Connect with us

أقلام وأراء

القواعد الجديدة للصراع العربي الاسرائيلي

بقلم:د. أحمد رفيق عوض
رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس

أتذكرون شعار” ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة”؟! أتذكرون لاءات الخرطوم الثلاثة، وغير ذلك من قواعد المواجة للمشروع الصهيوني. الان وبعد 54 سنة من احتلال اسرائيل للأراضي العربية، فقد تغيرت قواعد المواجهة ومرجعيات الصراع، ووضعت قواعد جديدة مختلفة الى حدٍ بعيد عن ذلك. ويمكن تلخيص تلك القواعد على النحو الاتي.
القاعدة الاولى: تغيرت قاعدة ” السلام مقابل الانسحاب” الى ” السلام مقابل الحماية” او السلام مقابل الرضا والقبول” او السلام مقابل الاستثمار” او السلام مقابل كل ذلك”. لقد تحول مفهوم التسوية من الندية الى الخضوع والاستسلام.
القاعدة الثانية: تغيرت قاعدة الاشتباك مع المشروع الصهيوني من اجل اجباره على التسوية العادلة او المقبولة على الاقل الى قاعدة التعاون مع المشروع الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه، أي تم تجاوز الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وتم التعامل معه من منطلق التسويف والتبريد والالتفاف والتفكيك… الخ الخ.
القاعدة الثالثة: تغيرت قاعدة الرفض والانكار وعدم الاعتراف والمقاطعة الى قاعدة التعاون والدمج والتنسيق الاقليمي والدولي.
القاعدة الرابعة: تغيرت قاعدة التعامل مع الصراع العربي الاسرائيلي على اساس القانون الدولي الى الاتفاق الثنائي العلني والسري.
القاعدة الخامسة: استبدلت قاعدة العمل العربي المشترك والجبهات الموحدة الى قاعدة اخرى تقوم على تفكيك العالم العربي وادخاله في أتون الصراعات البينية والطائفية والمذهبية، الامر الذي سهل لإسرائيل اختراق المنطقة واحتوائها.
القاعدة السادسة: تم نسف قاعدة ان العدو الاول والمشترك هو المشروع الصهيوني وتحولت الى قاعدة اخرى تقول ان العدو الاول هو الارهاب وإيران والتطرف… الخ الخ.
القاعدة السابعة: تغيرت قاعدة ان الاحتلال الاسرائيلي هو سبب الاضطراب في المنطقة واصبحت انه واحد من تلك الاسباب ليس الا.
القاعدة الثامنة: تغيرت قاعدة مساعدة الفلسطيني وعدم المساس بقدسية قضيته الى قاعدة اخرى تقوم على ايذاء الفلسطينيين ومحاصرتهم وقطع المساعدات عنهم والمشاركة في اخضاعهم او تشريدهم.
القاعدة التاسعة: تغيرت قاعدة رفض الصلح والاعتراف والاستسلام الى التطبيع المجاني وحتى الفاجر وكذلك الاعتراف الذي يبدو بلا سبب والاستسلام الرمزي والفعلي.
القاعدة العاشرة: تغيرت قاعدة مواجهة المشروع الصهيوني ثقافياً ووجدانياً وفكرياً الى قاعدة تضمنت خلق نخب معينة تجمل هذا المشروع وتدعو الى العلاقة معه على المستوى الفني والفكري والعلمي ايضاً. ولهذا تغير الخطاب الاعلامي العربي في معظمه بشكل يدعو الى الرثاء.
القاعدة الحادية عشرة: تغيرت قاعدة المطالب العربية من حق تقرير المصير والعودة والتعويض والانسحاب الى قاعدة المطالب الاسرائيلية، فالمحتل هو الان الذي يطالب بالعودة والتعويض وحصص الماء والطرق التجارية والمطارات والموانئ.
القاعدة الثانية عشرة: القاعدة الاكثر اهمية التي تغيرت هو ان الصراع لم يعد مع الاحتلال الاسرائيلي، بل تحول هذا الصراع الى قاعدة الصراع الداخلي بين العرب أنفسهم، ولهذا لم يعد انهاء الاحتلال اولوية او حتى هدفاً وسقط من ادبيات السياسة والاعلام العربي بشكل عام.
القاعدة الثالثة عشرة: تغيرت قاعدة المواجهة من كونها صراع بين الانظمة وبين إسرائيل الى ان تكون صراعاً بين اسرائيل وبين جبهات شعبية حققت نجاحات لم تكن متوقعة، ولهذا فهي اما ان تنبذ او تتهم او يعمل على اضعافها او حتى انهائها.

على رغم ذلك كله، فان ايمان الفلسطيني بحقه وروايته ما يزال قوياً وغضاً لم ولن ينكسر.
هذا تكثيف شديد للأمر، واترك تفصيله واسبابه للقارئ العزيز.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *