Connect with us

أقلام وأراء

آثار حالة الطقس على واقع الأسرى في “سجن النقب”

بقلم الأسير: حمادة درامنة

لا تقف معاناة الأسرى الفلسطينيين في “سجون” ومعتقلات الاحتلال على الإجراءات القمعية، والتنكيل، والعقوبات العامة والفردية، والإهمال الطبي، وغيرها، بل يعاني كافة الأسرى من الحرارة المرتفعة في فصل الصيف، والبرد القارس الشديد في فصل الشتاء. يعود ذلك إلى تعمد الاحتلال الإسرائيلي بناء هذه “السجون” والمعتقلات في الصحاري الفلسطينية، مثل “كتسيعوت”، ونفحة، ورامون” في صحراء النقب، وإيشل في صحراء بئر السبع، أو مناطق الأغوار، مثل “جلبوع، وشطة” في غور بيسان، أو قرب السواحل، مثل “شيكما” في عسقلان، وغيرها. إضافة إلى ذلك، تحاط كافة “السجون” والمعتقلات بالحديد الذي يمتص الحرارة المرتفعة في الصيف، والمنخفضة في الشتاء. يعد “سجن النقب” “كتسيعوت” أكثر “السجون” ارتفاعاً في درجات الحرارة صيفاً، كما تنخفض فيه درجات الحرارة شتاءً، خاصة أنه يقع في صحراء النقب.
يعتبر “سجن النقب” أكبر سجون الاحتلال الإسرائيلي، فهو يضم نحو 1700 أسير، موزعون على 3 أجزاء، أو قلاع كما يسميها الأسرى، وهي قلعة (أ) “الخيم” وقلعة (ب)، “الكرافانات”، وقلعة (ج) “الغرف”. تتكون القلعة (أ) من 10 أقسام، منها 8 أقسام خيم، وقسمي غرف. يضم كل قسم من أقسام الخيم 6 خيم، تتسع لخمسة وسبعين أسيراً، وفي أغلب الأحيان يزج “السجانون” داخلها أكثر من 80 أسير، فيضطر بعض الأسرى إلى المبيت على الأرض، وليس على الأبراش. في الاتجاه نفسه، تعتبر القلعة (ب) “الكرافانات” غير متواجدة حالياً، فقد أغلقت عام 2020، وتوزع الأسرى الذين كانوا يقبعون داخلها، بين القلعة (أ)، والقلعة (ج)، أما القلعة ج “الغرف”، فهي تتكون من 8 أقسام، تضم غرفاً صغيرة.
يعاني الأسرى في أقسام “سجن كتسيعوت” الواقع في صحراء النقب، من الحر الشديد في الصيف، والبرد القارس في الشتاء. يأتي ذلك في ظل نقص الموارد التي تقي حر الصيف، مثل المراوح التي لا تتوفر للجميع، وهذا ينطبق على فصل الشتاء الذي تنقص فيه أدوات التدفئة، خاصة الأغطية، والملابس الثقيلة. يضاف إلى ذلك عدم توفر المياه الملائمة للأجواء في كافة الأقسام، ففي الصيف تتعمد “إدارة سجن النقب” قطع المياه الباردة، والإبقاء على المياه الساخنة، وتتعمد في الشتاء قطع المياه الساخنة، والإبقاء على المياه الباردة. تتذرع “إدارة سجن النقب” أن سبب انقطاع المياه يرجع إلى وجود أعمال صيانة، والحقيقة أنها تتعمد فعل ذلك للتضييق على الأسرى، والتنكيل بهم.
ترتفع درجات الحرارة في أقسام الخيم التي تتواجد في “قلعة أ” بشكل كبير مقارنة مع أقسام الكرافانات والغرف. يعيش الأسرى في “قلعة أ” داخل خيم انتهى عمرها الافتراضي منذ عشرات السنين، فهي بالية، وأجزاء كبيرة منها ممزقة، وهذا يضطر الأسرى في موسمي الصيف والشتاء إلى ترقيع الثقوب، بما يتوفر لهم من أغراض يبتكرونها، حماية لهم من دخول أشعة الشمس الحارقة صيفاً، ودخول مياه الأمطار والرياح الباردة شتاءً. يحاول بعض الأسرى في فصل الصيف التخفيف عن أنفسهم من خلال المراوح، إلا أنها لا تعد عملية مجدية، فهواء تلك المراوح مع حرارة الصحراء المرتفعة بشدة، يتحول إلى هواء ساخن. بالتالي، لا يستطيع الأسرى الجلوس قربها، ويضطرون للمكوث داخل الخيم من الساعة الثامنة صباحاً حتى ساعات ما بعد العصر، بحثاً عن شيء من الظل يقيهم حرارة الشمس.
في الاتجاه نفسه، يعاني الأسرى في فصل الشتاء من العواصف الرملية التي تقتحم خيم الأسرى، وتنتثر على أبراشهم، وملابسهم، وأغراضهم الشخصية، وهذا الأمر ينغص كثيراً على حياتهم. تقترن معاناة الأسرى من الطقس في “سجن النقب”، بوجود مزارع حيوانات على مقربة من “السجن”، تنشر روائح كريهة جداً مصدرها روث الحيوانات، والأسمدة الطبيعية على مدار أيام السنة. لا يقتصر الأمر على ذلك، فالأسرى يعانون كذلك من وجود معسكرات تابعة لجيش الاحتلال، وكذلك قاعدة جوية حربية، فيسمعون في ساعات الليل، أصوات التدريبات في المعسكرات، خاصة إطلاق النار الكثيف، وقذائف المدفعية، والقنابل المختلفة. يضاف إلى ذلك، أصوات الطائرات الحربية، وبالتالي تؤثر تلك الأصوات على استقرار حياة الأسرى، ونومهم، وراحتهم.
كانت هذه لمحة وصفية عن معاناة الأسرى في “سجن النقب” “كتسيعوت”، بسبب حالة الطقس في فصلي الصيف والشتاء، وهو وضع مستمر منذ عقود طويلة من الزمن. إن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، وانخفاضها في فصل الشتاء لا تنطبق على “سجن النقب” فقط، بل تنطبق على كافة “السجون” والمعتقلات، وبدرجات متفاوتة، ولكن أخفها يبقى جحيم.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *