Connect with us

فلسطين

غانتس ينهي المناورة ويتراجع عن السماح ببناء منازل للفلسطينيين في (ج)

رام الله- “القدس” دوت كوم- لم يمر وقت طويل حتى انكشفت أكاذيب حكومة الاحتلال، التي ادعت عبر وزير الجيش قبل أقل من اسبوعين بأنها قررت في سياق الاستجابة لمقترحات أميركية بشأن إجراءات بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، السماح للفلسطينيين ببناء 800– 1000 شقة سكنية في المناطق المصنفة (ج).

وقد أعلن مصدر مقرب من مكتب وزير الأمن الإسرائيلي، أن بيني غانتس وافق على طلب حلفائه من حزب (يمينا) وقرر إعادة النظر في المصادقة على أعمال بناء لصالح الفلسطينيين في المنطقة المصنفة (ج)، التي تم الإعلان عنها قبل أسبوعين. وقد اتخذ غانتس قراره في أعقاب طلب حزب (يمينا ) ووزيرة الداخلية أييليت شاكيد، بإعادة النظر في المصادقة على أعمال بناء 50 وحدة سكنية في قرية خربة بيت زكريا قرب بيت لحم باعتبار أن تلك المنطقة حساسة والبناء فيها من شأنه أن يقطع تواصل المستوطنات في هذه المنطقة.

وكان حزبا (يمينا) و(تكفا حداشا) اليمينيان، وجها انتقادات لغانتس في أعقاب المصادقة على أعمال بناء في القرى والبلدات الفلسطينية، وقررا عدم مهاجمة غانتس علناً من أجل عدم إثارة خلافات صاخبة داخل الحكومة قبل التصويت على ميزانية الدولة في الكنيست.

وقد أصبح واضحا أن الإعلان الأول، الذي يعتزم وزير جيش الاحتلال التراجع عنه جاء في الأصل للتغطية على قرار بناء 2200 وحدة سكنية للمستوطنين في عدد واسع من المستوطنات والبؤر الاستيطانية العشوائية، وكجزء من سياسة خداع الرأي العام الدولي بأن سلطات الاحتلال تسمح للفلسطينيين بالبناء في المناطق المصنفة (ج)، التي تخضع بشكل مباشر للسيطرة الإسرائيلية، رغم أنه كان واضحا بأن الإعلان قد ينتهي كما في السابق، كمناورة معدة مسبقا للتسويق الخارجي وليس للتنفيذ.

وكان للفلسطينيين تجارب سابقة في هذا المجال، حين أعلنت حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو عام 2019 السماح ببناء 900 وحدة سكنية للفلسطينيين، ليتبين عام 2020 بأنّ الإدارة المدنية لم تسمح سوى ببناء 6 وحدات سكنية ليس أكثر، وكانت قد أعلنت عام 2017 موافقتها على بناء 5 آلاف وحدة سكنية للفلسطينيين، إلا أنّ الخطوة تمّ تجميدها على يد نفس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فضلا عن أن الإحصائيات الصادرة عن الإدارة المدنية التابعة للاحتلال تفيد بأنها منحت 21 تصريح بناء فقط للفلسطينيين من أصل 1485 طلبا تمّ تقديمه بين 2016 و2018، فيما أصدرت في الفترة نفسها 2147 أوامر هدم بحق فلسطينيين.

على صعيد آخر، وفي سياق النشاطات التهويدية المتسارعة التي تقوم بها سلطات وبلدية الاحتلال في القدس، أعلن رئيس بلدية القدس المحتلة موشيه ليئون عن مخطط لبناء حي استيطاني جديد جنوبي المدينة المقدسة، شمل بناء 296 وحدة استيطانية بمنطقة “مفرق بات” القريب من حي “بيت صفافا” بمحاذاة خط سير القطار الخفيف، للمساعدة على التقليل من أزمة السكن في المدينة حسب زعمه.

وفي موازاة ذلك، شرعت بلدية الاحتلال في القدس بإقامة حديقة على أرض “كرم المفتي” في حي “الشيخ جراح” لصالح بؤرة استيطانية قريبة. وسبق للبلدية الإسرائيلية أن قالت إن الحديقة ستكون على مساحة 25 دونماً بتكلفة 28 مليون شيكل على أن يتم افتتاحها في غضون عامين.

وكان الاحتلال صادر بعد العام 1967 أرض كرم المفتي لأسباب وصفها بـ”المصلحة العامة”. وتشمل الحديقة، التي ستمتد على مساحة 25 دونماً، مناطق جلوس وملاعب ومرافق رياضية، بما في ذلك تلك التي يمكن الوصول إليها للأشخاص ذوي الإعاقة، ومسارات المشي وركوب الدراجات، ومجمعات الجلوس المظللة، ومقهى، ومراحيض عامة، وملعباً رياضياً، ونافورة، ومناطق شاسعة للرياضة والاستجمام ومناطق للتجمعات والنزهات.

في الوقت نفسه, أعلنت بلدية موشيه ليئون الانتهاء من تدشين المرحلة الأولى من مشروع (الشارع الأمريكي) التهويدي الذي يربط بين مستوطنة “جفعات حماتوس” جنوب القدس، وجبل الزيتون في الوسط، وذلك على أراضي الفلسطينيين ليصل جنوب القدس بشمالها في طريق مواز بديل لطريق القدس- بيت لحم، الذي يستخدمه المستوطنون.

ويتكون المشروع من 3 مراحل؛ حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى، فيما توشك المرحلة الثانية على الانتهاء قريباً، أما الثالثة، فتخضع للتخطيط خاصة أنها ستمر من منطقة مكتظة بالمواطنين الفلسطينيين بالقرب من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.

وفي القدس كذلك، شرعت سلطات الاحتلال بإجراء حفريات سرية جديدة أسفل الجهة الغربية لساحة البراق المؤدية لحارتي الشرف والمغاربة في القدس القديمة، والتي تشكل جزءًا لا يتجزأ من المسجد الأقصى، وتجري أعمال الحفريات على قدم وساق في المنطقة الملاصقة لساحة البراق غربي الأقصى، ويهدف الاحتلال من خلال هذه الحفريات إقامة “نفق” بطول 159 مترًا يصل بين منطقة “حارة الشرف”، التي استُبدل اسمها بـ”حارة اليهود”، إلى بداية جسر باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى، وتستخدمه قوات الاحتلال والمستوطنين في الاقتحامات. ويشرف على الحفريات ما يسمى بـ”صندوق تراث حائط المبكى”، بالتعاون مع بلدية الاحتلال وسلطة الآثار الإسرائيلية.

وتسعى سلطات الاحتلال لإعادة صياغة وتهويد المنطقة المستهدفة بما يتلاءم مع الروايات اليهودية، ومن المتوقع أن يبدأ الجزء  الثاني من المشروع في منطقة جسر باب المغاربة خلال الأيام المقبلة، بما يشمل إقامة بنية تحتية لتوسعة الجسر الخشبي واستبداله بجسر من الباطون المسلح والحديد المقوى، لزيادة أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى. وسيتم بناء غرف أمنية لشرطة الاحتلال والقوات الخاصة ملاصقة لباب المغاربة وللسور الغربي للأقصى، فضلا عن إجراء حفريات لوضع الأساسات والأعمدة.

ومن المقرر كذلك ان يتم سقف نحو 740 مترًا مربعًا تحت جسر المغاربة، لتوسعة ساحة البراق من أجل إقامة مصلى لليهود.

وذكر تقرير سابق للمكتب الوطني إن المقاولين الذين تقدموا لمناقصة بناء جسر باب المغاربة، الموصل باحة حائط البراق إلى المسجد الأقصى، وقّعوا على بند سري بخصوص أعمال بناء الجسر أكد أهمية الحفاظ على سرية كاملة ومطلقة للمعلومات وكل ما يتعلق أو ينبع منها، وعدم نشر أو الكشف بأي طريقة كانت أمام أي شخص أو هيئة وكل ذلك لفترة غير محدودة. وقد أصدر المناقصة “صندوق تراث حائط المبكى”، المسؤول عن حائط البراق من قبل مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية.

وفي تطور يؤشر على النوايا المبيتة لسلطات الاحتلال، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسًا قدمه فلسطينيون، ضد الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة في تل أبيب مع المستوطنين الذين أنشأوا البؤرة الاستيطانية “افيتار” على جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب نابلس. وينص الاتفاق على أن يتم إخلاء المستوطنين من البؤرة مقابل بقاء الجيش الإسرائيلي فيها، على أن يتم إجراء مسح جغرافي لها بهدف شرعنتها لاحقًا، وأكد الملتمسون على عدم قانونية الاتفاق لأن البؤرة مقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة وأن نتائج المسح معروفة سلفًا.

وفي النشاطات الاستيطانية التي تشهدها مناطق الضفة الغربية، أقام مستوطنون وبحماية من جيش الاحتلال بؤرة استيطانية جديدة على أراضي خربة زنوتا في بلدة الظاهرية جنوب الخليل، مكونة من 20 “كرفانا” (بيتاً متنقلًا).

ويواصل مستوطنون نصب خيام في منطقة الطيبة غرب بلدة ترقوميا شمال غرب الخليل، والقريبة من مستوطنة “ادورا”، تمهيدا للاستيلاء على أرض تعود لعائلة النتشة، وتقع على مساحة أكثر من 60 دونما؛ بحجة أنها أراضي دولة. وقد حاول المستوطنون عدة مرات اقتلاع أشجار زيتون في المنطقة واشتبكوا مع الأهالي، الذين دافعوا عن أراضيهم، ومنعوهم من ذلك. كما شرع مستوطنون بتوسيع بؤرة استيطانية أخرى، أقيمت منذ شهرين بالقرب من المكان على أراضٍ تعود لعائلتي أبو شرخ وجبارين. وتأتي هذه البؤر تمهيدا للاستيلاء على مئات الدونمات من أراضي المواطنين في تلك المنطقة، وتنفيذ مخطط استيطاني يهدف لتوسيع المنطقة الصناعية لمجلس ما يسمى “إقليم المستوطنات”، وربط عدد من المستوطنات المقامة في تلك المنطقة مع بعضها البعض.

فيما شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف مساحات واسعة من أراضي قلقيلية، لتنفيذ مخطط استيطاني يهدف إلى توسيع الشارع الاستيطاني رقم (55)، الرابط بين مدينتي قلقيلية ونابلس. وبموجب هذا المخطط الذي أعلن عنه عام 2019 ستستولي سلطات الاحتلال على نحو 166 دونما من أراضي بلدة عزون وقرية النبي إلياس ومدينة قلقيلية. وكان رئيس وزراء الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو افتتح الشارع الالتفافي في النبي إلياس والمعروف باسم (55) في مطلع عام 2018 كجزء من مخطط استيطاني ضخم جارٍ تنفيذه على الأرض، وهي طرق مخصصة للمستوطنين فقط،  وجاء هذا المخطط في إطار خطة كبرى تهدف إلى حماية المستوطنات وربطها ببعضها البعض وصولا إلى عمق الاحتلال، ضمن مخطط استيطاني يتم السعي إليه. 

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *