Connect with us

أقلام وأراء

في ذكرى حرق الاقصى.. جذوة الحق الفلسطيني ستبقى مشتعلة

بقلم: اللواء بلال النتشة

ثمة حريق مازال مشتعلا منذ 54 عاما وجذوته متقدة الى يومنا هذا،الا وهو الاحتلال، ويأبى المجتمع الدولي ان يخمد هذه النيران التي التهمت في طريها عشرات الآلاف من الارواح البريئة ولم تتوقف عن التمدد لتتسع رقعتها بما يشمل كافة ارجاء الوطن …، انها نيران الاحتلال الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني ممارسا بحقه شتى صنوف القتل والترهيب والتعذيب وابشع انواع الفصل العنصري الذي انتهى عصره مع انتهاء زمن العبودية، الا في بلاد اراد الله لها ان تكون مكانا للتعايش والعبادة فهي مهبط الرسالات السماوية وموطن الانبياء ومسراهم . لكن العقلية التي تحكم في اسرائيل تأبى الا ان تبقي شعبها على أهبة المواجهة الدائمة والبقاء في دائرة الخطر الوجودي.

في الذكرى المؤلمة لحريق المسجد الاقصى المبارك قبل “52 عاما” والتي وافقت يوم امس الاول السبت ، يقف الفلسطيني المقدسي الكنعاني مذهولا امام هول المشهد ، فالمسجد المبارك لا تتوقف جماعات “الهيكل المزعوم” عن استباحته بحماية جيش الاحتلال وشرطته، واعمال الحفر والتنقيب عن تاريخ مصطنع مازالت قائمة ومتواصلة بتسارع رهيب، ما يهدد اساسات المسجد وسقوطه وهو ما تريده دولة الاحتلال لتحقيق حلم المستوطنين وغلاة المتطرفين باقامة هيكلهم. كما لا يتوقف العدوان الاحتلالي على المصلين ومنعهم من ممارسة حقهم في العبادة المكفول في كل الشرائع السماوية والاعراف والمواثيق الدولية، وفي ذات الوقت تبدع العقلية الاسرائيلية في استنفار الشارع المقدسي بين الفينة والاخرى عندما تطل علينا بعملية جديدة تستهدف الاقصى او البلدة القديمة – باب العمود نموذجا-. وذلك كله يأتي في الوقت الذي تتواصل فيه عملية تهويد حي البستان في سلوان الملاصق للاقصى المبارك وبطن الهوى وقبل ذلك، ما يجري من استعداد لعملية تطهير عرقي في القرن الحادي والعشرين في حي الشيخ جراح الذي نرفع القبعات لأهله المرابطين الصامدين الثابتين على الحق والمبدأ والمدافعين عن بقائهم بقوة الحق والقانون وبالايمان بعدالة قضيتهم التي وصلت الى كافة ارجاء العالم بفضل ثلة من الشباب والشابات الذين حملوا على كاهلم هذه القضية المقدسة فتمكنوا من نفي الرواية الاسرائيلية المزورة وفي المقابل اثبتوا صدق قضيتهم .” منى الكرد في طليعة القوى الشبابية المؤثرة “.

“52 عاما” خلت على حرق المسجد، وظنت دولة الاحتلال ان الشعب الفلسطيني ينسى ما حل من مأساة بمسرى رسوله الكريم،كما كان مؤسسوا هذه الدولة يقولون ” الكبار يموتون والصغار ينسون”، فأثبتت سنوات الصراع الممتد منذ العام 48 والى الان، فشل هذا الرهان، فهاهم الصغار يقاتلون ببسالة ووعي عميقين بقضيتهم التي باتت ابرز وأهم قضية على جدول اعمال المجتمع الدولي بأسره وفي مقدمته الولايات المتحدة الاميركية ،حتى وان كانت لا تصرح بذلك علنا ، فالتاريخ يؤكد ان مصالح الدولة العظمى التي تحكم العالم،ستبقى مهددة اذا لم يحصل الفلسطينيون على حل عادل لقضيتهم، فيما سيبقى وجود ربيبتها اسرائيل مهددا بالخطر لان اصحاب الحق الاصلانيين لا يمكن ان يتنازلوا عنه مهما كان الثمن باهظا.

في هذا السياق، أرى انه ليس غريبا تنامي وتزايد اعداد المؤسسات والشخصيات السياسية والنقابية الوازنة في اميركا والمجتمع الدولي التي باتت تعتبر اسرائيل دولة فصل عنصري وكذلك تنامي هذا الموقف لدى النخب الثقافية المؤثرة في مجتمعاتها. وهذا مرده ان اسرائيل لم تبق مجالا للتعاطف معها، ومن هنا يأتي قلق النخب المذكورة على مستقبل اسرائيل وفي المقابل الدعوة لمعاقبتها لتصبح متعقلة في تصرفاتها مع الشعب الفلسطيني حتى لا ينفجر الوضع ضدها وفي الولايات المتحدة ذاتها على وجه الخصوص.

ان ما حدث في مدينة القدس مؤخرا وراهنا، الهب مشاعر المجتمعات الغربية التي تدرك ما معنى العدالة وفي مقدمة ذلك اليهود الاميركيين انفسهم القابعين في اميركا والذين بدأوا يشعرون بالخوف والقلق على دولة الاحتلال التي تدفع بنفسها الى الهاوية لانها ترفض التعايش السلمي مع الفلسطينيين وانهاء احتلالها للاراضي التي احتلتها في عدوان العام 67.

ان هذا التنكر للحقوق الفلسطينية وادارة الظهر للمطالب الدولية بانهاء الاحتلال، يضع اسرائيل نفسها في دائرة الخطر وليس القضية الفلسطينية التي تقبع في عقول وافئدة الجيل الفلسطيني الذي راهنوا عليه بالنسيان، وهاهي رقعة التضامن مع عدالة قضيتنا تتنامى في معظم دول العالم ما يعني ان اسرائيل اصبحت دولة فصل عنصري بامتياز، منبوذة من قبل السواد الاعظم المراقبين للمشهد الحالي والذي يدمي القلوب ويضغط الصدور ويجعلها قابلة للانفجار في أي لحظة.

على ضوء ما تقدم ، فان المطلوب من ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن والتي تبدي انفتاحا ملحوظا مع القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس “ابو مازن” بعد رحيل المهزوم دونالد ترامب،اعادة النظر في سياسة الدعم منقطع النظير الذي تقدمه لدولة الاحتلال على حساب الحق الفلسطيني لان المبالغة في تغذية بقاء الاحتلال على الاراضي التي احتلت عام 67 بما فيها القدس الشرقية، يهدد بلا ادنى شك المصالح الاميركية في منطقة الشرق الاوسط والتي ارى انها لن تشهد هدوءا او استقرارا طالما بقيت القضية الفلسطينية تراوح مكانها.

اخيرا ،رسالتنا في ذكرى حرق الاقصى المشؤومة، هي ان شعبنا الفلسطيني يؤمن ايمانا قاطعا بأن الاحتلال الى زوال، وفي المقابل على اسرائيل ان تدرك بأننا نحن من زرع شجر” الخروب” قبل آلاف السنين ما يعني ان هويتنا باقية فيما اوهامهم ستذهب ادراج الرياح، وجذوة الحق الفلسطيني ستبقى مشتعلة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *