Connect with us

فلسطين

في ظل تعديل وزاري مرتقب.. سياسيون ومختصون يدعون لتغيير البرامج والسياسات وليس الاشخاص

نابلس- تقرير: عماد سعادة- طُرِحت في الايام القليلة الماضية مسألة التعديل الوزاري على الحكومة الفلسطينية الحالية التي يقودها الدكتور محمد اشتية، وتم الاعلان عن اسماء وزراء جدد وتدوير البعض واحتفاظ آخرين بحقائبهم، فيما تضاربت المعلومات حول موعد أداء اليمين الدستورية للوزراء الجدد أمام الرئيس محمود عباس، اذ جرى تحديد موعد ومن ثم تأجيله لاسباب تشي بوجود بعض الخلافات حول التعديل المرتقب.
وبغض النظر عن صدقية الاسماء المعلنة والمواعيد المحددة والمؤجلة، فإن مجرد الحديث عن تعديل وزاري في ظل ما نشهده من جمود سياسي وتعمق انقسام وتدهور اقتصادي وتراجع الدعم الدولي،قد أثار التساؤلات لدى الشارع الفلسطيني حول أهمية وجدوى هذا التعديل وتوقيته، وتراوحت الردود ما بين مؤيد ومتحفظ ومعترض ومشكك، ولكل اسبابه ومبرراته.

التعديل مطلب للمجلس الثوري

وفي هذا الاطار، يؤكد عضو المجلس الثوري لحركة “فتح”،عضو المجلس الوطني الفلسطيني ، تيسير نصر الله، أن هناك حاجة للتعديل الوزاري، وذلك استجابة لدعوة المجلس الثوري التي أطلقها عقب اجتماعاته الهامة في دورته الثامنة قبل حوالي شهرين.

ويوضح بأن “الثوري”،أجرى تقييماً معمقاً وموضوعياً لمجمل الحالة الفلسطينية في ظل انسداد الأفق السياسي، ومواصلة سياسة مصادرة الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية عليها، وتشديد الإجراءات الاحتلالية ضد أبناء الشعب الفلسطيني من قتل واعتقال وهدم المنازل، ومحاولات تهجير قسري، واستهداف الأماكن المقدسة، وخلص المجلس بعد دراسة مستفيضة إلى ضرورة إجراء تغيير وتعديل في الهياكل التنظيمية لحركة “فتح”، وأوصى كذلك بإجراء تعديل وزاري يشمل بعض الوزارات، بالإضافة إلى إجراء تعديل في المحافظات والسفارات، وأوكل مهمة وضع المعايير التي بموجبها سيتم البدء بتطبيق قراراته إلى اللجنة المركزية ورئيس الحكومة، مسترشدين بتوجهات المجلس.

ويرى نصر الله اننا بحاجة إلى تغيير في السياسات والبرامج بما ينسجم مع تنكر سلطات الاحتلال الإسرائيلي لكافة الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، واستمرارها بسياسة فرض الأمر الواقع للحيلولة دون تجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ولا بد أن تنسجم هذه التغييرات مع تعزيز نهج المقاومة الشعبية، من خلال توفير كل أشكال الدعم لها، وتوفير مقومات استمرارها، ومعالجة مظاهر فوضى استخدام السلاح، وضبط إيقاع الوضع الأمني، بما يشمل توفير أجواء آمنة للمواطنين، والحفاظ على السلم الأهلي.

المطلوب تغيير في المنهج والسياسة

بدورها، ترى القيادية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والوزيرة السابقة، ماجدة المصري، أن المطلوب ليس تعديلاً وزارياً ، وانما تعديل وتغيير جوهري في المنهج والسياسة التي تتبعها قيادة السلطة الفلسطينية، ومغادرة استمرار المراهنة على السياسة الأميركية التي لا تقدم لشعبنا سوى الأوهام،في حين انها تقدم الدعم السياسي والعسكري لجرائم الاحتلال.

وتضيف بأن أولوية العمل يجب ان تنصب على استعادة الوحدة الوطنية، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية توحد الموقف الفلسطيني لاستنهاض عناصر القوة لدى شعبنا والدفع باتجاه المقاومة الشعبية بكل أشكالها، فهي أقصر الطرق لزيادة كلفة الاحتلال لأرضنا وشعبنا على طريق إنهائه.
وتؤكد المصري أن الشراكة السياسية الحقيقية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والالتزام والعمل بقرارات المجالس الوطنية والمركزية، هي التي من شأنها أن توجه ضربة موجعة للاحتلال الإسرائيلي. كما ان حماية الحق في التعبير وحرية الرأي والتظاهر من شأنها أن تعزز السلم الأهلي وتحمي النسيج الاجتماعي، على أن يكون ذلك مترافقاً مع تغيير جوهري في وظيفة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لصالح دورها في حماية شعبنا والدفاع عنه أمام اعتداءات الاحتلال.


المشهد الفلسطيني يمر بمأزق خطير

وفي ذات الشأن، يقول الناشط المجتمعي والسياسي ومسؤول الاغاثة الطبية الفلسطينية في نابلس، الدكتور غسان حمدان، أن المشهد الفلسطيني يمر بمأزق سياسي واقتصادي واجتماعي خطير بسبب فشل الحركات والاحزاب السياسيه في احداث تغيير في الحاله الفلسطينية، وعدم القدرة على مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي بتسارع كبير، حيث تستمر عملية توسيع الاستيطان وتهويد واسرلة الاراضي الفلسطينية دون مواجهة حقيقية او اي صعوبات تذكر، وفي المقابل تتجه السياسة الفلسطينية نحو قضايا ثانوية لها علاقة بالمحاصصة وصراع الاقطاب داخل الحزب المهيمن على الساحة الفلسطينية.

ويشير حمدان الى ان الحديث المستمر عن التغييرات في الحكومة الفلسطينية الحالية يأتي بعد الفشل الذريع في تحقيق الوحدة الوطنية بين كافة فصائل العمل السياسي، واستمرار الانقسام وحالة الشرذمة بين مكونات المجتمع الفلسطيني.

ويؤكد ان الواقع الحالي الذي نعيشه يزيد من حالة الاغتراب بين ممثلي الاحزاب والحركات السياسية من جهه والقاعدة الجماهيرية من جهة اخرى، لافتا الى انه في الآونة الاخيرة قد تعززت الفجوة وعدم الثقة بين القيادة الفلسطينية وقاعدتها الشعبية، وهذا يستدعي ان تبدأ الحركات السياسية والاجتماعية بتجديد انفسها ووضع سياسات وبرامج واستراتيجيات جديدة تستجيب من خلالها لامال الشعب واحتياجاته اليومية الحياتية، الامر الذي من شأنه تعزيز صمود المواطن وتحسين قدرته على مواجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.


أزمة عميقة ناجمة عن الجمود السياسي

من ناحيته، يقول الاكاديمي المتخصص في العلوم السياسية الدكتور نظام صلاحات، أن اخبار التعديلات الوزارية الاخيرة، أثارت مواقف مختلفة في الشارع الفلسطيني وهي مواقف سلبية بمجملها، نظراً لوجود أزمة سياسية عميقة بالاصل ناجمة عن الجمود السياسي الذي يعيشه النظام السياسي الفلسطيني منذ اكثر من 15 عاماً، وتعمقت الازمة بفعل فشل المصالحة وتأجيل الانتخابات الاخيرة التي كانت مقررة في ايار الماضي.
ويضيف بأن الجمود السياسي ادى الى اهتراء شرعية السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، سواء من قبل المجتمع الدولي او المجتمع الفلسطيني الذي يعاني ايضاً من انقسام سياسي مزمن. وانعكس ذلك على جودة اداء السلطة في مجال الحكم والادارة وافتقار هذا الحكم الى الحوكمة، بالاضافة الى الفساد وسوء الادارة.

تعديل يسهم في تفاقم الازمة

وينظر صلاحات الى هذه التعديلات الوزارية على انها جزء من الازمة السياسية والدستورية التي يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني، معتقدا انها تعمق الأزمة ولا تسهم اطلاقاُ في الحد منها، ويوضح بأن هذه التعديلات انما تسهم في استمرار الانقسام والمحاصصة بين حكم السلطة الذي تمثله حكومة “فتح” في الضفة وحكم الامر الواقع ل”حماس” في قطاع غزة ،خاصة بعد فشل تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة “حماس”. لذلك فان اللجوء الى التعديلات داخل حكومة “فتح” والتي تمثل ايضاً فصائل المنظمة، بالتأكيد لا يحل معضلة الشرعية وانما يعمقها، لانه ينمي الشعور باستحالة العودة الى الانتخابات، اضافة الى ما ينطوي عليه الامر من التفرد الفصائلي بالحكم، وتعميق الانقسام.


أزمة “فتح” الداخلية

ويعتقد صلاحات ان احد وجوه هذه الازمة السياسية هي ازمة حركة “فتح” الداخلية، والتي تعكس نفسها من خلال هذه القرارات التي يتضح أنها تمثل التيار الرئيس في الحركة على حساب بقية التوجهات الفتحاوية الاخرى التي عبرت عن نفسها في القوائم الانتخابية الاخيرة، اذ يظهر ان التيار الرئيس هو من يستأثر بتشكيل الحكومة وقيادة قوى الأمن لتعزيز مركزه ونفوذه السياسي، ما يعني مزيداً من الاقصاء لأصحاب وجهات النظر المغايرة داخل الحركة. بل ولربما تزيد هذه السياسات المتفردة من حالة التململ داخل التيار الفتحاوي الموالي نفسه بالنظر الى تهميش دور المؤسسات الحركية وخاصة المجلس الثوري واللجنة المركزية، وتحويل دور هذه المؤسسات الى دور صوري خاصة عندما يتعلق الامر بتقرير من يمثل الحركة في الحكومة.

الأولى بالحكومة تقليص الحقائب الوزارية

بدوره، قال الخبير المختص في النظم السياسية المقارنة، الدكتور عقل صلاح،أنه وبدلا من الحديث عن التعديل الوزاري، كان الأولى بالحكومة الفلسطينية في ظل الظروف السياسية المسدودة والأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة المرتفعة وانتشار وباء كورونا، واقتطاع أموال المقاصة من قبل الاحتلال بقيمة فاتورة رواتب الأسرى، أن تقوم بتقليص عدد الوزارات، والإبقاء على الوزارات ذات الأهمية من أجل القيام بكل المهام الخدماتية للشعب في ظل العجز في الموازنة العامة، بدلًا من إضافة عبء جديد على هذه الموازنة.
قرار ترقيعي لا داعي له

وأضاف الدكتور صلاح بأن مثل هذا القرار “الترقيعي” بالتعديل الوزاري في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مؤامرة واستهداف لتصفيتها،لا داعي له وليس له مبرر ولا يقدم ولا يساعد على مواجهة الخطر المحدق بالقضية الفلسطينية، فالتغيير يجب أن يحدث في النظام السياسي الفلسطيني برمته، وذلك من خلال اجماع وطني على برنامج سياسي وخدماتي يدعم صمود الشعب ومقاومة الاحتلال.

رفع كفاءة عمل الحكومة

من ناحيته، يقول المحلل السياسي والباحث الدكتور رويد ابو عمشة،أن التعديل الوزاري الجزئي الجاري الحديث عنه يجب أن يؤخذ في سياق رفع كفاءة عمل الحكومة اليومي لا أكثر، طالما أننا لا نتحدث عن تغيير وزاري شامل، وتكليف جديد وبرنامج سياسي مختلف، لكن حتى يأخذ التعديل صداه عند الناس فيجب التواصل معهم وتوضيح أسباب التغيير في كل وزارة.
ويضيف أن الحديث عن تعديل على 7 وزراء هو تعديل على ثلث الحكومة، ولا يوجد تدوير إلا لوزير واحد فقط، بين الحكم المحلي والمواصلات، وبقية الوزارات هي لوزراء جدد، وهذا سياق طبيعي لكن هناك تساؤل يثور بين الفينة والأخرى حول ثبات بعض الحقائب الوزارية وعدم طرحها للتغيير.

وأشار ابو عمشة الى ان تحميل الحكومة أكثر من مسؤولية العمل اليومي لتسيير شؤون الناس بطريقة تصب في محصلة العمل الوطني العام، هو ظلم لأي حكومة سبقتها أو تليها لأن المرجعية السياسية الوطنية للشعب الفلسطيني هي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والفصائل الفلسطينية، والتي هي المسؤولة عن تحديد الاستراتيجية الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وعلى الحكومة الفسطينية أي كانت أن تصمم سياساتها وأداءها بحيث تكون خادمة و منفذة لتلك الإستراتيجية.

ويعبر ابو عمشة عن أمله في أن يكون هناك تعديل يلبي طموح المواطنين ويحاكي صمودهم، مشيرا الى ان الحديث عن التغيير في الأشخاص والأداء خرج على ألسنة الكثير من أعضاء القيادة الفلسطينة، ورفع سقف التوقعات سيما بعد دورة المجلس الثوري التي تحدثت عن تغيير في المحافظين ولسفراء، وبعض الوزارات، متمنيا ان تتم هذه التغييرات بعيدا عن مراكز القوى والنفوذ، وأن تتم وفقا لمعيار الكفاء والنزاهة، حتى تجد صداً ايجابيا عند المواطن الفلسطيني.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *