Connect with us

عربي ودولي

لبنان: نزوح عكسي من المدن إلى ريف الجنوب.. وارتفاع معدل الفقر إلى أكثر من 50 %

مرجعيون، لبنان- (شينخوا)- يحمل الشاب الأربعيني حسان شحاذة عصا خشبية يستعين بها في قطف ثمار التين الشوكي من حديقة منزله في بلدة المجيدية بشرق جنوب لبنان.

شحاذة الحائز على إجازة في إدارة الأعمال ، والذي كان قد طرد من عمله في أحد المصارف اللبنانية بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها لبنان، قال بلهجة غاضبة لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه عاد مع عائلته إلى بلدته في الجنوب هربا من شبح البطالة وتردي الوضع الاقتصادي في العاصمة.

وأضاف سأزرع الخضار حيث أن اعباء السكن في بيروت لم تعد تطاق ، وبات العيش فيها صعبا بسبب تراجع الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي والنقص الحاد في المياه والمحروقات وارتفاع كلفة المعيشة والحاجيات الغذائية.

وبلهجة العاجز أضاف “لقد اقفلت معظم أبواب العيش في المدينة ولم يبق أمام المواطنين من خيار سوى الهجرة العكسية إلى الريف حيث الأرض الغنية بالخيرات الطبيعية”.

وأشارت تقديرات وزارة العمل اللبنانية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية إلى أن معدلات البطالة في لبنان ارتفعت من 11.3 في المئة في عام 2018 إلى 18.5 في المئة في عام 2019، ثم قفزت إلى 36.9 في المئة في عام 2020، وستبلغ 41.4 في المئة في عام 2021 وكذلك في ظل غياب أية حلول إجرائية سريعة وجدية، لمواجهة الأزمة الاقتصادية المتسارعة في التضخم، ارتفع معدل الفقر في لبنان إلى أكثر من 50 في المئة.

بدوره أشار آخر إحصاءات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي انه منذ مطلع العام 2020 ولغاية فبراير 2021، خرج من سوق العمل 40 ألف عامل، وأن هذا الرقم مرشح للارتفاع.

وكانت (الدولية للمعلومات)، وهي شركة دراسات وأبحاث وإحصاءات علمية مستقلة، قد أعلنت في دراسة أعدتها حول “الهجرة العكسية من المدينة إلى الريف” إلى عدم وجود رقم دقيق للعائدين من المدن إلى الأرياف، فيما باتَ ما يعرف بـ”النزوح العكسي” موضحة أنه من الممكن رَصد ذلك من خلال عينات في عشرات القرى.

وبناء على عملية الرصد هذه، خَلصت (الدولية للمعلومات) إلى أن نسبة العائدين تتراوح “ما بين 5 و7 % من السكان في تلك القرى”.

وقدرت عددَ المقيمين في القرى والأرياف بـ”نسبة 25 % من اللبنانيين أي نحو 1.1 مليون لبناني، واستنتجت أن عددَ العائدين يراوح ما بين 55 و77 ألف فرد”.

ولفتت (الدولية للمعلومات) إلى أن هذه الأعداد مرشحة للزيادة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وتَفشي البطالة وارتفاع كلفة المعيشة في المدن مقارنة بالقرى والأرياف.

وفي تفسيرها لظاهرة “النزوح العكسي” في لبنان، جاء في دراسة (الدولية للمعلومات) أن “الأزمة الاقتصادية وما سببَته من بطالة وإغلاق للمؤسسات وتراجع للخدمات العامة بدلت اتجاه النزوح من الأرياف إلى المدن، ودفعت ببضعة آلاف من الأسر للعودة إلى قراها، ولا سيما الأفراد الذين فقدوا عملهم”.

واعتبرت الدراسة أنه في القرى قد يتوفر السكن العائلي المجاني أو سكن بكلفة أدنى من المدن، كما قد تتوفر فرص عمل في مجالات الصناعات البسيطة أو الزراعة أو البيع في محال صغيرة، مع إمكانية الحصول على بعض المواد الغذائية بكلفة أدنى.

وأشارت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سهاد الخطيب لـ ((شينخوا)) إلى أن الهجرة المعاكسة من المدينة إلى الريف تهدف للبحث عن فرص عمل في الزراعة وشملت طلاب الجامعات الذين اقفلت جامعاتهم وعمال فقدوا وظائفهم وعائلات فقيرة ضربها العوز والجوع.

وأضافت أن المعيشة في الريف أقل تكلفة منها في المدينة بنسبة من 30 إلى 40 % مع إمكانية استغلال العائدين لأراضيهم للحصول على الخضار، إضافة إلى حصولهم على مساعدات من البلديات وجمعيات مانحة.
واعتبرت أن “هذه الظاهرة ربما كانت في طريقها إلى التفاقم مستقبلا لتطال فئات أخرى في ظل الغلاء واستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة وتفاقم البطالة”.

وقال المواطن الستيني جمال حمدان لـ ((شينخوا)) إنه عاد مع عائلته المؤلفة من 9 أفراد إلى قريته في شبعا بشرق جنوب لبنان “بعدما ضاقت بنا الحياة في المدينة ،خصوصا وأن في الريف بيئة مناسبة للمساعدة والاستدانة في حال الضرورة بسبب سيادة التقاليد الاجتماعية المتوارثة بما يسهل التأقلم مع وضع معيشي مغاير وغير مسبوق في حياتنا”.

واعتبر أنه في المناطق الريفية يمكن تحصيل القوت من العمل في الزراعة ورعي الماشية وتربية الدواجن”.
وأضاف أنه “في الريف تكثر خيرات الطبيعة من النباتات البرية الغذائية الصحية، كما أنه يمكن الاستغناء عن الغاز المنزلي بموقد الحطب وعن خبز الأفران بخبز الصاج”.

بدورها قالت الشابة الثلاثينية داليا راشد لـ ((شينخوا)) إنها عادت منذ حوالي 6 أشهر مع ذويها من بيروت إلى مرجعيون بجنوب لبنان، مشيرة إلى أن السكن في الريف أفضل من السكن في المدن حيث تتوفر الراحة النفسية والهواء النظيف والتقارب الاجتماعي.

من جهتها أشارت ربة المنزل حنان عبدو لـ ((شينخوا)) التي عادت وعائلتها للإقامة في بلدة الخيام الجنوبية إلى أنه في الريف “يمكن تحضير المؤونة القروية من الحبوب إضافة إلى تجفيف البامية والملوخية والباذنجان مما يعني تأمين نسبة كبيرة من حاجة المنزل خلال فصل الشتاء في ظل الوضع الرديء الذي وصلنا اليه”.

وأشارت آخر إحصائيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى أنه منذ مطلع العام 2020 ولغاية فبراير 2021، خرج من سوق العمل 40 ألف عامل، وأن هذا الرقم مرشح للارتفاع.

وأوضح المسؤول الإعلامي في وزارة الشؤون الاجتماعية حيدر أرسلان في تصريح نقلته (الوكالة الوطنية للإعلام) الرسمية أن الحكومة تعمل للحد من الخسائر التي تحصل للحد من نسبة البطالة وتحقيق النمو فيما بعد.

وأشار إلى إقرار الحكومة والبرلمان مشروع البطاقة التمويلية لمساعدة الفئات الاجتماعية الهشة التي سيستفيد منه حوالي 750 ألف عائلة فقيرة مما سيعزز من صمود الأهالي في وجه الأزمة الاقتصادية.

من جانبها قالت المعالجة النفسية نجوان فقيه لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن التأثيرات السلبية للعاطل عن العمل متعددة بحيث يصاب في الكثير من الحالات بخيبة الأمل ويكون عرضة لمشكلات نفسية و اكتئاب، مشيرة إلى أن هذا الوضع يخلق نوعا من العلاقة بين البطالة و الجريمة، لأن العاطل يزداد شعوره باليأس والضياع.

ويعاني لبنان منذ العام 2019 من أزمات سياسية ومالية واقتصادية وصحية ومن تدهور معيشي متصاعد وانهيار قيمة الليرة اللبنانية وتآكل المداخيل المدخرات اضافة إلى تصاعد البطالة والفقر وتراجع قدرات اللبنانيين الشرائية مع ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *