Connect with us

أقلام وأراء

فشل المسار السياسي والبحث عن البديل

حديث القدس

كل الدلائل تشير الى فشل المسار السياسي الذي اعتمدته منظمة التحرير الفلسطينية من خلال التوقيع على اتفاق اوسلو الذي لا يلبي الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، والذي اعتقد موقعوه بأنه سيفضي في نهاية المطاف وبعد خمس سنوات بالتحديد لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، فدولة الاحتلال لم تلتزم بالاتفاق رغم مساوئه بالنسبة للجانب الفلسطيني، الأمر الذي أفشله وأوصله الى طريق مسدود.

فدولة الاحتلال لا التزمت بالمواعيد، حيث قال رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك اسحق رابين إن المواعيد بالنسبة لإسرائيل غير مقدسة، ولا التزمت ببنود الاتفاق وضربت بها بعرض الحائط. فقد واصلت دولة الاحتلال إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، كما واصلت تهويد القدس والمس بالمقدسات، رغم ان اتفاق اوسلو أجّل البت في قضايا الحل النهائي ومن بينها القدس واللاجئين والحدود وغيرها من القضايا الأخرى، إلا أن دولة الاحتلال تجاهلت كل ذلك واستغلت الاتفاق لمواصلة سياستها الرامية الى منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

واليوم السؤال المطروح هو: ما دامت دولة الاحتلال لم تلتزم باتفاق أوسلو، بل وأدته وأوصلت المفاوضات السلمية الى طريق مسدود، وواصلت سياساتها الرامية الى تأبيد الاحتلال وعدم الانسحاب من الضفة الغربية، فلماذا لا يزال الجانب الفلسطيني ملتزم بهذا الاتفاق رغم مساوئه التي لا تعد ولا تحصى؟!

إن الجانب الفلسطيني مطالب حالياً بالتخلي عن التزاماته في هذا الاتفاق الذي أفشلته الممارسات والانتهاكات الاسرائيلية واستغلته لمواصلة سياسة فرض الامر الواقع في الضفة الغربية التي تسعى الى ضمها، خاصة منطقة الاغوار، الى جانب ما قامت بضمه ومصادرته لصالح الاستيطان السرطاني، وتغول المستوطنين وجرائمهم المرتكبة بحق أبناء شعبنا والتي طالت أيضاً الشجر والحجر الى جانب البشر. فمواصلة الالتزام ببنود اتفاق اوسلو لم يعد يجدي نفعاً خاصة وان المستفيد من ذلك في الدرجة الاولى هو الاحتلال الغاشم.

وعلى الجانب الفلسطيني البحث عن البديل الذي يتلاءم مع المواثيق والأعراف الدولية، ومواصلة النضال الوطني والاعتماد على الجماهير لتحقيق الحرية والاستقلال، وليس على المشاريع والمسارات السياسية التي تحكمها فقط موازين القوة. وما دام ميزان القوى يميل لصالح الاحتلال بدرجة كبيرة، فإن هذه المشاريع والمسارات لن تكون إلا على حساب حقوق شعبنا الوطنية خاصة وان “القوي عائب”، والعالم لا يعترف إلا بالقوي، وللأسف الشديد، وليس بعدالة القضية أو القضايا الوطنية.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *