Connect with us

أقلام وأراء

إدارة الصراع وليس حله

حديث القدس

يتضح من خلال المعطيات القديمة والحديثة، ان هدف الولايات المتحدة الاميركية بإدارتها الجديدة بقيادة بايدن وكذلك حكومة الاحتلال الاسرائيلي بقيادة بينيت– لابيد، هو إدارة الصراع في المنطقة وتحديداً الصراع الفلسطيني– العربي مع دولة الاحتلال، وليس ايجاد حل له.

فالدولتان تقدمان للجانب الفلسطيني بشقيه السلطة الوطنية، وحماس في قطاع غزة ما يشبه المورفين، للابقاء على الانقسام وتعميقه من جانب، ولمنع انهيار السلطة الفلسطينية.

فماذا يعني، على سبيل المثال لا الحصر، تقديم تسهيلات جديدة لقطاع غزة وادخال اصناف جديدة من السلع، والسماح بإدخال الأموال القطرية دون رفع الحصار عن غزة، بل ان سلطات الاحتلال تقوم يومياً بتنفيذ اعتداءات على غزة هاشم من قصف جوي ومدفعي ومن الزوارق الحربية وغيرها الكثير.

وفي الوقت نفسه ماذا يعني تقديم تسهيلات احتلالية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بدون القدس، والمتمثلة بالسماح لأعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين بالعمل داخل دولة الاحتلال، وكذلك اتخاذ اجراءات ما يسمى بناء الثقة كمقدمة لاستئناف المفاوضات المسماة سلمية، في الوقت الذي يعلن فيه بينيت رئيس حكومة الاحتلال بأنه ضد إقامة دولة فلسطينية ولن يقوم باستئناف المفاوضات السلمية، وفي الوقت الذي يتوسع فيه الاستيطان واعتداءات قطعان المستوطنين ومحاولات تقسيم المسجد الاقصى مكانياً بعد نجاح تقسيمه زمانياً، وما يجري من عمليات استيطانية في الحرم الابراهيمي الشريف.

هذا على الجانب الاسرائيلي المحتل، أما على الجانب الأميركي بقيادة بايدن، فإن جميع التصريحات والاقوال بإعادة فتح القنصلية الاميركية في القدس وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، والاتفاق الموقع بين امريكا ووكالة الغوث والذي هدفه المس بجوهر قضية اللاجئين واعتبارها غير سياسية وغيرها الكثير، لا تزال دون تنفيذ رغم مضي حوالي ثمانية أشهر على تسلم الادارة الاميركية الجديدة زمام الحكم في اميركا.

اننا أمام مضيعة جديدة للوقت هدفها اعطاء المجال والزمن الكافي لدولة الاحتلال لمواصلة تنفيذ مخططاتها في الضم والتوسع، ومنع اقامة دولة فلسطينية وتحويل الضفة الغربية الى جزر متناثرة غير مترابطة تمزقها المستوطنات واعتداءات قطعان المستوطنين، وهذا يعني بكل بساطة وبدون عناء التفكير بأن هدف واشنطن وتل أبيب من كل ذلك هو إدارة الصراع وليس حله، الأمر الذي يلحق أفدح الأضرار بقضية شعبنا، ويتعارض مع الثوابت الوطنية الفلسطينية.

وعلى الجانب الفلسطيني رفض ذلك والبحث عن طرق ووسائل لإفشال المخططات الاميركية– الاسرائيلية، وعدم مواصلة الرهان على المشروع السياسي الذي ثبت عبثيته أمام ميزان القوى المختل لصالح الاحتلال.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *