Connect with us

فلسطين

رنا الرملاوي .. فنانة نحتت بأنآملها الوجع الفلسطيني برمل غزة المحاصرة

غزة-“القدس” دوت كوم- روان الاسعد- رنا الرملاوي فنانة نحتت بالرّمل والماء على شواطئ بحر غزة الذي ترعرعت بقربه، معاناة الفلسطينيين وآلامهم وأحلامهم على شكل مجسمات رملية تسر الناظرين بجمالياتها وتنقل رسالة غزة وفلسطين للعالم أجمع .

الفنانة الرملاوي تعتبر أول فنانة فلسطينية تنحت بالرمل، واستطاعت بهذا الفن ان تبوح وتعبر عن ما بداخل كل غزي وفلسطيني يعاني من الاحتلال وجرائمه الى جانب القضايا القضايا الاجتماعية المحلية والعربية والدولية، التي شيدت فيها مجسمات وصورتها قبل ان تذيبها مياه الشاطئ، وذلك لعدم وجود حاضنة لهذه المجسمات الرملية، وعدم قدرتها علي استخدام الجبس والمواد الاخرى التي تعتبر مرتفعة الثمن .

البدايات

رغم عدم تمكنها من دراسة الفنون الجميلة في المرحلة الجامعية وعدم تلقيها أي تدريب متصل بالفن الا انها حولت باناملها رمال مدينة غزه الصماء لمنحوتات ناطقة تروي للناظرين معاناة وصبر الإنسان الفلسطيني مسلوب الأرض والحرية ومنحتها حياة لتتمرد على الواقع والحصار وتسافر منحوتاتها لكل اصقاع العالم من خلال الصور التي يتم تداولها عبر منصات التواصل ووسائل الاعلام المحلية والدولية .

وتقول رملاوي “26 سنة” تخصص “تعليم اساسي” لـ”القدس”: “طورت مهارتي بنفسي دون ان اتلقى دعما من اي جهة عدا عائلتي التي وفرت لي كل الاجواء المناسبة لامارس هذا الفن، رغم انني توجهت لأكثر من جهة حتي تتبنى اعمالي ، لكنني لم اجد الاهتمام المناسب” .

وتضيف:” رغم عدم اكتراث المؤسسات لموهبتي لم يجد اليأس مكانا في نفسي وظل الامل والشغف يزدادان يوما بعد يوم، وفي الثانوية العامة لم احصل على معدل يؤهلني لدراسة الفنون ، وحاولت ان اعرض فني الذي ابرع فيه ليكون شفيعا لي امام ادارة الجامعة حتى يسمحوا بان ادرس التخصص الذي احب بشكل استثنائي لكن هذه المحاولة بائت بالفشل، لذلك تخصصت بـ “التعليم الاساسي” .

وتابعت :” ان فكرة المجسمات الرملية كانت محض صدفة، حيث كنت اتمشى في يوم ماطر بمحيط المنزل وبدأت باللعب بالرمل، واستطعت ان اشكل مجسما لانسان بدون ملامح ، ووجدت الرمل يتعاطى معي بشكل عجيب، هنا توقفت امام نفسي، وعندما شاهدت عائلتي ما صنعت يداي شجعوني على الاستمرار بذلك ، وهيئوا لي الاجواء المناسبة للاستمرار ، وكان ذلك الحافز الاكبر لي للابداع في الموهبة وتطويرها” .

“ورغم انني كنت افكر سابقا باستخدام الصلصال او الجبس لنحت وتشكيل المجسمات بيد ان ذلك كان مكلفا جدا بالنسبة لي ، خصوصا انني لم اجد من يدعمني للاستمرار ماليا ، وكان لي تجارب بتشكيل الجبس الذي هو بالنسبة لي افضل من الرمل لانه يدوم ويمكن الحفاظ عليه كعمل فني” .

المعيقات والمثبطات

وحول المعيقات والمثبطات التي وجهت الرملاوي في مسيرتها ، كان عدم وجود داعمين لهذا الفن للقدرة علي الاستمرار والحفاظ على المجسمات ، من خلال مساحة حاضنة ومن خلال توفير مواد يمكنها ان تصمد في وجه العوامل الجوية .

وتقول رانا: عدم توفر الامكانيات للحفاظ على منحوتاتي يدفعني لتحطيمها بيدي بعد انجازها وتصويرها، لانها لا تصمد كثيرا في وجه العوامل الطبيعية مثل الامطار والرياح، اضافة للقطط التي تدوسها ، وبذات الوقت مستمرة بالتحت للتعبير عن القضايا التي انا مؤمنة بها.

الافكار والتصاميم

وحول افكار المجسمات التي تنحتها الرملاوي فهي تأتي من الواقع التي تعيشه اولا ثم من القضايا التي تؤمن بها وتحاول ان تروجها بمنحوتاتها، مشيرة ان إصابة شقيقها خلال مسيرات غزة في قدمه، حتى كادت ان تقطع، كانت احدى اجمل المجسمات التي نحتتها لتعبر عن ظلم الاحتلال وجبروته، باستهداف الشبان والقضاء على مستقبلهم .

وتقول: ” جسدت شخصية أخي وهو يحتضن طفلته في تمثال رملي رمزي مفعم بالألم ، ومنها انطلقت لنحت كل ما يخص القضية الفلسطينية وقضايا مجتمعية معاصرة تتخذ بعداً إنسانياً، فهي رسالة تضامن من غزة، وعبر أعمال فنية من رملها وبحرها، إلى العالم لاعكس الحزن الدفين والظلم المفروض علينا من خلال هذه المنحوتات، كما قدمت مجسما عن عام النكبة وهجرة الفلسطينيين القسرية وهي من أكثر المنحوتات التي تشعرني بالعجز أمام أبناء بلادي الذين طردوا من ديارهم بهدف إقامة وطن قومي لليهود على أراضينا، فعندما كنت أنحت المرأة العابسة والرجل العجوز الذي يحمل عتاده، والطفل الحزين الذي يشهد ويلات الترحيل والبعد فيترك ألعابه وطفولته في الوطن ويغادر، كانت يدي ترتجفان وعيناي تدمعان من شدة تأثري، كل منحوتاتي قريبة لقلبي لاني اقوم بنحتها وانا مفعمة بالمشاعر” .

وتضيف:” من شدة انجراف مشاعري في ما اصنعه اجد نفسي ابكي، لذا يكون المجسم مجبول بالماء والرمل والمشاعر ايضا “.

ومن أكثر المجسمات لها قيمة خاصة بقلب الفنانة الرملاوي هي منحوتة جسدت خلالها الترابط الاسري، وفرح العائلة رغم ثِقل الوجع في قلوب الغزيين، من خلال تشكيل وجوه ضاحكة بذات الوقت تحمل ملامح التعب والحزن الدفين، وتقول “هنا كنت احاول ان اشرح عن وضع العائلات في فلسطين وحالها خاصة في قطاع غزة المحاصر إننا نضحك و في قلوبنا اوجاع كثيرة نحن محاصرون ويتم قصف بيوتنا كأننا ألعاب أو حقل للتجارب نعيش تحت وطأة ظروف سيئة جدا من مختلف مناحي الحياه فالبطالة منتشرة و لا احد يعمل السفر ممنوع الحرية ممنوعة نقبع تحت حصار جوي و بري و بحري حتى باتت امنيتي أن أخرج من غزة لاعيش الحياة التي يعيشها كل العالم حياة بها حرية و استقرار لا يوجد طائرات من فوقنا و لا دبابات من حولنا ولا قصف لبيوتنا ولا حصار، حياة فيها حرية واستقرار، هنا اصبحت حقوقنا امنيات” .

رسائل عالمية خلف المنحوتات وتطوير العمل

وتقول الرملاوي ان كل منحوتة تحمل رسالة خاصة بها ولدي اعمال ركزت على القضايا الإنسانية العربية والقضايا المتعلقة ببلدي فلسطين مثل انفجار مرفأ بيروت لبنان وقضية الجوع بالصومال والسودان بتر اقدام الشباب في فلسطين النكبة الفلسطينية كلها قضايا إنسانية عربية تسلط الضوء على أهداف منطوقة من خلال الفن لعله يدخل للقلوب ويلامس مشاعرهم فالفن لغة عالمية يفهمها الجميع، الان مع احترافي النحت أصبح لدي شهرة واسعة في جميع مواقع التواصل الاجتماعي وجميع الفضائيات العالمية والدولية وغيرها تحدثت عن موهبتي، وتم زيارتي من قبل وفود أجنبية على بيتي وتوثيق اعمالي بالصور والفيديو.

احتياجات لتعزيز الموهبة والمحافظة على الاعمال الفنية

تشعر الفنانة الرملاوي بالاسف عندما تجد ان منحوتاتها تذهب مع كل ريح، او مطر، وتقول لو ان لدي مساحة كافية لاحتفظ بجميع أعمالي لتكون معرضا ثابتا يمكن للجميع ان يعوده ويتلذذ بجمالية هذا الفن، والرسالة التي يحملها، حيث يمكنني ان اصنع المجسمات بالجبس والمعادن والاسمنت ايضا وهذا ما اسعى اليه حاليا .

الطموح

واختتمت رانا بالحديث عن طموحها قائلة: لدي أكثر من طموح منها أن اعمل معرضي الاول خارج فلسطين فانا أرفض أن اعمل ايه معارض في فلسطين وسيكون متحفا و ليس معرضا وآخرها أن اكون أفضل فتاة يعرفها التاريخ في هذا السن تشكل وتنحت كل القضايا لتفجر واقعا يحكى ويخلد ليروي للجميع معاناته واطمح لكسب المزيد من الخبرة في هذا الفن من خلال السفر والتواصل مع فنانين عالميين في هذا المجال .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *