Connect with us

أقلام وأراء

أمريكيون مقدسيون وضفاويون تُسحب إقاماتهم في فلسطين بينما ينعم الإسرائيليون بدخول حُرٍلأمريكا!!!

بقلم:المحامي إبراهيم شعبان

تسرب خبر صغير في الصحف حديثا ، عن محادثات إسرائيلية امريكية في مراحل متقدمة، يخبر بأن الولايات المتحدة الأمريكية على وشك الموافقة على السماح للإسرائيليين بالسفر للولايات المتحدة الأمريكية بدون الحاجة على الحصول على تاشيرة دخول ( فيزا ) إليها.
ويبدو ان هذا الأمر كان نتيجة لمحادثات مطولة بين الإسرائيليين والأمريكيين وقبل الحكومة الحالية. ولكن الحكومة الحالية الإسرائيلية تبدو متحمسة لمثل هذا الإجراء، الذي بحثه بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي مع أنتوني بلينكين وزير الخارجية الأمريكي اليهودي الديانة في زيارته الأخيرة. وقد ابدى الأخير تعاطفا مع الطلب الإسرائيلي ووعد بدعمه لدى الجهات الأمريكية المختصة بحيث يرى النور قريبا، كلفتة كريمة من الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
كان يعوق هذا الأمر والوصول إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية من وجهة النظر الأمريكية، موضوع عرقلة السلطات الإسرائيلية لمرور وسفر المواطنين الأمريكيين من اصل فلسطيني سواء أكانوا مقدسيين أو من أهل الضفة الغربية أو من قطاع غزة أو من فلسطينيي الداخل عبر المعابر البرية كجسر الكرامة “اللنبي” او الجوية كمطار اللد، والذي كان يصل حد المنع المرافق لسوء المعاملة والمس بالكرامة والتاخير والتحقيق. وامتد هذا السلوك الإسرائيلي القميء بكل صفاته، إلى العرب والمسلمين والمناصرين للقضية الفلسطينية من المسيحيين واليهود الذين يحملون الجنسية الأمريكية وجواز السفر أمريكي.
ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ، تتظاهر ولو مؤقتا، بعزوفها عن اسلوبها القديم وتقرر قبولا حرا لجميع الأمريكيين في جميع معابرها البرية والجوية، بغض النظر عن اصولهم وأديانهم وعروقهم وألوانهم تمهيدا لعقد الإتفاق المقصود وعدم تأخيرهم أو إعاقتهم والوصول لمجموعة الدول التي لا يحتاج مواطنوها تاشيرة دخول للولايات المتحدة الأمريكية.
عقد هذا الإتفاق على هذه الصورة في غاية الخطورة بحيث يدخل جميع الإسرائيليين بدون تاشيرة على اختلاف منابتهم، إلى الولايات المتحدة الأمريكية بولاياتها الخمسين بدون اية قيود أو شروط. وسيدخل العالم السفلي الإسرائيلي بانشطته المعروفة من مافيا وقتل وتبييض اموال ورقيق أبيض وتجارة سلاح إلى الساحة الأمريكية.
الخطورة الكبرى ستقع على الفلسطيني سواء أكان مقدسيا أو من الضفة الغربية وعلى حقوقه الوطنية. فهذا الإتفاق سيسمح للمواطن الأمريكي من اصل مقدسي فلسطيني بزيارة القدس ورحابها كما هو حاصل هذه الأيام مع بعض التسهيلات إن صدق الإسرائيليون. ولنا الحق أن لا نصدق بل أن نشكك كما حصل في أوسلو وتبعاته.
بكلام آخر، لن يستطييع الفلسطيني المقدسي الذي تجنس بالجنسية الأمريكية أن لا يفقد هويته الإسرائيلية عملا بالقانون الإسرائيلي المزعوم للدخول والخروج لاسرائيل ولن تشفع له مواطنته الأمريكية باي عذر. الأمريكي المقدسي معرض تماما بعد هذا الإتفاق كما كان في السابق لسحب هويته وحقه في الإقامة في القدس إذا وصل لعلم وزارة الداخلية الإسرائيلية بهذه الجنسية، مع أن الشخص ولد وترعرع وشب فيها وهو مواطن رغما عن كل القيود القانونية الصهيونية المزعومة. وكأن هذا الإتفاق غدا نقمة للفلسطيني لأنه إذا أبرز جواز السفر الأمريكي فهذا مدعاة لسحب هويته وحق إقامته وفقدها حيث غدا له موطن جديد غير القدس.
هنا يبرز سؤال جوهري وفي غاية الأهمية ما هودور الإدارة الأمريكية تجاه مواطنيها جميعا؟! أليس الأمريكي المقدسي الفلسطيني مواطنا أمريكيا ويجب أن تدافع هذه الإدارة عن مصالح مواطنيها جميعا بغض النظر عن لونهم ودينهم ومعتقداتهم وفكرهم وعدم التفريط بها. وبصورة اخرى أوليس من واجب الإدارة الأمريكية ومفاوضيها، تقديم مصالح مواطنيها الذين هم من أصل فلسطيني او صيني أو عربي أو إيرلندي فهم اليوم أمريكيون بكل معنى الكلمة، على مصلحة الغرباء الإسرائيليين ورعاية شؤونهم . لذا على الإدارة الأمريكية ومفاوضيها أن يرفضوا منح تاشيرة حرة للإسرائيليين لدخول أمريكا ما لم يسمح للفلسطيني المقدسي الأمريكي بالحفاظ على هويته وأملاكه والمكوث في القدس والسفر منها وإليها بحرية كأي مواطن أمريكي آخر. هذا اقل ما تصنعه الإدارة الأمريكية من خدمة وحماية لمواطنها الأمريكي الذي يدفع الضرائب ويقوم بالأمن والخدمات الأخرى في المجتمع الأمريكي من صحة وهندسة وتمريض وعمل. ولا يعقل أن تسحب الإدارة الأمريكية واجب حماية مواطنيها الأمريكيين من أصل فلسطيني ومقدسي لمجرد تعارض ذلك مع قانون إسرائيلي مزعوم خارق لمواثيق حقوق الإنسان. اوليس من القواعد المعروفة مبدأ ” المعاملة بالمثل “، فليعامل الإسرائيليون الأمريكيون من اصل فلسطيني مقدسي بنفس المعاملة رغم أن الفلسطينيين محتلون ويجب ان يحظوا بمثل هذه المعاملة وفق قانون الإحتلال الحربي، لتطبق الولايات المتحدة الأمريكية قانون لاهاي وجنيف في مفاوضاتها مع الإسرائيليين. وماذا عن ابناء وبنات ووالدي هذا المواطن الأمريكي من اصل فلسطيني مقدسي أو ضفاوي، هل سيسمح لهم بالدخول والعمل والإقامة والسكن والصلاة في مساجدها وكنائسها والموت فيها وعلى ترابها؟! ويجب ان نحذر المفاوض الأمريكي من مقولة إسرائيلية مزعومة بأن هذا شانا داخليا إسرائيليا ولا يجوز التدخل فيه، هذا امر غير صحيح لأنه شان شخص أمريكي من اصل فلسطيني ايضا تم المساس بحقوقه وإقامته. وما قيمة قرارات الحكم العسكري ومحاكمه العسكرية تجاه المواطنين الأمريكيين من اعتقال إداري وغرامات وحبس وسجن واستملاكات ومصادرات ومستوطنات وهدم منازل على أرض مواطنين أمريكيين من اصل فلسطيني، ألا يجدر بالمفاوض الأمريكي ان يخوض غمار الحق الفلسطيني المحجوب من قبل الإدارة الإسرائيلية. ونحن نحذر الإدارة الأمريكية من عواقب ذلك، لأن اي تجاوز للحقوق الفلسطينية لمواطن أمريكي قد تستدعي تدخلا قضائيا جراحيا في هذا الشان.
لنقل للامريكي المفاوض، اليست التبادلية RECIPROCITYقاعدة من قواعدكم المجتمعية، أوليست المساواة EQUALITY قاعدة من قواعد حقوق الإنسان، فلماذا تتجاهلونهما في مفاوضاتكم مع الإسرائيليين. اليس المواطن الأمريكي المولود في القدس يتمتع بذات حقوق الإسرائيلي السياسية والإقتصادية والصحية والمجتمعية فلم لا يتمتع بها المواطن الأمريكي من أصل فلسطيني مقدسي بمثل هذه الحقوق، أم أن التمييز العنصري وغياب المساواة ينفيان مبدا التبادلية والمساواة حتى عن الفلسطيني الذي اصبح مواطنا أمريكيا. فليعامل المواطن الأمريكي من أصل فلسطيني كمعاملة الأمريكي الإسرائيلي المقيم في إسرائيل وعلى قدر المساواة.
كيف ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية بالوصول إلى اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية تعفيهم من تاشيرة الدخول للولايات المتحدة، بينما المواطن الأمريكي من اصل مقدسي أو فلسطيني لا يستطيع الوصول لأملاكه في القدس الغربية بل ولا يعترف باملاكه في القدس الشرقية بحجة تطبيق قوانين إسرائيلية أخرى، بل يهدمون منزل المواطن الأمريكي من اصل فلسطيني إذا قام أحد أقربائه بأمر يمس الأمن الإسرائيلي كما حصل في ترمسعيا في محافظة رام الله وهو أمر يتصل بالعقوبات الجماعية التي حظرها القانون الدولي. بل كيف يمكن للقانوني الأمريكي بين مفهوم الأمن والسلب والهدم الإسرائيلي وبين مفهوم الحق في تقرير المصير والحرية والإعمار الفلسطيني الأمريكي، وهل هناك من سبيل لذلك؟!
والأمر ذاته ينطبق على المواطنين الأمريكيين من أصل ضفاوي لحقهم في حرية التنقل سواء من مطار اللد أو جسر الكرامة “اللنبي” دخولا وخروجا بدون قيود امنية أو إعاقات إدارية . ويجب حماية هذا المواطن الأمريكي من أصل فلسطيني ضفاوي وحقوقه الأساسية من أي مساس أو انتهاك. وكما يحق للإسرائيلي أن يمكث في الولايات المتحدة الأمريكية وقتا طويلا بدون تاشيرة دخول، يجب أن يسمح للأمريكي من أصل فلسطيني الضفاوي أن يتمتع بذات المعاملة وله الحق في الإقامة الطويلة دون قيود أو حدود. وليت المحاكم الأمريكية تختص في فحص الإجراءات الإسرائيلية العسكرية أو المدنية في القضايا الأمنية والأراضي والمستوطنات.
موضوع السماح للإسرائيليين بحرية الدخول للولايات المتحدة بدون تاشيرة دخول له عواقب كثيرة، لذا يقتضي الأمر تدخلا فلسطينيا سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، او الداخل الأمريكي، أو المنظمات غير الحكومية الفلسطينية أو الأمريكية ومنظمات حقوق الإنسان، والمفكرين الأمريكيين والقضاء الأمريكي. فمن خلال هذا المدخل قد نحقق ما عجزت السياسة عن تحقيقه للشعب الفلسطيني وحقوقه سواء في القدس أو الضفة الغربية، فهل من مستمع وهل من مجيب فالدرزة في وقتها توفر عشرا؟!

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *