Connect with us

أقلام وأراء

لماذا هبة الكرامة؟؟

بقلم:حمادة فراعنة

لماذا أطلق الفلسطينيون وقواهم السياسية وقياداتهم الحزبية والبرلمانية في مناطق 48 أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة تعبير «هبة الكرامة» على أحداث ووقائع العاشر من أيار 2021، ودورهم الكفاحي فيها وخلالها، في مواجهة مسيرة الرايات الإسرائيلية التي سعت للاحتفال بـ»تحرير القدس» و»توحيدها» وفق التقويم العبري.

عمل الإسرائيليون حسب ترتيبات حكومة المستعمرة وأجهزتها ومستوطنيها على جعل مسيرة الرايات احتفالاً مركزياً متوجهين من كافة مناطق فلسطين نحو باب العمود مروراً بالقدس القديمة وصولاً إلى ساحات المسجد الأقصى.

وعمل الفلسطينيون من جانبهم لإحباط المسعى الإسرائيلي والتصدي له وإفشاله، وهذا ما كان لهم، ونجح الفلسطينيون في برنامجهم، بتخطيط مسبق من قبل القوى السياسية في القدس ومن قبل القوى السياسية في مناطق 48، اعتماداً على إستجابة وطنية قومية دينية إسلامية مسيحية شعبية، عفوية وواعية ومنظمة.

كان لأهل القدس ولفلسطينيي مناطق 48 الدور الأساس في الحشد البشري في المسجد الأقصى، ومظاهر الاحتجاج والتفاعل والشراكة من فلسطينيي الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، وحصيلتها رسالة قوية وشراكة فاعلة، حرّكتْ شوارع عواصم العالم تنديداً للأفعال الاستعمارية الإسرائيلية، وتضامناً مع كفاح الفلسطينيين وبسالتهم، وأظهرت بشكل بارز مكانة ودور الفلسطينيين الموحد في الكفاح الوطني من أجل المساواة، ورفض التمييز والعنصرية الواقع عليهم من قبل حكومات المستعمرة وأجهزتها ومؤسساتها في مناطق 48، والنضال ضد الاحتلال في مناطق 67.

مظاهر الاحتجاج والشراكة من قبل أهالي المدن العربية الفلسطينية التي لا يسكنها ولا إسرائيلي: الناصرة، شفا عمرو، سخنين، كفر قاسم، أم الفحم، الطيبة، الطيرة، قلنسوة، باقة الغربية، طمرة، عرابة وراهط، وباقي القرى العربية الفلسطينية في مناطق 48، لم تكن جديدة في ممارساتها الكفاحية في مواجهة سياسات المستعمرة العنصرية من يوم الأرض 1976، إلى المشاركة في انتفاضة الأقصى في الأول من أكتوبر سنة 2000، وسقوط الشهداء من أبنائهم، ولكن الأبرز كان المشاركة من فلسطينيي المدن المختلطة الخمسة ذات الأغلبية الإسرائيلية: عكا وحيفا ويافا واللد والرملة، وهي مشاركة شعبية فاقعة باسلة ضد مظاهر التمييز والأسرلة والعبرنة المفروضة عليهم، وأظهروا الانتماء للشعب الفلسطيني ومشاركة شعبهم مظاهر التفاعل مع قضية القدس، ورفضاً لمسيرة الرايات الإسرائيلية ودوافعها.

مظاهر الكفاح من فلسطينيي مناطق 48 يوم 10 أيار الرمضاني 2021، كان بارزاً، وأضاف ليوم الأرض 1976 والأول من تشرين الاول/ أكتوبر 2000، يوماً كفاحياً لتاريخهم المشرف بسقوط شهيد اللد وشهيد أم الفحم واعتقالات طالت 2500 فلسطينياً ما زال العشرات منهم قيد الاعتقال الإسرائيلي، دفعت أول رئيس أميركي بايدن يتحدث عن ضرورة المساواة بين «المواطنين الإسرائيليين» أي أنه أدرك الرسالة أن هناك تمييز وممارسة عنصرية داخل حدود المستعمرة الإسرائيلية ومناطقها، ضد المواطنين العرب الفلسطينيين، وهي رسالة هامة تُسهم في توضيح حقيقة المستعمرة ومشروعها العنصري برمته في منطقتي 48 و67.

الفلسطينيون في مناطق 48 شعروا بالاجحاف والتقصير نحوهم، وإغفال دورهم في معركة إحباط مسيرة الرايات الإسرائيلية، وخطف المشهد السياسي والإعلامي منهم لصالح فصائل المقاومة في غزة، وخاصة من قبل حركة حماس وإطلاقها تعبير «سيف القدس» على معركة انتفاضة القدس الرمضانية، ورداً على هذا الإجحاف والتقصير والإغفال، استعملوا تعبير «هبة الكرامة» وأطلقوه بديلاً عن تعبير «سيف القدس».

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *