنود الإسرائيليين لإجبار الاحتلال على الوصول لصفقة جديدة.

ولفت إلى أن قضية الأسرى من أولويات المقاومة، وقد تفجر أي تفاهمات في المرحلة القادمة خصوصًا أن واقع الأسرى في حراك مستمر على مختلف الأصعدة، والجميع يفكر كيف يمكن إطلاق سراحهم، ولذلك مصر قد تنجح في حال نجحت بممارسة مزيد من الضغوط على الاحتلال وهذا قد يؤدي إلى الصفقة والتهدئة.

واعتبر المدهون، أن إدخال البضائع بهذا الشكل المتسارع يأتي ضمن استراتيجية لدى الاحتلال لإبقاء رأس قطاع غزة فوق الماء حتى لا يتم استثمار التهدئة في تعزيز قدرات المقاومة التي رغم التضييق والحصار منذ عام 2006، نجحت في مراكمة قواتها، وأن الاحتلال بات مدركًا أن سياسة الحصار والتضييق لن تمنع من تطوير قدرات المقاومة وهذا ما أظهره العدوان الأخير في تفوقها وأنه كان هناك إخفاق إسرائيلي يجب أن يدفع ثمنه الاحتلال.

وأشار إلى أن البيئة الإقليمية والدولية ترفض حاليًا أي تصعيد جديد بغزة، كما أن أولويات الاحتلال حاليًا تتمثل في خطورة ملفاتها الاستراتيجية الحاضرة مثل الملف الإيراني.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *